وينك يا رأس بيروت؟

المحبّة دينا جورج بيّوض

وين رحتي؟
كيف تركتينا وراكِي ومشيتي؟
شو صار؟ زعلناكي؟
رأس بيروت كانت مثل بنايتنا مشكّلة أنيقة ومثقّفة
بناية تميم، شارع التّنّوخيين
نزلة السّانت ريتا أو نزلة أبو طالب مثل ما كنّا ندلّ ومبسوطين
بناية تميم كانت صورة مصغرة لرأس بيروت
كان فيها ١٢ طابق، كله بيطلّ عالبحر
الطّابق الأول مسيحي ماروني بيت ريحان
الطّابق الثاني مسيحي فلسطيني الأصل بيت إميل الخوري
الطّابق الثالث مسيحي فلسطيني الأصل صحافي بالنّهار نبيل خوري
الطابق الرّابع درزي بيت الدّكتور سامي قائدبيه
الطّابق الخامس شيعي بيت المحامي نصرت أبو خليل
الطّابق السّادس سنّي بيت الدّكتور يوسف حبيب
الطّابق السّابع عائلة دبلوماسيّة سعوديّة
الطّابق الثّامن عائلة إيرانيّة
الطّابق التّاسع طابقنا مسيحي أرثوذكسي
الطّابقان ١٠ و١١ دوبلكس لأصحاب البناية سنّة من بيروت
والطّابق ١٢ كان محجوز للسّفارات الأجنبيّة.
وما بدنا ننسى البوّاب أبو كامل لاجىء من فلسطين
اجا وراح وما رجعت فلسطين
البناية هلّق فضيت وأصحابها ماتوا وباعوا
كل الطّوابق تركت مع مدى الزمن
وطابقنا صمد وكان من الأواخر اللي تركوا
البعض ترك وهاجر
والبعض بقي برأس بيروت
بس رأس بيروت راحت للغريب
ورأس بيروت راحت للمجهول المخيف
ويمكن انباعت ما بعرف
يا ضيعانك يا رأس بيروت
كنتِي الفرن السّنّي اللي تحت البيت
كنتِي الحلّاق الماروني بأوّل الشّارع والحلاق السّنّي بآخره
كنتِي المدارس المتنوعة والجامعات المميّزة
كنتِ المقاصد وال collège protestant
كنتِي المدرسة الأرثوذكسية وال.I.C
كنتِي الجامعة الأميركيّة وجامعة هايغازيان
وجامعة الBUC بآخر الطّلعة
كنتِي شارع الحمراء والرّوشة وفردان
كنتِي البوتيكات الأنيقة والمحلّات الكبيرة وال Red Shoe
كنتِي ال Café de Paris و ال Horse Shoe
كنتِ حلوة ومهضومة وفيكي أفخم مسارح، أشهرهم
مسرح وسينما البيكاديللي
كنتِي مسبح ال Long Beach وال Sporting Club
وال Coral Beach وال Summerland
وما بدنا ننسى ال Riviera وال Saint Georges
كنتِي أوتيل فينيسيا والبريستول وال Holiday Inn
آخر اثنين راحوا، واحد سكّر بوابه مش من زمان
واحد تدمّر كلّه بالحرب
كنتِي الكاتو من عند ال La Cigale وهلّق هيدا سكّر كمان
والحلو العربي من عند البحصلي والعريسي
كنتِي الشّاورما من عند شاتيلا والفلافل من عند صهيون
كنتِي الهمبورغر من عند Universal
والبيتزا من عند Bella Napoli
ومش بعيد عن أطيب بيتزا كان ال Massis
ويلدزلار
كنتِي المطبخ اليومي عند العجمي وسقراط
كنتِي ضامّة العالم كلّه ببقعة صغيرة
آخ يا رأس بيروت
وجودك كان نادر وكنتِي محسودة
منطقة فيها التعايش المشترك
طبيعي جدّاً وغير مصطنع
كنتِ مالكة الدنيا وما كان بدك غير دولة تحميك
بس للأسف دولتنا فاسدة من زمان كتير
وللأسف ما زلنا كمان لعبة للأمم
للأسف رحتي مع اللّي راحوا
راحوا جدودنا، راحوا أهلنا ونحنا كمان صرنا رايحين
وكلنا مثل جبران خليل جبران
رايحين بغصّة بقلبنا اسمها
لبنان وبغصّة أكبر لرأس بيروت.

 

شاهد أيضاً

سلسلة ثقافة الأدب الشعبي المعاصر – (ج / 28 ) و نظرية قراءة التاريخ من معطيات الحاضر

الباحث الثقافي وليد الدبس كأبرز مفردات الوجود و الإنتماء عبر الحقب الزمنية – كظاهرة القرنين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *