(ها أنا الآن حجر)
ـ شوقي مسلماني
“أيّها السادة
لي فيكم بنفسج”.
*
“جسمُهُ قوي، قلبُه حميّ
الخلقُ حييّ، القوامُ مفتول
نفسُه حلوة، فتنةٌ في فتنة
كان أجمل شبابِ المدينة”.
*
“لم يتخلّق بما ينفِّر الناس
وليس فيه شيء من الدنايا
التي تذهب بالمروءة
لسانُه عفّ.. لم ينطق بهجرٍ قطّ”.
*
“كانت قسيمةً
وسيمةً، غضّة، لطيفة
عطريّةً كأنفاسِ البنفسج
ترسل شعرَها الناعم
على ظهرها العاجي تارةً
وتارةً ترسله
على صدرها المرمري
يداعبه النسيم، تقبّله الآلهة
ترنو بعينين نجلاوين
تفتر عن فمٍ خمريّ شتيت
كانت أجمل حسان المدينة”.
*
“التحق بسفينة
وغدا ربّاناً خبيراً
بدرجاتِ الشمس
واسعَ الدرايةِ بمواقعِ النجوم
عارفاً بأحوالِ الرياحِ والأنواء
عليماً بمعالمِ اللججِ
ومواضعِ الشطوطِ والصخور”.
*
“ورأى كروعَ كرمةٍ
تنمو وتعرّشُ فوق سفينته
عساليجُها تعلقُ بالقلوع وبالمجاذيف
تلتفّ أظافيرُها حول الحبال
وألقى نفسَه في البحر الذي كان يفور ويثور
وتلاعبتْ به أمواجُه”.
*
“وفي غبشةِ الصبح
كان شيئ صغير يتأرجح
على صفحة اليمّ..
آه، إنّه غريقٌ آخر”.
**
المثاليّة
سوءُ حظِّها
أنّ الفيزياء ماديّة.
**
العزلةُ خروجٌ آخر
وجوهٌ هي العيون، الإبتسامةُ شمسُنا
قطراتُ ندى على خدِّ وردة.
**
انقضتْ
مئات ملايين السنين
كلّ الأرض كانتْ ملعبي
كان جسمي ضخماً وكان فكّي عظيماً
ضاعَ صوتي ـ امّحت خطوتي..
وها أنا الآن حجر.
**
قصيدة
لن تبلغ جمامَها
حتى تفرغ هذه الزجاجة؟.
**
ونحن هم
99 بالمئة!.
“كلّ ما بين مزدوجين منقول بتصرّف”.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
