أحمد موسى
كواليس – لطالما شكلت هيئة إدارة السير والآليات والمركبات في لبنان “خميرة” و”الدجاجة التي تبيض ذهباً”، بعد “مغارة” الكهرباء واوجيروا والأشغال العامة والقافلة تطول، مع استمرار التحقيقات في هيئة إدارة السير والمركبات والاليات، بـ”أكبر ملف فساد في تاريخها”، ترافق ذلك مع توقيف العشرات من موظفين ورؤساء مصالح ومعقبي المعاملات لتقاضيهم الرشى وتزوير المعاملات.
إلى أن وقع الإختيار الحكيم على ترؤس هذا المرفق العام لغربلته وقطع دابر الفساد فيه ووضعه على سكة المعالجة الصحيحة السليمة.
وجاءت خطوة وزير الداخلية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي بتكليف محافظ بيروت بمهام رئيس مجلس إدارة مدير عام هيئة السير وتكليف العقيد علي طه بمهام رئيس مصلحة تسجيل السيارات، “خطوة جريئة وإيجابية للمواطنين وتسيير مرفق عام على حد سواء، يدر على الخزينة العامة ملايين الدولارات يومياً”.
والعقيد محمد طه الذي يملك من المناقبية العسكرية وسيرة ذاتية لا غبار عليها، “أهلته لهذا المنصب الإداري الحساس، فكان أكثر الإداريين صارمة في تحقيق النزاهة والشفافية في إدارة هذا المرفق”، الأمر الذي ترك ارتياحاً لدى المواطنين وسير العمل الإداري بشكل كبير وعمل متفان”، وللمفارقة أن طه شكل”سيفاً مسلطا على رقاب السماسرة والمرتشون”، الأمر الذي وفر على الخزينة العامة حوالي أربعة ملايين دولار كانت رافداً للخزينة يومياً، كانت سابقآ تذهب لصالح المرتشين والسماسرة والنافذين أصحاب الشركة المتعهدة.
يبدو أن الأمر لم يرق لهؤلاء، الذين كانوا يشكلون “عصابة” تسرق المواطنين أموالهم أضعاف مضاعفة، فجاء طه ليقطع دابرهم، الأمر الذي أغضب مشغليهم والمنتفعين منهم داخل جسم الإدارة والوزارة معا (…).
وجاء قرار وزير الداخلية بسام مولوي باقالة العميد علي طه من رئاسة دائرة تسجيل السيارات والمركبات قراراً مفاجئاً وغير متوقعاً وفي وقت حساس وخصوصاً أنها أتت بعد الأزمة الأخيرة في النافعة مع شركة “انيكراب” وما تمثله ويتقاطع معها الأقربين والابعدين.
لكن المفاجأة جاءت في وقت المحاسبة، محاسبة المخلين والمرتشين والمزورين على حساب رجال القانون و”الاوادم”، فكان قرار التخلي عن طه الذي جاء ضمن سلسلة من القرارات التي اتخذها مولوي مؤخراً لكف يد اربعة ضباط.
فإضافة لطه تخلى عن ثلاث ضباط آخرين وهم مدير مكتب وزير الداخلية العقيد ايمن مشموشي مسؤول السجون في وزارة الداخلية العقيد غسان عثمان والمقدم من نقولا مكنا.
بحسب المعلومات فان القاسم المشترك بين هؤلاء الاربعة هو خلافه مع عميد مقرب جدا من وزير الداخلية، ويتولى منصب بارز في الوزارة وكل احد منهم لديه قصة مختلفة عن الاخر في العلاقة مع هذا العميد.
التفاصيل
وفق المعلومات فإن التفاصيل والاسباب التي تقف خلف التخلي عن الضباط الأربعة حيث جاء قرار تعيين العقيد أيمن مشموشي مديراً لمكتب وزير الداخلية بتوصية من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وجاء قرار فصله على خلفية معاتبة قام بها ميقاتي لوزير الداخلية بشأن حديث وصل الى اسماعه عن لسان مولوي. على اثر هذه الحادثة اتهم مولوي مشموشي بتركيب اجهزة تنصت في مكتبه ادى الى حصول تجاذب واخذ ورد وبرودة في العلاقة بينهما. ليأخذ مولوي فيما بعد قرارا بفصله من دون تعيين خلفا له. علما ان مشموشي على خلاف مع العميد المقرب من مولوي وبعد فصل مشموشي قام مولوي بتوزيع الصلاحيات معينا مقربا من العميد مسؤولة لملف الخدمات في مكتب الوزير.
أما العميد علي طه فجاء قرار التخلي عنه بصورة مسيئة وبدون تنسيق معه او مع مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، وأن طه علم بالقرار من خلال وسائل الاعلام. وجاء القرار على خلفية ضغوط يتعرض لها مولوي لاعادة الموظفين القدماء الى النافعة. اضافة الى موضوع الخلاف مع شركة انكربت .
مواقف طه التي توصف ب”الفجة”، حيث يعتبر “حجر عثرة” في الملفين، الا ان السبب الاهم هو خلاف طه مع هذا العميد الذي تطور على خلفية كلام نقل عن لسان طه لم يعجب هذا العميد، أما الضابطان الآخران فجاء قرار فصلهما ايضا على خلفية علاقتهما السيئة مع هذا العميد، فمن هو الحاكم الفعلي لوزارة الداخلية هل هو وزير الداخلية بسام مولوي أم هذا العميد النافذ؟.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
