45 عاماً ثورة:ايران بين منظومة العيون الاربع وديبلوماسية حياكة السجاد

كتب محمد صادق الحسيني:

خمسة واربعون عاماً وهم يحاولون إلصاق التهمة بها بانها ثورة ايرانية، وبالتالي ما دخل العرب بها أو سائر الامم الاخرى…!؟

خمسة واربعون عاماً وهم يحاولون الصاق التهمة بها بانها ثورة شيعية، وبالتالي ما دخل اهل السنة بها او سائر الطوائف الاخرى !؟

خمسة واربعون عاماً وهم يحاولون الصاق التهمة بها بانها ثورة “صفوية “، وبالتالي ما دخل الاسلام والمسلمون بها !؟

خمسة واربعون عاماً وهم يبذلون قصارى جهدهم لاثبات ان هذه الثورة الدينية لانها دينية فهي تعني التخلف والجهل والظلامية واللاعصرية واللامدنية… !!

خمسة واربعون عاماً وقبل ذلك ربع قرن اضافي وهم يحاولون اخراج قادتها العلماء من مسرح الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية للناس بحجة ان حداثتهم و’تقدمهم ‘ و’ مدنيتهم ‘ اسدلت الستار والى الابد على مقولتي التدين والايديولوجيا، وانهم باتوا يمثلون ‘ نهاية التاريخ ‘…!

وان من يقف بوجههم او من يحاججهم مهزوم لا محالة وأمره ماضٍ الي زوال من دون شك او ترديد، فكيف من تجرأ او يتجرأ على مقارعتهم…!؟

خمسة واربعون عاماً ومثلها او يزيد من قبل، وهم يبذلون قصارى جهدهم لاثبات ان نظامهم الدولي، اي معادلة المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، وما تبعها من تكريس وتعزيز مدنس بقيام كيان الاغتصاب والاحتلال، هو النظام التقدمي والحر والاصيل والوحيد القادر على صناعة التاريخ والارتقاء بالامم الى سدة الحضارة والتطور والسيادة والريادة…!!!

خمسة واربعون عاماً وهم مغتاظون لماذا قامت طهران برفع راية العروبة والاسلام وفلسطين التي رماها إخوة يوسف على قارعة الطريق، وأدخلت العربية لغة رسمية ثانية في مناهجها وأعترفت بأهل الارض الاصليين و الحقيقيين.  نعم لتلك الارض الطاهرة والمباركة من ايام كنعان الى يوم الدين…!
ورفعت شعارها الشهير : اليوم ايران وغداً فلسطين…!
وحاولوا إسقاط تلك الراية تكراراً لكي لا تفضحهم ولا تفضح سر علاقتهم بسيدهم المؤسس لكياناتهم المصطنعة والطارئة..!

لكن ذلك الرجل الثمانيني الوقور والحكيم والزاهد في الدنيا والفقير الى الله، لكنه الغني بدينه وثباته وتصميمه والمتمسك بعقيدته وعزيمته الراسخة على انه الاقوى وانه الاعز وإنه الارقى مادام معتصماً بحبل الله المتين ومؤمن بمقولة :
‘ان ينصركم الله فلا غالب لكم ‘،
هذا الرجل استطاع ان يبزّهم جماعات وفرادى ويثبت لهم بطلان ما روّجوا له، عنيتُ به الامام روح الله الموسوي الخميني الكبير..

في مثل هذه الايام من العام ١٩٧٩ م استطاع رجل الاحتجاج والرفض والثورة والحكم ان يضع حداً لكل محاولاتهم اليائسة والبائسة….

بعبارة واحدة اعتمدها منهجاً ،استطاع ان يبزّهم جميعاً يوم وجه نداءه الشهير :

يا شعبنا العظيم ويا شعوب العالم أجمع: “لقّنوا انفسكم انكم تستطيعون وقادرون ، ستستطيعون حتماً”…

وبمنهج واضح ومنير ومستنير استطاع ان يعرض افكاره ملخِّصا كل ما اراد قوله او فعله علي مدى حياته مقدِّماً معادلته البديلة :

الدين يساوي الحياة…

نعم الحياة كلها من الفها الى يائها وهمزها والحروف كلها…

وهكذا كانت المبارزة في ميادين الغيب كما في ساحات الشهادة، اي في ميادين ادعاءات خصومه من حيث روجّوا لخروج الدين من دورة الحياة، كما في تلك الميادين التي ظنوا انهم الوحيدون الفاعلون فيها اي امتلاك الصدارة في شؤون العلم والعقل ، استطاع قائد الثورة وحكيمها وحاكم دولتها الفتية ومن بعده تلامذته الملتزمون بخطه ونهجه، ان يبزّوا ذلك الغربي المتعجرف والاستعلائي والاناني من خلال*منظومة العيون الاربعة*….

وذلك يوم دعا شعبه وعمل معهم على رسم معالم اول دولة دينية حديثة ومعاصرة تقوم على مبدأ الجمع والمزج المدروس والمتقن والمحكم بين*العقيدة والعزيمة والعلم والعقل*…

وهكذا كان… وبُهِتَ الذي كفر…!

انظروا الان الى ايران بعد كل ما جرى لها .. واحكموا وقارنوا انتم بانفسكم ماذا كانوا يريدون لها ان تكون وماذا خططوا ضدها وماذا فكروا لها وماذا روّجوا عنها وما آلت اليه فعلاً كما ارادت لها قيادتها الحكيمة…!؟

لم يتركوا وسيلة للتآمر عليها ولا محاولة لاسقاط ثورتها ودولتها الا وقد فعلوا والشواهد والادلة والقرائن بالمئات…

لم يتركوا باباً او نافذة يعرفونها الا واغلقوها على الدولة الفتية ، ولم يتركوا احداً من ضعاف النفوس الا واشتروه ليعمل ضدها، ولم يتركوا جماعة او دويلة او امارة او حكومة او ملكاً أو أميراً او رئيساً الا وجندوه ضدها بالحرب الصلبة أو بالحرب الناعمة…!

حاولوا حصارها كما فعلوا بجد ذلك الرجل الثمانيني العجوز، عنيتُ به النبي العربي القرشي محمد بن عبد الله ،واستمروا من بعده مع وريثه الحق الامام السيد علي الخامنئي حتى قيل عن طهران يوماً على لسان معانديها وبعض المرجفين في المدينة من ابناء جلدتها بانها باتت في”شِعب ابي طالب” كما ظنوا وانه ما هي الا أشهر وتسقط…!

ولكن ماذا حصل بفعل تلك “العيون الاربعة” وماذا حصل بفعل منهج : “لقنوا انفسكم بانكم تستطيعون وقادرون ،ستستطيعون”!؟

ليس فقط لم يتمكنوا منها ولم يستطيعوا حشرها في شِعب ابي طالب، بل انها اصبحت اليوم بكل فخر واعتزاز*في عصر بدرٍ وخيبر*…

نعم انها تصعد الى الفضاء بصواريخها ومسيراتها متعملقة باقمارها ومسبارها وسائر مركباتها ، وتجوب البحار على مدى الافق من هرمز الى خليج عدن وباب المندب الى المحيط الهندي والى مضيق جبل طارق والى مابعد ما بعد جبل طارق، حتى مضيق باناما ،والقادم ابعد وابعد…!

وتتصدر في العلوم قائمة المتميزين ضمن الدول العشرة الاولي في العالم في اكثر من صعيد ومستوى وحقل، والمقبل من الايام يشي بمفاجآت كبيرة واكبر واكبر…!

والامر كذلك في ميادين السياسة والدور والموقع حيث غدت عضواً اساسياً في نادي الدول النووية في العالم ناهيك عن كونها الدولة الاقليمية الاهم فيه والتي يشار اليها في البنان في كل شاردة وواردة…!

وفوق هذا وقبله وبعده ترى “سيد” هذا العالم المستعلي والمتجبر والمستكبر يجد نفسه مضطراً ومجبراً ومكرهاً للاذعان بضرورة مفاوضتها بأي ملف من ملفات المنطقة، معترفاً لها بذلك بانها افلتت من حصاره، وموقناً اكثر فاكثر ، بانه لا فكاك من التعايش معها ولو على مضض…

انها عزة الصابرين الاستراتيجيين والمتقنين لديبلوماسية حياكة السجاد، نعم بفضل جمعهم لعالم الغيب والشهادة في منظومة ينبغي ان تسجل لذلك الرجل الثمانيني الضارب جذوره في أعماق عين اليقين :إنها “منظومة العيون الاربعة”…!

انها المنظومة التي هزمت فوكوياما “نهاية التاريخ” ومن قبله هنتغتون ” صراع الحضارات”، والتي أسست لعصر خلفه الامام السيد علي الخامنئي، صاحب نظرية دولة الحضارة الاسلامية المعاصرة ، بقواعد تعامل واشتباك سياسي أمني عسكري وفكري وثقافي جديدة مع الخصوم، يستطيع معها القول :
بات العالم الذي جمع له يوما ليهزمه ويهزم ثورة شعبه ليس فقط يفشل اليوم في كل حشده المتوالي على مدى أربعة عقود ونيف…
بل بات اليوم اكثر قوة واشد عزماً بعد ان بات معه على الميمنة كما على الميسرة رجال أشداء كأنهم زُبُر الحديد أمثال السيد حسن نصر الله والسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي وفي القلب رجال من جنس الشهداء القادة امثال الحاج قاسم سليماني وابي مهدي المهندس ،حتى وهم شهداء لكنهم احياء خالدون … قادرون على ان يهزموا ما تبقى من معادلة المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، والتي من اهم ركائزها “دويلة الكيان المؤقت”، ذلك الكيان السرطاني الذي بات اقرب ما يكون الى التفكك والتصدع والاقتراب من نقطة الزوال…!
وهكذا صار أبناء منظومة العيون الاربعة هم سلاطين البحر المتوسط والبحر الاحمر وسادة جزيرة العرب وورثة ممالك فارس وفينيقا وبلقيس ومأرب ورجال الله يوم الفتح الاكبر في ما بعد ما بعد الجليل وتحرير فلسطين، كل فلسطين..
إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً

شاهد أيضاً

سلسلة ثقافة الأدب الشعبي المعاصر – (ج / 28 ) و نظرية قراءة التاريخ من معطيات الحاضر

الباحث الثقافي وليد الدبس كأبرز مفردات الوجود و الإنتماء عبر الحقب الزمنية – كظاهرة القرنين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *