ندوة وتوقيع كتاب “وَعْدُ خَلاص” لِمُؤَلِّفِه الفقيه الدُّكتور ميشال كعدي، وكِتاب “مِنَ الديمقراطيَّة العدديَّة إلى ديمقراطيَّة الكفاءة” لِمُؤَلِّفِه الدُّكتور ملحم البستاني

ألفا: “أوقَفنا التعدادَ في لبنان فلتتوقَّف مهزلةُ الأكثرية والأقلية”
 

كلمات المتحدثين أشادت بمزايا وصفات وخصائل الفقيه كعدي والدكتور البستاني

كتب مدير التحرير المسؤول:
محمد خليل السباعي

أقامَتْ لجنة روَّاد من لبنان، ندوة وَحَفل توقيع كتاب “وَعْدُ خَلاص” لِمُؤَلِّفِه الفقيه الدُّكتور ميشال كعدي، كتابٌ توثيقيّ عن سيرة حياة الدُّكتور ملحم جميل البُستاني ورسالتِهِ الوطنيَّة ومشروع البُرنامَج الَّذي وضَعَهُ والإقتراحات الثَّلاث، مِن عُمقِ القوانين خارج القَيْد الطائفيّ، لِتَكُونَ في خِدمَةِ ديموقراطيةٍ تمتازُ بالكفاءة، لا العددِ، والَّتي مِن شأنها أن تُؤسِّسَ لِغَدٍ أَفضلَ للجميع وَلَا سِيَّما للأجيالِ الصاعدة، كما تَمَّ توقيع كِتاب “مِنَ الديمقراطيَّة العدديَّة إلى ديمقراطيَّة الكفاءة” لِمُؤَلِّفِه الدُّكتور ملحم البستاني، في قصر الأونيسكو- قاعة أنطوان حرب ، برعاية وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال القاضي محمد وسام المُرتضى، مُمَثِّلًا بالكاتب السياسي الإعلامي روني ألفا ،بحضور الشَّيخ رمزي جَمَّاز مُمَثِّلًا شيخ العقل لطائفة المُوَحّدين الدروز الشَّيخ الدُّكتور سامي أبي المُنى، الرَّائِد داني أبو جودة، مُمَثِّلًا مدير عام الأمن العام اللواء إلياس البيسري، المستشار السياسي مهدي نبيوني، مُمَثِّلًا سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان مُجتَبى أماني ، نائب رئيس الحزب التقدُّمي الإشتراكي الدُّكتورة حبُّوبة عون، الأميرة حياة ارسلان، فِرزان ضو مُمَثِّلًا الأمير طلال ارسلان ، الوزير السابق جوزيف الهاشم، رئيسة جمعية بيت المرأة الجنوبي أمينة برّي فواز، أمين عام اتِّحاد الكُتَّاب الُّلبنانيين الدُّكتور أحمد نزَّال، مدير مكتبة بعقلين الوطنيَّة غازي صعب، رئيس مجلس أمناء الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم MUBS الدُّكتور حاتم علامي، رئيس تيار الفكر الشعبي الدُّكتور فوَّاز فرحات ، رئيس اتِّحاد المدارس الكاثوليكية في بيروت كامل ريشاني، رئيس التجمع الوطني للثقافة والبيئة والتراث أنطوان أبو جودة، مُمَثِّل مدير عام تلفزيون المنار ومسؤول العلاقات العامة فيه رضا الموسوي،الفنَّان جهاد الأطرش، بالإضافة الى حشد مِنْ الشخصيَّات الُّلبنانيَّة والعربيَّة الدبلوماسيَّة، السياسيَّة، الدينيَّة، الروحيَّة، الاقتصاديَّة، الثقافيَّة والأكاديميَّة والفكريَّة والاجتماعيَّة،رؤساء ومُدراء الجامعات، سيِّدات المُجتمع وأهل الصِّحافةِ والإعلام.
بداية الافتتاح بالنَّشيد الوطني الُّلبناني، ثم قَدَّمَت الحفل الإعلاميَّة مريم بيضون ورَحَبَّت بالحُضور.

عــــابـــد
ثم تَحَدَّثَت المُؤرّخة الدُّكتورة مُفيدة عابد، فالقت كلمة اكدت فيها:”اشيد بالدور الريادي لَكُلّ من الدُّكتور ميشال كعدي والدُّكتور ملحم البستاني وجهودهم وطاقاتِهِم المَبذولة في ترسيخ المبادىء الوطنيَّة والسَّعي نحو تفعيل التطوُّر والإرتقاء المُجتمعي”.
واعتبرت عابد: “أنَّ الدُّكتور كعدي تَبَسَّطَ في المعضلة الَّتي رآها البُستاني ضرورة للوصول إلى أهداف التطواف في “الديمقراطيَّة اللاطائفية”.
ولَفَتَت عابد: “أنَّ الآمال كبيرة على وَقْعِ محبَّة الوطن والوَعْد لِخلاصِه، وأنَّ صوت وصدى الوطن فوق المساحات والآفاق، وَنِعمَ عنوان كتاب:” مِن الديمقراطيَّة العدديَّة إلى ديمقراطيَّة الكفاءة”، وأنَّ التغيير باتَ ضرورة حضاريَّة لا محالة”.

الشَّامي
وَأَلقَت راغدة خضر الشامي كلمةً تحدَّثَت فيها عن مزايا الدُّكتور كعدي فَقالَت: “فيلسوف ومؤرخ وفقيه وباحث، أودع مؤلفاته رحيق المعرفة وجوهر الحياة..هو المسيحي المسلم اللبناني الوطني العربي، وهُو ثروة لا يمكن أن تُبدَّد وذلك أنَّه فرَّق بين الوطنية الضَّائعة والإصلاح.”
وتابَعَت الشامي: “إنَّ لقاءنا تأكيد لمحبة المواطنين في التغيير وإعجاب مقرون بالكرامة لأنَّ الاديبين كعدي والبستاني قادِمان من منازل الحقيقة والوضوح ومحبَّة الأرض والوطن”.

علامة
ثم القى الاستاذ الجامعي الدكتور بلال عدنان علامة كلمة اكد فيها:”أهلاً وسهلاً بجميع الموجودين فرداً فرداً لا يسعني الترحيب بالأسماء إنما الترحيب يكون بشكر كل من حضر وكل من شارك بهذا الحفل الكريم رعايةً وحضوراً ومشاركة،مساء الحب والوطن والوفاء، وأهلا بكم أيها المضيؤون الرائعون في ملتقاكم المضيء الرائع الذي يجمعنا في هذه المناسبة المضيئة الرائعة لنحتفي بوعد خلاص على إيقاع الكلمة.لن تكون كلمتي عن المحتفى بهم بشكل مباشر لأتحدث عنهم وأسرد سيرتهم، ولا عن كتبهم لأقوم بعرضها ودراستها، وإنما سأحصر حديثي في نقطتين، الأولى متصلة بالكتب وبيان هويتها وقيمتها، والثانية متعلقة بمن كتبهم وبيان صفة من صفاتهم الدالة على سمو إنسانيتهم”.
وتابع علامة: “وجدت في أعمال الفقيه والحكيم أنها ممتلئة بمحبة الوطن وبمحبة الانسان الذي ينتمون له، والمتمسكون بالقيم، والمجاهدون من أجل ديمومتها ونقائها وبقائها، وتتألق الكتابات التي تسمو فيها الألفة السمحة على الذاتية الضيقة، فكلما حاولنا الغوص في عمق معانيها وهي تشبه تقطير الزهور بهدف الوصول إلى العطر الثمين، راسمين خارطة للمحبة تنقلنا لعوالم مليئة بالروعة والجمال”.
وأضاف علامة: “الكتابة هي تفريغ لما يحمله الكاتب على مستوى ما يعيشه وما يعانيه أو ما يختزنه في الذاكرة، وتأخذك كتاباته إلى عوالم الحقيقة والخيال المبدع لينقلنا إلى عوالم الجمال والتألق بأبهى صوره، وكما يقول ريك مودي: أظن أنني عندما أكتب وبشكل أدق – متى ما كتبت, سأكون انساناً أفضل وأكثر سلاماً، فوجدت الفقيه الدكتور ميشال كعدي انساناً فاضلاً وأكثر سلاماً وعندما تلتقيه كأنك تعرفه منذ زمن سحيق بقدم الحرف المكتشف في حضارة بلاد ما بين النهرين”.
وأوضح علامة: “وعد خلاص على إيقاع كتاب د.ملحم البستاني الذي يتضمن مبادرة لنقل الأمور من الدسمقراطية العددية الى ديمقراطية الكفاءة. فعلى إيقاع بحور الكلمة قدمت مبادرة إنقاذية تليق بلبنان وبالمواطن اللبناني وأهم ما فيها إنها كشفت المستور عما إرتكب بحق لبنان واللبنانيين” .
وتابع علامة: “سوف أقول كلمة مستوحاة من فكر الأديب الكبير ومفخرة لبنان جبران خليل جبران الذي قال “لقد خلدت للنوم وحلمت ان الحياة فرح . أستيقظت ووجدت ان الحياة خدمة. خدمت وبالخدمة وصلت الى الفرح”. انها كلمات معبّرة لهذه المناسبة لكي ندرك الغاية من وجودنا مع بعضنا البعض بهذا اللقاء الأول الذي يجمعني بكم ،اللقاء اليوم هو حول الكلمة وخدمة الكلمة والثقافة”
وختم علامة: “ما أجمل ان نلتقي مع د. ميشال كعدي وهو الذي يضع نفسه في خدمة الكلمة والثقافة وهذه الخدمة تقودنا الى الفرح والى السلام وتحثنا الى المزيد من العطاء. إنها كلمات معبرة لهذه المناسبة وأعتقد أنه بهذا اللقاء نستطيع القول أنه ما بين الملتقى والرواد لقد نجح الكاتبان في إطلاق مبادرة ومغامرة ،مبادرة للإنقاذ ومغامرة لتحدي من كان السبب في وصول لبنان الى ما وصل إليه.
عسى أن نصل يوماً ما الى أن تتحق كل الكلمات التي وردت في متن الكتابين لأن فيهم كثير من المحبة وكثير من الخدمة وعندما تتراقص الكلمات على أنغام الخدمة العامة نستطيع القول أننا وصلنا الى المحبة في الخدمة العامة وخدمة الوطن”.


البستاني
واعتبر الدكتور ملحم البستاني “أنَّهُ لا يجوز أن ننظُر إلى بَعضِنا البَعض بِعَينِ التَّخوين أو الاستكبار، وعلينا توحيد الرؤية لِبِناء مُستقبَلٍ أفضَل وللوقوف بِوَجهِ العواصف العاتِية، شرقيَّة كانت أم غربيَّة. وإنَّ عمليَّةَ توزيعِ المناصِبِ والمراكِزِ وَفْقًا للطوائف، أدَّت إلى التفرقة والى المُحاصَصة وبالتالي إلى الفسادِ وانهيارِ الوطن”.
وأضاف البستاني: “أنَّ الإقتراحات التي وضعها من شأنها أن تَنقُلُنا مِنَ الديمقراطيَّةِ العدديَّة إلى ديمقراطيَّةِ الكفاءة، وإلى الدولةِ المدنيَّةِ الهادِفَةِ إلى السّيرِ بالمُجتمعِ نحو الكمالِ الانساني، مَطلَبُ كُلِّ الاديان، وضمانًا للمُساواةِ في الحُقوقِ والواجباتِ عند جميعِ المواطنين وَفْقًا لِمُقَدِّمَة الدستور اللبناني ، وأن تَنشُلَنا مِنْ هذا المُستَنقَعِ الذي نتخبط فيه وتُؤَسِّسَ لِغَد أفضَلَ لنا وللأجيالِ الصَّاعِدةِ، وتُحرِّرَ لبنانَ مِن كل مُعاناتِهِ.”
وتابع البستاني: “هذه الاقتراحاتُ تُحَقِّقُ الشعارات التي يُنادي بها جميع المسؤولين وهِيَ إلغاءُ الطائفيةِ السياسيةِ، انتخابُ رئيسِ الجمهوريةِ والمُحافِظينَ مِنَ الشعبِ، والاستقلاليةِ التَّامة للقضاء”.
وختم البستاني :”اتمنّى على الحاضرين الاطلاع على هذه الاقتراحاتِ ودراسَتِها، بهدف التعاون في سبيلِ تحقيقِها وضمانِ مُستقبلٍ آمِن، مُزدَهِر، لنا وللأجيال الصاعدة.”

سعد
كما تحدَّث الدكتور جورج سعد، وقال:” أنّ الدكتور ملحم البستاني وضع اقتراحاته أمام الشعب اللبناني، وهي آليات جديدة لانتخاب النواب ورئيس الجمهورية والمحافظين والقضاة من الشعب، وهدفه إنساني بامتياز لخدمة لبنان..”
وأضاف سعد: “أنَّ كتاب “من الديمقراطية العدديَّة إلى ديمقراطيَّة الكفاة” كتابٌ قيِّم على المستوى الأكاديمي واقتراحاته التغييرية ثورية بامتياز..”

كعدي
ثم تحدَّث رئيس لجنة روَّاد من لبنان الفقيه الدكتور ميشال كعدي وقال:”إذا كان الشُّكرُ مِنْ وَحي التَّقديرِ والمودَّة والاعتراف بأهل الفكرِ والعلمِ والثقافة وَذَوي التَطلُّعات والمسؤوليَّات، فإنّي أفْرَغْتُ خَزائِنَ الضَّاد والأبجديَّة.”
وتابع كعدي:”حَبَّذا لو تُولَدُ دولة كما يشاؤُها الدكتور ملحم جميل البستاني، وَيُقبِلُ علينا غَدٌ مِنْ حَجمِ أحلامٍ تَضرِبُ الفوضى والارتجال..ونَأخُذُ الإنسانَ نحو كرامة الذَّات، والعَمَل لِوَطَنٍ يَلْتَحِقُ بِعُمُدِ السَّماء لأنَّهُ عَرَفَ مطاوي التَّاريخ واسْتَقَرّ عَدَسَةً ضوئيَّة تُضيءُ في أسقاعِ الدُّنيا.”
وختم كعدي: “إذا عَرَفْنَا تاريخَنا عَن قُرب نَشْهَدُ بالحقيقة كما شَهِدَ العالَم بالحقيقة عن تاريخ لبنان”.

ألفا
ثم القى الفا كلمة الوزير المرتضى وجاء فيها:”وعدُ خلاص” مثيرٌ للحَيرة ومدعاةٌ للتعجب. هو بقيةُ الله في عالمٍ لم يبقَ لله فيه بَقْوَة.فقيهٌ ” كِعديٌّ ” مفوَّهٌ يخلَعُ عن سُحنَتِه الفكريَّة الأنا اللبنانيةَ النحيلةَ ليعانقَ ال ” نحنُ ” اللبنانيةَ الباسقة. عناقٌ لل ” هوَ” المتمظهر في الأنا لا ل ” أنا ” المتمظهرة في ذاتها.هي الأنا الجَمعيةُ التي يذوبُ فيها الفقيهُ المثقف الوطني المخلص بكل جوارحه. الله كم جميلٌ أن تكونَ الثقافةُ في خدمة الجمع لا المفرد. الجمعُ من أجل الأفراد مُجتمعين لا الفردُ من أجل ذاته المتفرِّقَة.”
وأضاف الفا: “من هذا المنظور ميشال كعدي هو وطنٌ برمّته من أجل مُواطنٍ برمّته. لا من أجل ملحم البستاني كشخص بل من أجل شخصٍ ما زال ينتظر الأشخاص حتى تنبذَ أنانياتِها من أجله. شخص الوطن شخصيًّا”.
وتابع ألفا: “يأتينا كتاب كعدي عن البستاني وفيهِ ومعه ليُعيد لنا الأملَ بأنَّ الثنائيات يمكن أن تبني وطنًا خارجَ الإصطفافات وخارج المناكفات. شبِعَ لبنان من مناكفاتِنا العبثيَّةِ وسمّمتهُ الصراعاتُ على السلطة.أتى الكتاب بلؤلؤتيه كعدي والبستاني ليؤجّجَ الصراعَ مِن أجل لبنان لا على لبنان فشكرًا لكما لأنكما ذكّرتُمانا في زمن غربة الغيرة على لبنان أنَّ لا فرقَ في الأرزة اللبنانية بين الجذعِ والغصن. الأوّل هو عمودٌ فقريٌّ والثانيةُ عمودٌ فكري ولا فرق بين القيمتَين طالما أنَّ تراب لبنان يغذّي حياتَهما ويَسقي تاريخَهما”.
واوضح الفا :”ملفتٌ ايضًا لا بل صادمٌ في زمن الأسماءِ المتكررةِ أن تولدَ في أفياء رجائنا المؤجَّلِ أسماءٌ لا حاجةَ لها إلا أن تُكرّرَ حبَّها للبنان خارج البرامج الممجوجة. رئاسةٌ وهيئاتٌ تمثيليَّة طعمُها من مرارةِ ملح الناس الحقيقيين. من أيامهمِ الموجوعةِ التي لا يهمُّها نِصابٌ ولا ديمقراطيات توافقية ولا توازنات طائفية. فقط ديمقراطية خارج القيد الطائفي. نحلمُ بكسر القيد منذ قيام لبنان الكبير. لا بل قبل ذلك بكثير. جرّبنا أيها السادة كلَّ أنواع السيناريو والحوار. جرّبنا كلَّ المسرحيات التي أورثتْ مذابِحَ أخويَّة. ارتكبناها باسم الله. تذابَحنا باسم الإنجيل والقرآن ولو قُدِّرَ لهذين الكتابين السماويين أن يصرُخا في وجه صلافتِنا وتكاذُبِنا لقالوا: اتَّقوا الله”.
وتابع الفا :”كلَّفَني فشرّفني معالي وزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى تمثيلَه في حفل التوقيع هذا ناقلًا أسمى آيات التقدير للفقيه الدكتور ميشال كعدي والمرشح الرئاسي الدكتور ملحم البستاني معتبرًا أن بحيرةَ الركود الآسنةِ هذه التي أصابت جسمَنا الوطني بكوليرا التنابذ لا بدّ أن تنظفَها هذه المبادرةُ وتعيدَ الألقَ إلى حيوية تلاطم أمواجنا المبدعة. فلكما أيها المبدعان من وزارة الثقافة ووزيرها تحيّة احترام لشجاعتِكما الأخلاقية والوطنية وعلى إنجازِكما.”
وتابع الفا :”معكما نثبتُ أن لبنان مبدعٌ في حبّه للبقاء وجَسورٌ في طموحه إلى مجاراة العالم ليس في ابتداع آلياتٍ ديمقراطيةٍ مبدعةٍ فحسب بل أيضًا في تعليم الديمقراطية للعالم فمن كان لبنانيًا كان ديمقراطيًا ومن كان ديمقراطيًّا في أي نظام في العالم لا بدَّ أن يكون قد أخذَ في الرضاعة حليبَ الحرية من لبنان!”
ولفت الفا :”يؤكد الدكتور كعدي في مقدمة الكتاب أن لبنان وطنٌ ذو شأن كبير في تاريخ البشر. مصيبٌ الدكتور كعدي وكلامُه لقاحٌ ضدّ المصيبة. بلادُنا بمثابة كتابٍ أمميٍ للتنوع الثقافي وقد مارسها قبل أن تُصاغَ في المواثيق الأممية. قبل الأمم المتحدة وقبل الأونيسكو. ردّدها عام 97 البابا القديس يوحنا بولس الثاني. نحن أكثرُ من وطن. نحن رسالة. الدفاعُ عن تنوعِنا الثقافي واجبٌ أخلاقي لا ينفصل عن كرامة الإنسان. صَدقتُما أيها الكبيران. نكون بلا أخلاق إن نحن خُنّا تنوّعَنا. لا يحقُّ لي أن أفتّش عن سعادتي من دون إسعاد الآخَر. يستتبع ذلك أن كلَّ ما يُتعسُني يُتعسُ الآخر وأيُّ واحد منا في لبنان يسعدُ على تعاسةِ الآخر خائنٌ أخلاقيًّا”.
واضاف الفا :”لذلك أوقَفنا التعدادَ في لبنان فلتتوقف مهزلةُ الأكثرية والأقلية. ديمقراطيةُ العددِ تصحُّ في المجتمعات الأحاديّة لا في مجتمعات التنوع. المسيحيون والمسلمون في لبنان كلُّهُم أقليَّةٌ إذا تنابذوا وكلُّهُم أكثريَّة إذا اعتمدوا الكفاءةَ وهذه هي فلسفة الكتاب.وعندما يصلُ الكُفوءُ لا يصلُ مسيحيًّا. لا يصلُ مسلمًا. يصلُ من أجل المسيحيين والمسلمين. هذا يضربُ مهزلةَ العدد. لا نسب مئوية في لبنان. في لبنان نُخَب مئوية فقط!”

ولفت الفا :”نحن بحاجة ماسَّة بعد أكثر من أربعٍ وثلاثين سنةٍ على طيِّ صفحة الحرب أن نتجنبَ حربًا جديدةً قد تدوم أكثر من مئة سنة. إنها حربُ الأعداد التي لا تُتَجَنَّبُ إلا بالكفاءة. الكفاءة ليست بحَمَلةِ الدكتوراة في العلوم فحسب بل بحمَلِة الدكتوراه في علم التنوع. ليسَ من منظور البقاء لحبِّ القوة بل من منظور البقاء لقوة الحب”.
واضاف الفا:”الكتابُ إعادةُ إحياءٍ للذاكرة الجَمعية الحقيقية في لبنان. وحدَها ثقافةُ الكفاءة على ما ينضحُ بها كتاب كعدي البستاني تبني الأمانَ المتبادل”.
وتابع الفا :”في خضمّ هذه الشجاعةِ السياسية يبدو لي الكتابُ خنجرًا في الخاصرة الإسرائيليَّة. إسرائيل قاتلة الأطفال التي لا تؤمن سوى بكفاءة طائرات الأف 16 والأف 35.إسرائيل العنصريَّة تكره كتابَكما ووقعُه عليها وقعُ المسيَّرة الإنقضاضيَّة فأكثِرا من توزيعه لأنَّ كلَّ مكتبةٍ ستضعُه على رفوفها ستكونُ بمثابةِ مدفعيةٍ ثقيلةٍ في مواجهة صَلَفِها وكلُّ كلمة فيه إلغاءٌ لعنصريَّتِها وقيمةُ لبنان هو الكتاب في مواجهة الدبابة والكلمة في مواجهة القنبلة والسطر في مواجهة الصاروخ.”
وختم الفا :”الدكتور ميشال كعدي. لا أملكُ الكثير من النعوت المضافة التي أُغدِقَت عليك.. سيف عَ منبر. وفارس كلام. زيّنتَ ” رواد من لبنان” على مدى عقود أيها الرائد. حسبي أنك ذهبت بعيدًا في عيشِكَ التنوعَ حتى أحبَّكَ أهلُ البيت على قدر ما أحببتَهم وإذا كان هناك من مدى لا متناهٍ لعبارة السيد المسيح ” أحبّوا بعضُكم بعضًا كما أنا أحببتُكم ” فاللامتناهي فيها استمدَّ مداه من مداك. إبقَ على بهائِك سيدي ليبقى البهاء على بهائه!”
وفي الخِتام بادَرَت لجنة رُوَّاد من لبنان برئاسة الدُّكتور كعدي بتسليم المُؤرِّخة الدُّكتورة عابد شهادة تكريميَّة تقديرًا ووفاءً لدورها الرّيادي الثقافي والتربوي. وقلَّدَها ايضا وسام الروَّاد تقديرًا لجهودها وعطاءاتها وخدماتها الثقافية اللامُتناهية.
وتمّ تقديم الكتابين هديَّةً للحُضور، والتقاط الصُّوَر التذكاريَّة تخليدًا للمُناسبة الثقافيَّة والوطنيَّة.

شاهد أيضاً

أخيرا.. العلم يكشف سر أقوى كائن حي في العالم

  ربما تكون الكائنات المسماة بطيئات المشية، هي أكثر الحيوانات غير القابلة للتدمير على وجه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *