وزير الثقافة من القماطية:الرئيس برّي سعى لأن يكون الحوار الداخلي وسيلةً للبننةِ الاستحقاق الرئاسي دون تعقيداتٍ الإرادات الأجنبية، لكن البعض عندنا رفض ذلك


احيت وزارة الثقافة مساء امس فعالية ثقافية شعرية ادبية جامعة ومتميزة جدا في بلدة القماطية قضاء عاليه بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف وذلك بالتنسيق مع امام البلدة الشيخ الدكتور مهدي الغروي والمهندس شوقي ناصر الدين وبمشاركة متميزة جدا من الاعلامي روني الفا الذي أدار الحفل ورئيس المحاكم الشرعية الجعفرية الشيخ محمد كنعان ورئيس اللجنة الوطنية للاونيسكو المحامي والاديب الفذّ شوقي ساسين والشيخ وسام سليقة منسق الشؤون الثقافة الدينية ممثلاً سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي ابي المنى، والشاعر انطوان سعادة، وبعد كلمات الخطباء المشاركين ضجّت لها القاعة بالتصفيق المتكرر كانت كلمة لوزير الثقافة القاضي محمد وسام المرتضى جاء فيها:”
يقعُ مولدُه على مفترَقِ الزمان، لجهة الشرقِ من الوجود، حيث تطلعُ الشمسُ على رمال الصحراء، وتغيبُ النفسُ في دياجي الجاهلية. طفلٌ نذرَتْه الولادةُ للجليل من الأمور، في عائلةٍ… من قبيلةٍ… من أُمَّةٍ… من عَالمٍ محتشِدٍ ضمنَ قريةٍ على طريق القوافل والتجارة، تتكدَّسُ في بيتِ حرامِها آلهةٌ مزعومة، بعضُها صخورٌ وبعضُها تمور، وتزدحم في بيوت أشرافِها ثرواتٌ طائلة، إلاّ “بيت عبد المطلب من صميم قريش ومن ذُؤابتِها العليا، فإنه لم يكن معدودًا من أثرياء القبيلة في ذلك الأوان”.
​ولقد عوَّضَ الله هذا الحيَّ من صميم قريش ومن ذؤابتِها العليا، بأن جعل منه في ذلك الأوانِ سببًا لثراء الإنسانيةِ كلِّها إلى أبد الدهر، بكنوزٍ من مكارمِ الأخلاق، يُنْهَلُ منها ولا تفرغُ مَعينًا. إنه محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلَم، أشرفُ الخلق وأعزُّ الرسل الذي اجتمعت في سيرتِه الفضائلُ المثلى، تبشيرًا وعيشًا، فهو الأمين المؤْمِن، البليغُ المبلِّغُ، الأمّيُّ الذي اجتمعت خلفَه كلُّ الأممِ، وهو اليتيمُ البَرُّ بمن ربَّاه، والزوجُ والأبُ والجدُّ والقائدُ، والصديق الصادقُ والوفيُّ العَفُّ المحبُّ، المالكُ أمرَ الناس حتى إذا حانَ أجلُه مات ودرعُه مرهونةٌ… وهو في الخلاصةِ… خلاصةُ ما حوتِ النفسُ البشريةِ من رِفْعَةِ مَحْتِدٍ وبياضِ يدٍ ونقاءِ ضمير.”
واضاف :”ولشدة تمسّكه بالفضائل، قال: “إنما بُعِثْتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاق”، وقال أيضًا: “الدين المعاملة” فساوى بين الإيمان وعمل الخير والخُلُق الحميد. ومن أبلغِ وأجمل ما قال في معنى الرئاسةِ حديثُه الشريف: “أيُّما رجلٍ منكم أمَّ قومًا وهم له كارهون، لم تجُزْ صلاتُه أذنَيْه”، فجعل كراهَةَ الرعيّة للإمام سببًا لفساد صلاته، واتّخذَ المودَّةَ شرطًا لصلاح القيادةِ…أيِّ قيادة.
​أدخل من هذه الصفاتِ إلى واقعِنا اليوم، للمقابلةِ قليلًا بين صفاءِ الينابيع وكَدَرِ المصبِّ في مجرى نهر الحضارة الإنسانية. فالتعاليم المناقبية التي لقّنتها للعالم أديانُنا ودوَّنَها تاريخُنا على دفتر الحياة، هي الآن عرضةٌ لحربِ إبادةٍ عنصرية، بكلِّ ما للعبارةِ من معنى، أدواتُها نظرياتٌ متحلّلةٌ من مكارمِ الأخلاق، تنظرُ إلى النفسِ البشريةِ كحقلِ تجاربٍ تُختبَرُ فيه أصنافٌ من التهيُّؤاتِ المشوَّهَةِ والمشوِّهَة، التي تُعرّي الإنسان من حقيقةٍ أودعَها الله فيه من يومِ أنْ برأ آدمَ وحواء. إزاء هذا، ومن أجلِ مواجهتِه، باتت العودةُ إلى الينابيع فرضًا واجبًا لحماية سلامة البشر والمحافظةِ على “النوع الإنساني”.
وتابع المرتضى :”ومثلما فعل الرسول الأعظم(ص) بأصنامِ مكةَ يوم فتْحِها، علينا أن نصنعَ نحن أيضًا بالأفكارِ الصنمية التي تُبَثُّ بين الناس، وآخرها نظرية “الهُوية الاجتماعية”، وبموجبها يكون للإنسان حريةُ أن يكون ذكرًا أو أنثى، أو حيوانًا أو طائرًا، من غير أن يكون لأي فردٍ أو سلطةٍ حقَّ الاعتراضِ على هذه الرغبات المموّهةِ بطلاءِ الحرية، وما إلى ذلك من خيالاتٍ مريضةٍ مهيضة، لا هدف لها إلاّ تدمير الأخلاقيات الاجتماعية والإيمانية، التي حفظت وجودَنا على مرِّ العصور. ونحن، استجابةً لقولِ نبي الرحمةِ والخُلُقِ الأكرم في حديثِه الشريف: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته” ليس أمامنا إلاّ المواجهةُ لمنع هذه الأمراض الاجتماعية من الدخول إلى جسمنا الوطني اللبناني.”

​واستطرد بالقول :”تطلُّ علينا ذكرى المولدِ هذا العام، كبعضٍ من سابقاتِها، في ظلِّ شغورٍ رئاسيٍّ وأزماتٍ معيشية، وتحديّاتٍ على مستوى الصراع مع العدو، بالإضافة إلى الاحتقان الاجتماعي الناشئ من النزوح السوري والتهديدات التي يفرضُها أمنيًّا واجتماعيًّا. ولأننا نعرفُ أن المفتاحَ الأوّل لحلِّ هذه الأزمات المتراكمة، يكمن في انتخاب رئيسٍ للجمهورية، مسيحيٍّ بالمعنى الحقيقي للكلمة، ووطنيٍّ موثوقٍ به من جميع المكوّنات اللبنانية. ولقد أراد دولة الرئيس نبيه بري من خلال دعوته للحوار أن يكون الحوار الداخلي وسيلةً للبننةِ هذا الاستحقاق، وفرصةً للتوصلِ إلى مناخٍ من الوئام والاطمئنان، يجعلُ عملية الانتخاب تجري من دون تعقيداتٍ تمليها الإرادات الأجنبية. لكنَّ المؤسفَ أنَّ رفضَ الحوار جاء من جهاتٍ سياسية بعضُها ينادي بجعل لبنان أكاديمية دائمة للحوار الإنساني، على مستوى العالم كله، فتأمّلوا يا سادتي هذا التناقض: أن يتحاورَ كلُّ الناس في قضايانا، فهذا لا بأس فيه عندهم، يهلّلون له ويفرحون ويعقدون عليه الآمال والتحليلات، أما أن نتحاورَ نحن في قضايانا، فهذا أمرٌ غير مقبول. إنني أُجدّد التأكيد من هنا، وفي هذه المناسبةِ الشريفة على أن الحوارَ هو السبيلُ الوحيدُ للخلاص، تحت أي إطار كان. المهم أن نجلس ونتحدَّثَ معًا، ونكسرَ حواجزَ الفُرْقَةِ التي تنتصبُ بيننا؛ فلقد قال أمير المؤمنين الإمامُ عليٌّ عليه السلام: “تكلّموا تُعْرَفوا، فإنَّ المرءَ مخبوءٌ تحتَ لسانه”. فلتكن حواراتُنا إذًا كشفًا للذات أمام الآخر، واكتشافًا له على حقيقته كما هي، كي لا يظلَّ كلُّ واحدٍ منّا مختبئًا تحت لسانه….

مردفاً:” إنّ الانتماء إلى الصادقين ليس انتماءً جماهيريًّا تأخذُ به طائفةٌ من الناسِ عُصْبةً على هوًى متشابه، أو يأخذ به مذهبٌ فقهيٌّ فقط. إنَّ الإنتماء اليهما انتماءٌ إلى قضية العدل والحقّ في البشرية كلِّها، فهما، بفضائلهما وبطولتِهما الأخلاقية، وتضحيتِهما بكلِّ شيءٍ من أجل الحقّ، رمزان للإنسانية جمعاء، بل عنوانان لقيمها الكبرى؛ فلا يصحُّ أنْ نظنَّ أنهما لنا دون غيرِنا، وإن كان اتِّباعُنا لهما مفخرةً وعزًّا. فكم من صادقيٍّ أيّها الأحبّة من بين غيرِ المسلمين وغيرِ الشيعة، وكم من يزيدٍ، بين من قد يكونون، من أشدِّ المتعصّبين لأهلِ البيت. لذلك أقول: فتِّشوا عمّن يحبُّ الحقَّ في كلِّ أمّة تحت السماء ويناضلُ في سبيله حتى الشهادةِ، فهذا منتمٍ إلى مدرسة الحقّ والأخلاق والخير والعدل بالضرورة وبحكم الطبيعة، أيًّا كان عِرْقُه ودينُه ومذهبُه وهذا ما عبّر عنه الراحل الكبير الشاعر بولس سلامة احسن تعبير عندما قال:
لا تَقُـل شيعةٌ هواةُ عليٍّ إنَّ كلَّ منصفٍ شيعيا،
هُوَ فخرُ التاريخِ لا فخرَ شعبٍ يَصطَفِيهِ ويَدعِيهِ وَلِـيَّـًا.
وعلى هذه القاعدة الأخلاقية المحمدية العلوية الجعفرية، تنبني أيّها الأحبّة معادلاتٌ لا مفرَّ من الاعتراف بها، منها:
• إنْ كنّا ضدّ اسرائيل وما تمثّله من خطرٍ وشرّ فنحن مع الصادقَيْن.
• إنْ كنّا مع فلسطين فنحن حتمًا مع الصادقَيْن، وإن تخليّنا عن فلسطين نكون قد خرجنا عن منهج الصادقَيْن.
• إنْ كنّا متعلّقين بوحدتنا الشيعية ووحدتنا الإسلامية ووحدتنا الوطنية، وبمبدأ العيش الواحد بين اللبنانيين فرحين بأخوتنا المسيحيين، فنحن حتماً مع الصادقَيْن.
• إنْ كنّا مصرّين على اللقاء بالآخر المختلف والحوارِ معه بمحبةٍ وانفتاح فنحن مع الصادقَيْن.
• إن كنا متشبّثين بمصادر قوتنا المادية والنفسية، التي تحمي وجودَنا وبقاءَ وطننا، وفي طليعتها المقاومة، وإنْ كنّا أوفيّاء لشهدائها الأبرار أمينين على تضحياتهم، فنحن مع الصادقَيْن.
• إن كنّا مستمسكين بسيادتنا الفعلية على كامل ترابنا ومائنا وثرواتنا وسمائنا وقرارنا الوطنيّ، فنحن مع الصادقَيْن.
• إنْ كنّا متطلعين لبناء دولةٍ كما يقتضي أن تكون عليه الدولة، دولةٍ لكلّ اللبنانيين تليق بتضحياتهم جميعاً، فنحن مع الصادقَيْن.
ومن لم يكن منّا ينظر الى الأمر كذلك، فليس له في الحقِّ وفي الصادقَيْن نصيب.”
وختم الوزير المرتضى كلامه قائلا:” نعم أيّها الاحبّة، هكذا يقتضي أن نكون، وهكذا علينا أن نحيي أعيادنا الدينية في لبنان كما تفعلون أنتم اليوم في القماطية، فأعيادنا لا ينبغي لها أن تكون عنوانًا للتفرقة ولا للمزايدة. إنها مواسم مقدسة لتأكيد العيش الواحد، ومن أراد أن ينظر إليها بمنظار آخر فإنه ينفي نفسه من الوحدة الوطنية التي هي معنى وجودنا،
الشكر كلّ الشكر لسماحة الدكتور مهدي الغروي وللصديق العزيز المهندس شوقي ناصر الدين على اسهامهما في عقد هذه الفعالية الإيمانية الوطنية الوحدوية الراقية الرصينة والبهيّة،
والسلام على الصادقين يوم ولدا ويوم يبعثا حيين،
والسلام على القماطية ويسّر لها أن تبقى اسماً على مسمى حبلاً يشدّ الأواصر بين مكوّنات هذا الجبل الأشم المحصّن بالعزّة والإباء والقيم ليبقى المزدان بالوحدة والامان وعيش المعيّة،
والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.”

شاهد أيضاً

للنبطية أقدم حزني

الإعلامية جمانة كرم عياد سيدتي يا زينب العصر، يا نبطية، كنت كما كل سنة أحضر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *