قصة وعبرة أَغْنَى رَجُلٍ

 

وَقَفَ #رَجُلٌ ثَرِيٌّ في شُرْفَةِ قَصْرِهِ وأَخَذَ يُرَدِّدُ: أنَا #أَغْنَى رَجُلٍ فِي القَرْيَةِ. وأثْنَاءَ ذَلكَ شَاهَدَ #البُسْتَانِيَّ العَجُوزَ المُبْتَسِمَ دَائِمًا يُمْسِك بِرَغِيفِ #خُبْزٍ وقِطْعَةِ جُبْنٍ لِڪيْ يَأْڪلَ بَعْدَ عَمَلٍ شَاقٍّ #فِي حَدِيقَةِ الثرِيِّ، #فَحَيًّاهُ الثرِيُّ، وسَأَلَهُ: لِمَاذَا أَرَاكَ مَسْرُورًا؟ #فَقَالَ البُسْتَانِيُّ: إنِّي أَشْڪرُ اللَّهَ علَى #عَطَايَاهُ الدَّائِمَةِ لِي.           تَعَجَّبَ #الثرِيُّ وسَألَهُ: علَى أيِّ شَيءٍ تَشْكُرُهُ؟ على #الخُبْزِ وقِطْعَةِ الجُبْنِ؟   قَالَ البُسْتَانِيُّ: نَعَمْ #يا سيِّدِي، فَقَدْ وَهَبَنِي اللَّهُ طَعَامًا يَمْلَأُ مَعِدَتِي وثَوْبًا أَرْتَدِيهُ وسَرِيرًا #أنَامُ عَلَيْهِ، وسَقْفًا فَوْقَ رَأْسِي، ثمَّ قَالَ للثَّرِيِّ: #لَقَدْ حَلُمْتُ بالأَمْسِ أَنَّنِي ارْتَفَعْتُ للسمَاءِ ورَأَيْتُ الجَنَّةَ بِجَمَالِهَا، وسَمِعْتُ #صَوْتًا يَقُولُ: أَغْنَى رَجُلٍ فِي القَرْيَةِ يَمُوتُ الليْلَةَ، ثمَّ سَمِعْتُ المَلائِڪةَ يُسَبِّحُونَ ويَسْتَغْفِرُونَ.                                   أَصْبَحَ وَجْهُ الثَّرِيِّ #شَاحِبًا، وتَسَلَّلَ لِحُجْرَتِهِ وارْتَمَى علَى ڪرْسِيٍّ وهوَ يُرَدِّدُ: أَغْنَى رَجُلٍ في القَرْيَةِ #يَمُوتُ الليلَةَ!! هلْ هَذَا حُلْمًا أمْ رُؤيَا إلَهِيَّةً لِشَيْخٍ تَقِيٍّ؟
وفِي المَساءِ شَعُرَ البُسْتَانِيُّ بِارْتِفَاعٍ فِي دَرَجَةِ حَرارَتِهِ، فَأَخَذَ #يُنَاجِي رَبَّهُ وقَدِ امْتَلَأَ وجْهُهُ بَهْجَةً، وعنْدَمَا زَادَ مَرَضُهُ أَسْرَعَ زميلُهُ بِاسْتِدْعَاءِ طَبِيبٍ، وبَيْنَمَا كانَ الطبِيبُ يُلَاطِفُهُ رَوَى البُسْتَانِيُّ للطبِيبِ الحُلْمَ الذِي رَآهُ، فَضَحِكَ الطبِيبُ وقَالَ لَهُ: لَا تَخَفْ، فَإِنَّ صِحَّةَ أَغْنَى رَجُلٍ فِي القَرْيَةِ سَلِيمَةٌ ولَنْ يَمُوتَ الليلَةَ. وفي سَاعَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ مِنَ الليْلِ وَجَدَ الثرِيُّ عَامِلًا يَقُولُ لَهُ: لَقَدْ مَاتَ البُسْتَانِيُ. ذُهِلَ الثرِيُّ لِمَا حَدَثَ، وأَخَذَ يُرَدِّدُ وهوَ يَبْڪي: لَقَدْ ڪانَ البُستَانِيُّ فِي نَظَرِي فَقِيرًا، لَڪنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ أَغْنَى رَجُلٍ فِي العَالَمِ، ڪانَ غَنِيًّا بإِيمَانِهِ وتَقْوَاهُ، لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّنِي أَغْنَى رَجُلٍ، لَڪنَّنِي #اكْتَشَفْتُ مَنْ هوَ الغَنِيُّ الآنَ، لَقَدْ صَدَقَ اللهُ فِي قَوْلِهِ: “#إنَّ أَڪرَمَڪمْ عنْدَ اللهِ أتْقَاڪم”، تُبْتُ إليْكَ يا اللهُ، فَسَامِحْنِي #واعْفُ عَنِّي. وفي الصباحِ تَصَدَّقَ بِأَمْوَالٍ ڪِيرَةٍ للْفُقَرَاءِ واليَتَامَى والأرَامِلِ، #وطَلَبَ مِنْ أهْلِ قَرْيَتِهِ أنْ يُسَامِحُوهُ، وأَصْبَحَ يَقْضِي مُعْظَمَ وَقْتِهِ دَاخِلَ المَسْجِدِ.

 

شاهد أيضاً

عداوة كاذبة وسلام كاذب

د. محمد السعيد إدريس   فى ذروة أزمة التفاوض الأمريكية مع إيران فاجأ الرئيس الأمريكى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *