إعداد : منيرة أحمد
من الأنشطة الثقافية التي أجريت الأربعاء الفائت عند الساعة الحادية عشر صباحاً في المركز الثقافي العربي في جبلة محاضرة قيّمة للقاص مهران سلوم حيث بدأ كلامه على طريقته الخاصة بالتحية إلى مدينة جبلة الوادعة واهداها قصة حملت عنوان” المدينة المضيئة ” نقتبس منها :

…. فقررا أن يجتمعا ويحلا هذا الأمر ، وعند الموعد المحدد اجتمع ” جاب” إله القوة والسطوة مع “لا ” إلهة الحكمة والنور … وبقي الاجتماع لفترة من الزمن وفي النهاية قررا أن يتزوجا ولم تمضِ أشهرٍ قليلة حتى أنجبا إلهةً صغيرة سمياها ” جبلة ” ومن هنا حافظت هذه التسمية على نفسها منذ عصورٍ طويلة إلى يومنا هذا …
وبعدها عرّف القصة القصيرة بانّها مجموعة من الأحداث عن شخصية أو أكثر، يرويها راوٍ وفق ترتيب زمني وترابط سببي بصورة مشوقة، مُستعملاً السرد والحوار أو السرد وحده. وهي تتطور نحو ذروة وتعقيد فَحل.
كم استعرض اشهر الروّاد الأوائل الذين لعبوا دوراً بارزاً في إرساء القواعد الرئيسة للفن القصصي في سوريا
ومن هؤلاء: محمد النجار 1902-1962 ويطلق عليه «أبو القصة السورية» وفؤاد الشايب 1911-1970 ، وعلي خلقي 1911-1984 ، وجبرائيل سعادة، اليان ديراني، علي مظفر سلطان، عبد الله يوركي حلاق، شكيب الجابري، ديب نحوي.. وغيرهم) حيث كانوا يحملون همّ وطنهم وكانوا يعبرون عن ذلك بالكتابة التي نشطت في الصحف والمجلات حتى حمل الراية بعدهم الكتاب المعاصرين أمثال زكريا تامر من مؤسسي اتحاد الكتاب العرب في سورية وايضا حسن م يوسف و كوايت خوري وغيرهم..

ومن ثمّ عرج القاص مهران على رواية جزء من قصصه من مجموعته الثانية الصادرة بتاريخ ٢٠٢١ عن اتحاد الكتاب العرب وهي بعنوان ” الحالمون بغدٍ مشرقٍ ” حملت تساؤلاً مشروعاً لكل الشباب جاءت على نمط المونولوج بعنوان ” لمّ الحب” نقتبس منها :
يا خليلي ليست مشاعر إنَّها أوهام أقنعتَ نفسك بها وليست موجودةً على أرض الواقع …
اصمت .. اصمت لا تفهم شيئاً من قوانين المتيمين …
ها ها ها قلت لي (متيمين) لا تقل لأحد هذه الكلمة حتى لا تصبح أضحوكة .
لماذا أتكلم معك أنا كل يوم نفس الضجيج وفي النهاية يطلع الصباح ولا أنام
نم .. نم الآن وأغمض عينيك فاليوم الجديد اقترب، والضياع مستمرٌ يكفي أنَّك أصبحت في الأربعين من عمرك دون حبيبة لديك ..
ومن ثمّ دخل في تفاصيل كتابة القصة القصيرة حيث اسهب في شرح مكونات القصة التي تبدأ ببناء الشخصيات الرئيسية والفرعية والثانوية ومن ثم الأحداث وترتيبها وتنسيقها إلى السرد المنمق والدقيق والاتجاه بعدها إلى المكان والزمان وافرد حيزاً بعدها على نشأة الفكرة هكذا بهذه الكيفية حتى يصل الكاتب إلى الذروة والحل و الخاتمة المتفقة مع أحداث القصة.. والكاتب الحيد هو الذي يمتلك وأدواته من لغة سليمة وافكار متدفقة وهو مرآة مجتمعه هكذا يراه القاص مهران..
وبعدها احب ان يعود إلى عالمه الخاص ويأخذ بيد الحاضرين ويروي لهم قصة من مجموعته القصصية “الراقصة والشيخ” الصادرة عام ٢٠١٧ وحملت عنوان ” حكمة شيخ عصري” نقتبس منها :
غداً أول أيام العيد والمسجد لا يتّسع لكلّ المصلّين
ما العمل يا امرأة ؟
ردّت عليه زوجته :
هوّن عليك، لن تعدم الوسيلة
فالجميع يشهدُ بحسن عقلك ودرايتك .
لقد جاء العيد إنّها السادسة والنصف، التراتيلُ والأناشيد الدينية تعمُّ المسجد الحمد لله الناس في ازدحام شديد، ولكن هل المؤمنون كثيرون بينهم؟ لنرَ!!
لم ينتهِ الشيخ “راجي” من كلامه وإذ بصوت عالٍ يتقدّم الصفوف الأولى , رجلٌ يصرخ بأعلى صوته يلبس الأسود لا يُرى غير عينيه يحمل بندقية ممتلئةً بالرصاص، يصرخ ويقول…..
وبعدها تطرق قليلاً على جنس أدبي جديد إلا وهو القصة القصيرة جداً حيث شرح قليلاً حول كتابة هذا النمط وأن الكاتب يحتاج إلى عصفٍ ذهني وإلى تكثيفٍ في الأحداث وكما قالت العرب ” البلاغة في الإيجاز” وختمها بقراءة بعض قصص من تأليفه نذكر منها :
بطر
اشترت عقداً بآلاف الدولارات؛ غيرت سيارتها؛ حجزت المطعم كله؛ استقبلت المباركين في يومها العظيم؛ إنّه حفل زفاف كلبها المدلل.
صروح العز
استلم تعهداً لمدرسة الحيّ؛ تدخل فيه الكبير قبل الصغير؛ أكرمهم جميعاً بهدايا مجزية؛ أنهى عمله بثناءٍ كبير، بدأ العام الدراسي وأمطار الخير تملأ الصفوف.
وفي نهاية المحاضرة اعتبر ان القصة القصيرة جنس أدبي يمتلكه الأديب ويستطيع ان يرسل كل ما يرده بإتقانه لفن الكتابة ويجب أن يتبع القواعد السليمة ليخرج إلى العلن منتجاً أدبياً جيداً وختم بقصة قصيرة من مجموعته ” الحالمون بغدٍ مشرقٍ” جاءت تحت عنوان ” مقالة تحت الطلب” نقتبس منها :
وعليك السلام يا محسن ..ما الذي ستطلعني عليه .. هل انتهيت من مقالتك ؟
أجبته :
نعم يا سيدي أصبحت جاهزة ..
قال :
اقرأها عليَّ كلّي أذنٌ صاغية ..
بدأت بالقراءة ومن العنوان العريض الذي كان ” حيتان البلد وفقراء أمتي ” ..
قاطعني فوراً ..
توقف .. توقف .. ما هذا العنوان المستفز ؟ لا نريد مشاكل مع أحد .. الصحفي الجيد يوصل رسالته بشكل منمق وجميل وبطرق شتى دون أن يهاجم أحد ..
غيّرِ العنوان … أكمل ..
أومأت برأسي ممتعضاً .. ومن ثمَّ تابعت ..
وفي الختام وجه التحية والتقدير للمركز الثقافي العربي في جبلة على هذه الدعوة الكريمة متمثلاً بمديرة المركز وكل الطاقم الإداري العامل معها..
وشكر شبكات الإعلام الحاضرة والتي غطت المحاضرة ووجه التحية لكل من حضر من المهتمين والشعراء والكتاب والضيوف الأكارم ..
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
