خواطر ثرثرة عاشق حزينْ

ثرثرة عاشق حزين

دقائقٌ قليلةٌ وتكون قد رحلتْ 

أمسكتُ بعلبة سجائري 

ضَحّيْتُ بالجنديِّ الأخير

لعلَّهُ يُهَدَّئُ من رَوْعي

الجنودُ كُلُّها ما هدأت

نظرتُ إليها

نظراتُ عينيها تجمدتْ

ماتت فيهما الحياةْ

وقفتْ أمامي 

تنهدتْ

تمتمتْ

قالت …وقالت

لكنها كذَبتْ

لستُ  أنا من تخلّى عنها

هي من قررتْ 

هي ارتحلتْ

هي في دقّاتِ قلبي قد اختبأَتْ

أحلامٌ وأشواقٌ … 

كُلُّها تبددتْ

بعدَ الهجر 

راحةُ يدي قد أورقتْ

قبضاتي تتمسَّكُ بالشرفة

العروقُ فيها تجمدتْ

أناملي حاولت أن تتحرك

لكنها تيبّستْ

تآكلتْ 

تخبّطتْ

 عينايْ

عينايَ زوارقُ قد أبحرتْ

قلبي مهاجرٌ أعياهُ العذاب

دقّاتُهُ بعدَ الرحيل استسلمتْ

دُلِّيني على مكانٍ أبوحُ فيه 

أصرخُ بأعلى صوتي … فيرتَدُّ الصدى 

أناملُ تُلوِّحُ من على شرفةٍ 

لبقايا حبٍّ …قد نزفتْ

هي التي أرادتْ

قَرَّرَتْ 

وارتحلَتْ 

5 أعوامٌ مضتْ …

بعثتْ برسالةِ عتاب

تتهمني بالثرثرة…

فتَّشْتُ في دفتر مذكراتي

الوردةُ مازالت عالقةً بين طياته

كَمْ تألَّمَتْ؟!

كيف تيبستْ؟!

كم بقيتْ مسجونةً؟!

وكم تحمّلتْ؟!

بينما كنت أُقَلِّبُ الأوراقَ

تحرَّرَتْ 

بعثرَ الهواءُ صفحاتي

وردتي طارت وتناثرتْ

وفي كل زاوية من زوايا المدينة 

ثرثرت ْ

كُلَّما تذكَّرْتُ عينيها 

عيناي كانت تبكي 

عيناي بالحسرة اغرورقتْ 

كم مَرَّةٍ اشتهت نفسي أن تختلي مع النجوم !

كم مَرَّةٍ تمنت لو فضفضتْ !

لا أحدَ غيرَ النجومِ يعرفُ قصتي

روحي في حضنِها تمتمَتْ حتّى غَفَتْ

لم أكُنْ أنا من ثَرْثَرْ 

الوردةُ هي التي ثَرْثَرَتْ.

لبنان 2018

أحبك

بل وأُحِبُّكِ أكثر

وأبداً قلبي

أبداً منك لن يضجرْ

قالوا لي: لا تُكْثِرْ من حُبِّها 

قلت: لقد أدمنتْ 

أدمنت على حبها

 وَرُبَّما أكثر

قالوا: ابتعْد عنها  

قلت: لقد حاوَلْتُ 

وفي كُلِّ مَرَّةٍ

 كنتُ أدنو أكثر

قالوا: أقنِعْ قلبَكَ

كيف أُقْنِعُهُ؟!

 هي لنبضاته المصدر

لقد سبقني إليها 

وغازل عينيها

وسَلَّمَ نفسَهُ وسلَّمني

ليديها

قالوا :نخشى أن يكبُرَ المَرَضُ ويتكاثر

وتصيبَ العدوى كُلَّ المعشر

قلت :لا أبالي 

أبدا أنا لن أخسرْ

إلتقيْتُ بِها صُدْفَةً ذاتَ ليلة 

وقفْتُ قبالَتَها في وَسَطِ المتجرْ

حَدَّقْتُ في عينيها 

كان لونُهما أسوَدَ بل أزرق

لا أدري ،ربما كانَ اللونُ أخضَر

قررت المواجهة والاعتراف بمرضي

ولكنها اختفت من أمامي

ماءٌ تبخَّر

جاءت إلى مَحَلِّنا ذاتَ يومٍ وإلى جانِبِها رجلٌ أشقر

طلبتْ فستاناً أبيض

وفيه تعريقةٌ من اللون الأحمر

دمعت عيناي…

 صِرْتُ حُبَّها أخسَر

ستتزوجُ في الأسبوع المقبل

من شخصٍ غنيٍّ مشهورٍ أشقر

أثناءَ عودتي إلى المنزل

 رأيتُهُ… نعم لقد كان ذلك الرجل الأشقر

برفقةِ ابنةِ جيرانِنا 

عرفْتُ أَنَّهُ يلعبُ ويخدعُ كُلَّ بنت 

وبعدَها يرقُصُ ويتبختر 

لكي أُنقذَ حبيبتي قطعْتُ كُلِّ خيوطِ الفستان 

ولَمْ أُبْقِ سوى الخيطِ الأصغر

إنقطع الخيط في الحفلة

 وصارَ الجمعُ كُلُّهُ يسخر

لم يكن هدفي إحراجَها

فقط خطَّطْتُ للحفلِ بأَنْ يفشل

ركضْتُ إليها 

وقلْتُ لها

أحبُّكِ جِدّاً وكُلُّ نظرةٍ من عينيكِ تجعلُني أُحِبُّكِ أكثر

وحُبِّي لك سيدتي قد أزهر

وبعد الزهر يا حلوتي عشقاً قد أثمر

أتركيه، اتركي هذا الرجلَ الأشقر

أنا لستُ غَنِيَّاً 

أنا منهُ أفقر 

رُبَّما لَمْ أكُنْ وسيماً

وَبَشَرتي تميلُ إلى اللونِ الأسمر

 ولكنّني حَسَنُ الخُلُقِ

ولا بأسَ في المظهر

أَعِدُكِ أَنْ أَحْمِيَكِ

وكُلُّ من يحاوِلُ مضايقَتَكِ أَضْرِبُهُ

وأجعلُ ملامِحَهُ تتبعثَرُ

أحبُّكِ بل وأُحِبُّكِ أكثر

هذه صورُ هذا الغدّارِ مع بنتِ العَمِّ أشمر

أنظروا يا ناس

يظنُّ أَنَّهُ يستطيعُ شِراءَ كُلِّ بنتٍ تروقُهُ 

أبداً بمالِكَ لَنْ تَكْبُر

نظرَ إليَّ وبدأَ يتذمَّر

غَضِبَ كثيراً 

غَضِبَ الشابُّ الأشقر

إتّصَلَ بدوريَّة

 فاعتقلتني مجموعةُ عسكر

ورَمَوْني لعِدَّةِ أشهر

بين حيطان المخفر

عندما خرجت قالوا لي:

 إِنَّ البنت قد غادرت مع عائلتها 

الكُلُّ ترك المدينة ،الكُلُّ قد أبحر 

عشرون عاماً مضت 

وما زِلْتُ أتذَكَّر

كم امرأةٍ مَرَّت في حياتي 

ومنها بَعْدُ لم أتحرر؟!

والحيرةُ ظَلَّتْ في نفسي

إن كانَ لونُ عينيها أسودَ …أزرق

 أم كان اللونُ أخضر

كُلَّ يوم أُحِبُّها وسأظَلُ أُحِبُّها أكثر.

وصية مسافر

دعيني أَضُمُّكِ مَرَّةً أخيرة

ربما تُصَبِّرُني على فراقك

لَعَلَّها تكونُ لشوقي ذخيرة

أُخَبِّئُها بينَ حقائبي

قُربَ رغيفِ الصاج 

بينَ الزعترِ الأخضر

في نصِّ رسالةِ وداع

بين أحلاميَ الكبيرةِ منها

والصغيرة…

سأكتبُ إليكِ كُلَّ أخباري

وأبعثُ إليكَ كومةَ رسائل

فيها أشواقي وأسراري

مُرّي كُلَّ ليلة

مُرّي على داري

جالسي أبيَ العجوز

إروي زهوري 

ولا تنسَيْ إطعامَ الكناري

لعلَّ الأَيّامَ تَمُرُّ بجنون

يذهب الشقاء

وأسُدُّ الديون

مَرَّتِ الأَيّام

مَرَّتِ السنون 

عُدْتُ إلى داري

لم أَجِدْ والدي

لم أَجِدْ أزهاري

لَمْ أجِدِ الكناري

وحبيبتي !

لقد تزوجت لقد تزوجت

صرخ من البعيد جاري.

ملهمتي

كي لا تبرحي عالمي 

رسمتُكِ 

وجهُكِ شمسُ نيسان 

عيناكَ بحرُ بيروت 

ودقّاتُ قلبِكِ أجراسُ كنائسَ في الشام 

صوتُكِ صارَ الهديل 

همساتُكِ تصدَحُ من مآذن المساجد

رتّبْتُكِ في قصيدة 

وَصِرْتُ أُنشِدُكِ كُلَّ صباح 

تفوحينَ من قهوتي 

وكُلَّما ارتشَفْتُ منها 

طربْتُ على أنغامها 

صِرْتِ أسيرتي 

بعدما كنتِ الأميرة

صِرْتِ ملهمَتي

بعدما كنتِ عنيدة 

متكبّرة

وشرِّيرة .

بيروت 2019

شاهد أيضاً

ليا شام تطلق “دنيتنا” مؤكدتا أن لا حدود للفن والأحلام!

  أطلقت الفنانة ليا شام أغنيتها الأولۍ “دنيتنا” من كلمات الشاعر ملك عادل وألحان محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.