السفر لزراعة الخلايا الجذعية (1)

سهيل عثمان سهيل

تقول حنان عبدالسلام رشيد:
كان عمري سبعة أشهر وفي ذلك الوقت ظهرت عليَّ أعراض مرضية ، حاول الجميع معرفة أي شيء قد يكون له صلة بأمراض الطفولة المبكرة ، حينها تم اسعافي ليكتشف أهلي  أني مصابة  بمرض الثلاسيميا الكبرى

تقبلت المرض الذي عجز علماء هذا العالم المتقدم من اكتشاف علاجه وكبرت بعد معاناة شديدة وسنوات قاسية مليئة بالأعراض الجانبية، كنت أبكي كل يوم .. الدموع لا تفارق وجنتي وبعد أن اعتاد الأطباء على أن يهمشون حالتي البدنية في حال لم يجد أهلي من يتبرع بالدم لإنقاذي من الموت ، أيقنت أن عالمكم القاسي جدأ راح ليؤسس لي ولمن أصيب بهذا المرض الوراثي مجتمعاً آخر وربما عالم غير هذا العالم الغير متقدم علمياً  بالرغم من خرافات الطب الغربي، حيث صار يطلق علينا مجتمع الثلاسيميا وأصبحت أذهب كل شهر من أجل التزود بالدم ، والشيء الذي يحزن امي وابي هو أنني لست الوحيدة من ظهرت عليها أعراض الثلاسيميا .. وتخيلوا أن تذهب فتاة أخرى بجانبي نتجه سويا إلى مستشفى ابن الاثير  بمدينة الموصل.. فقط من أجل شحن هذا الجسد البشري بالدم بشكل مستمر.

مرت السنين وأنا على هذه الحال إلى أن وصل عمري خمس سنوات ليتم اسعافي إلى المستشفى  في دهوك وأجريت عملية إزالة الطحال..
بعدها كنت أخذ كل شهر قربة دم  ، واتعاطى ادوية الحديد ولا زالت المشكلة نفسها.
وعندما كان يحين وقت اخذ الدم أي نهاية كل شهر كنت أتأذى كثيراً من وجع جسدي، وبطء نمو عظامي، كنت لا أستطيع النوم ولا امتلك شهية للطعام، فكنت قد خضعت لنقل الدم طيلة طفولتي وبلوغي، وفي كل مرة جسدي يرتجف بينما حرارتي ترتفع   ، عندما تجاوزت سن 15 عام
سمعت أن الهند هي الدولة المتقدمة جراحياً والتي يذهب إليها مرضى الثلاسيميا العرب والكرد والاجانب.. أي أن هناك يتوفر علاج نهائي لمرضي الوراثي.
– يا للفرحة.
وحينها اقترحت الأمر على أهلي وبعد متابعة أكثر من سنتين سافرت إلى الهند بدعم من الحكومة العراقية لزرع نخاع العظم..  تغيرت حياتي لبضعة أيام، ذهبنا للحدائق وتلك الشوارع الجميلة..
وتوجهنا بعد وصولنا بثلاثة أيام إلى أكبر مستشفى في دلهي لكن كان قلبي ضعيف جداً، وعملية زراعة النخاع خطيرة إذ يجب أن يخلو جسدي من البكتيريا والفيروسات والطفيليات وأي وعكة صحية، مثل أي مصاب ينتظر أهله إجراء عملية زرع النخاع الشوكي،  ولابد ان تضرب مناعة الطفل حتى تصل لدرجة تحت الصفر كذلك أنا ومن ثم تبدأ مرحلة العلاج بعد الخضوع للعملية، لكن أنا لا أدري ما هي مشكلتي فقد رفض الطبيب الهندي إجراء العملية لعدة مرضى من دول عربية وعرفت أن خفقات قلبي ضعيفة جداً فقال للجميع:
– حنان لا تتحمل العملية.

قال لها المترجم إرجعي بلادك  واستخدمي هذا العلاج لمدة ستة أشهر وإذا اصبحتين جيدة نحن هنا ننتظر قدومكم مع متبرع مطابق 100٪ ومتواجدون لإجراء العملية بعد دفع التكلفة النهائية وتنازل أهلك عن روحك في حال فشلت العملية..

تحددت رحلة عودة حنان واهلها إلى العراق، وقالت بعد وصولهم:
– كنت أنظر للسحب بعيون ممتئلة بالدمع، كنت لا أشعر بمواساة أي يد تربت على كتفي. عاودت النظر إلى مقاعد الطائرة وإذا بأمي وأبي  يذرفان الدموع الغزار، كنت قد توقفت عن البكاء، وقلت لهم سوف اتعافى ونعود إلى الهند مرة أخرى لكني لم استطيع العودة لأن الحكومة لا تمنح المصابين بالسفر أكثر من مرة واحدة.. وتمنيت أن أختي سيدرا الأصغر مني أن تذهب هي بدلاً مني، وعندما لم أجري هذه العملية فقدت الأمل، أصبحت حياتي مهددة بالخطر ولا حل غير التزود بالدم مدى الحياة.

هكذا منذ تشرق الشمس نشعر بالتعب والحزن عكس الذين ولدوا اصحاء لا يحملون جينات وراثية ولكن كان لدي أمل دائماً وثقتي بالله كانت قوية ودعم أمي و أبي جعلني أبحث عن الحل النهائي
– لكن متى واين وكيف يمكن الوصول للحل النهائي؟ سألت نفسي وهذا العالم يعرف مدى عجز علماء الطب الحديث وفشل محاولاتهم البحثية رغم ادعاءات التقدم العلمي.. كل الجامعات الأوروبية فشلت وكل الدول تبحث عن حل نهائي للمرض..

وقبل أربع سنوات كانت حنان تتصفح الفيسبوك وتقرأ مقالات تتعلق بمعاناة مرضى الثلاسيميا، فجأةً شاهدت صور مصابين تعافوا من الثلاسيميا الوسطى وحالة اصابتها تعتبر ثلاسيميا كبرى، انتابها الفضول لتعرف السبب وكان مصدر الخبر أن المتحدث والناشر “خبير اعشاب” _سأذكر اسمه بالخاتمة.
شاهدت هِيَّ ذلك بالصدفة إذ إنه قد ابتكر علاجًا  للوكيميا والثلاسيميا والامراض الوارثية من مختلف المواد الطبيعية وكان حلمها أن تذهب إليه لكن الكثير من الناس في المجتمع العراقي يقولون أن وصفاته لا تفيد وتم زندقة إنجازاته فتذكرت تاريخ إبن سينا الذي أُطلق عليه مؤخراً لقب ابو الطب الحديث والشيخ الرئيس وما لاقاه في ذلك العصر أشبه بما يحدث في عصرنا..

لازلت مستمر بالتواصل مع صديقتي حنان إذ قالت أن والدتها اخذتها إلى الخبير بتاريخ 21/6/2018 لتتأكد من صحة خبر تعافي حالات مصابة بالمرض بدرجة وسطى وابنتها مصابة بكبرى!

وتفاجأت أم حنان بوصفة أعشابه الخاصة وفقاً للحالة المرضية فبدأت باستخدام علاج الطبيب المعالج خبير الاعشاب ذاك لإبنتها الكبيرة حنان ومن بداية أول شهر ظهرت النتيجة فقد انخفضت نسبة الحديد وزادت واستقرت نسبة الدم بنسبة 8.5 لمدة تجاوزت الشهر والنصف لتتصاعد نسبة الدم يوماً بعد الآخر.. وظلت المسألة تستمر دون معرفة أحد

وعندما سألتها عن مراحل الشفاء، كانت تواجه صعوبة بالكلام معي فأتحدث معها بالفحصى بصفتي يمني وهي تتحدث بلهجة عراقية خليطة بمفردات لغتها الكردية، استطيع من صوتياتها المجزئة إيجاز ما قالته مؤخراً :

بعد شهر ظهرت النتائج على جسدي ووجهي وعظامي وخلايا الدم بدليل فحص عام
ولم آخذ قطرة دم أبداً منذ تأريخ الزيارة الاولى لخبير الأعشاب ونزلت نسبة الحديد المرتفعة دائما وطبيعة المرض المزمن يعرفها الأخصائيون العرب والأجانب أكثر مني كفتاة كردية ومنذ سنة 2018 حتى يومنا هذا أصبحت ضمن قائمة المتعافين غير الذين تركوا العلاج وحالتي الآن طبيعية وكل شيء طبيعي وكذلك اختي سيدرا بعد أن لاحظا أبي وأمي أنني لم أعد بحاجة للدم أخذوها للخبير ليصف لها العلاج الطبيعي وأصبحت مثلي لا تعاني ما يعانيه مرضى الثلاسيميا.

أصريت عليها إخبار ادارة المستشفى لتأخذ دليل شفائها لكن الأمر مختلف عن ماذا كنت أرغب به، فاكتشفت ان خريجو مدرسة الطب الغربي “المخبريين وأخصائيو امراض الدم” مصابون بانفصام الطب المعاصر عن الحديث ولا يصدقون ذلك.!!

ومن محادثاتها معي استطيع نقل آخر رسالة أرسلتها حنان لمجموعة فريقنا الطوعي عبر الواتساب:
الحمدلله اني هسه بخير اتمنى الشفاء لكول المرضى واشكر الدكتور سهيل على متابعته لمناقشتي بخصوص فعالية العلاج منذو سنة ونصف وقد اجبرني على قراءة كتب عربية من فترة حتى اتحدث أمام القنوات بقصتي لأنني لا أتقن النطق إلا اللغة الكوردية واعلن تضامني معه لانقاذ المرضى من هذا المرض.

الشيء العجيب في قصتنا الواقعية أن البطلة حنان تحدثت معي بشأن تخوف أهالي المتعافين من إفصاح الأمر للمجتمع والأطباء، ويعود ذلك السبب حسب وصفها أنه خوفاً من الحسد على الصحة التي أصبحوا يتمتعون بها.
والأعجب من ذلك أنها أصبحت طالبة جامعية بجامعة إقليم كردستان إذ تخصصت مختبرات لتظهر حقيقة شفائها بنفسها بعد أن خذلها المتخصصين ولأن هذا التخصص هو التخصص الذي خلدَّ جهود قرناء القسم وذكريات معاناة تكرار الفحوصات المخبرية لها وفقر الدم بجسدها واختفاء الأوردة، كل هذه المعاناة تخلدت بمخيلتها حتى قررت دارسة هذا القسم الجامعي وسوف تتخرج بعد سنة من تاريخ الموافقة على سردي ونشر قصتها.

• اسم خبير الاعشاب والطبيب المعالج (اسماعيل الخفاجي)

فلسفة خاصة 4/3
سهيل عثمان سهيل 2024
يتبع….(2)????
جميع الحقوق محفوظة©️

شاهد أيضاً

نواب كذابون متحالفون مع العدو

  ✍️ علي خيرالله شريف عندما يتأجج الحقد في قلب المرء فيتقوقع في عنصريته، ويأكله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *