في مناسبة المولد النبويّ الشريف

 

🕌 *المولد النبويّ الشّريف: البيعة للرّسول (ص) والرسالة*

✒️ العلّامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله.

“نعيش في هذه الأيّام ذكرى مولد الرّسول الأعظم محمد (ص)، فالمولد هو في الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل، حسب المشهور عند إخواننا من أهل السنّة، كما ذهب إليه من علماء الشيعة الشيخ الكليني في كتابه “الكافي”، أو هو في السابع عشر من شهر ربيع الأول، وهو المشهور عند علماء الشيعة.

ومهما يكن، فإنّ رسول الله (ص) بكله هو تاريخنا، ليس رسول الله محصوراً في زمن، بل له التاريخ كله، لأنه هو الذي صنع لنا التاريخ من خلال رسالته وجهاده وكل المعاناة التي عاناها في سبيل أن يبلّغ الرسالة، وأن يبعث الأمة ويعلّمها الكتاب والحكمة ويزكيها ويهديها الى الصراط المستقيم.

ونحن في ذكرى رسول الله (ص)، لا بدّ لنا أن نقف وقفة تأمل، لنفكر ما هي مسؤوليتنا أمام رسول الله (ص)، وكيف يمكن لنا أن نؤكد في حياتنا التزامنا به، باعتبار أن الله تعالى أرسله للناس كافة: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذير}، للناس الذين كانوا معه في مرحلته، وللناس الذين جاؤوا من بعده، فالرسول يموت ولكنه باق في رسالته، وعلى الذين يلتزمون رسالته أن يتابعوها فكراً يفكرون به، ودعوة يدعون إليها، وعملاً يعملون به.
وفي ظل الأجواء المباركة لولادته (ص)، تعالوا نقرأ كلمات الله تعالى التي نتعلم منها كيف تكون علاقتنا مع رسول الله (ص)، ليفحص كلّ واحد منا في ضوئها إسلامه ونفسه، هل هو مسلم كما يجب أن يكون، أم أنّ هناك بعض الأمراض في حياته تبعده عن الإسلام؟

يقول الله تعالى مخاطباً نبيّه: {قل إن كنتم تحبون الله – هل تحبون الله أم لا؟ ومن الطبيعي أن جميعنا نهتف بمحبة الله، لأنه هو الذي أوجدنا ورزقنا، وهو الذي يدبّر أمورنا، فإذا كنا نحبّ الله، فما هي علامة هذا الحبّ؟ – فاتّبعوني – اعملوا برسالتي واتبعوني في الفكر والعاطفة وفي كلّ حركة الحياة – يحببكم الله – فإذا اتبعتموني، فإنّ الله سوف يبادلكم حباً بحبّ، لأنّ حبنا لله ليس مجرّد مشاعر وأحاسيس نعبّر عنها بالكلمات، ولكن هو الموقف الذي يجعلنا نتحرّك في خطّ رسالة رسول الله (ص) – ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم}.

أيها الأحبّة: إن إحتفالنا بذكرى مولد رسول الله (ص) يفرض علينا أن نجدّد إسلامنا بين يديه، وأن نؤكد التزامنا بالإسلام أمامه، لنقول لرسول الله (ص) كما قال له المسلمون، رجالاً ونساءً، في بداية الدّعوة: إننا نبايعك على الإسلام كلّه، إننا نقف في هذه المناسبة لنؤكّد بيعتنا لرسول الله ولنقول له: يا رسول الله، إنّنا نبايعك على أساس الإيمان بالله وبرسالتك، وعلى أساس الالتزام بك وبرسالتك، لأنّ الله قال لنا: {ما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهو}. إنّ الالتزام بالرسالة هو الذي يمثّل خطّ التقوى، والتقوى كما حدّثنا الله في القرآن، هي سبيل المسلمين إلى الجنّة، فإذا أردنا الجنّة، فعلينا أن نتزوَّد بالتقوى في الدنيا، والتقوى هي أن لا يجدك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمَرَك”.

*من كلمة لسماحة العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله (رض) خطبة الجمعة الدينية، بتاريخ 4 ربيع أول 1420هـ / ٢٥/٦/١٩٩٩ عن ذكرى المولد النبوي المبارك.*

شاهد أيضاً

النكسة بين وفرة الوثائق وغياب القراءة

بقلم: عمرو صابح في كل عام، ومع حلول ذكرى هزيمة الخامس من يونيو 1967، يخرج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *