سهيل عثمان سهيل – اليمن
وطني جرح ينزف بين الضلوع نهشت به كل كلاب الأرض، أدمت جوانبه وشردت أبناءه حدوده. بين من يحكمه اليوم من المستبدين وبين مجرم ومجرم يولد آخر.
هكذا ترسم صورة وطني بحروف مبعثرة لا يستدل بها على حال ولا يعرف لها قرار. خريطة حمراء تنزف دماً وتعج بالفوضى يتسيّد فيها كل جاهل مستبد تخشى من العلم وتنفر من الحرية وتخاف من العدل….
وطني حكاية مؤلمة كل فصل فيها يقرأ فاجعة ويروي قصة حزينة تخاف من كل ابتسامة تعيش مطمئنة في أحضان النكد والحزن والألم تعشق الصوت الشجي واللحن الحزين تعيش الغربة وهي بين أحضان الجميع تأبى أن ترضى على حالها مهما كان مستواها ووزنها فهي في خوف دائم وعبوس مستمر.
ثم فجاءة تنتقل إلى صورة أخرى ما تخيلتها حتى في أحلامها ظنت أنها مضطهدة ومسلوبة الإرادة في سابق عهدها فإذا بها تعيش مأساة لم يعرفها أحد دخلت في محنة دهماء هزت أركانها وقذفت بها في عاصفة هوجاء تحركها ذات اليمين وذات الشمال.
تصورت أو هكذا خيل لها أنها دخلت مرحلة من مراحل الاستقرار والانفتاح وصور العدل والقانون فإذا بها وفي ليلة ظلماء تتحول هذه المفردات إلى عناوين للاستفزاز وإلى كلمات أعجمية ليس لها في قاموس المعاني أي عنوان فذهب الاستقرار وضاعت الحرية وتبخر بعض من صور القانون التي كنا نشغل أنفسنا بها وتلاشت معاني العدالة التي كنا نحلم بها في عالم جديد ونظام مستقر.
أمسى ليل وطني مظلماً متشحاً بالسواد ونازفاً بالدماء الخراب يعم كل الأرجاء وناعي الموت في كل حي وشـارع ينادي هل من مزيد، وأحلام الطفولة هرمت باكراً وما عاد للطفولة معنى في وطن كل معانيه قتل وتهجير وظلم واغتيال وسجون وفساد.
وأصبح العقلاء المعتدلون الباحثون عن الحق والحافظون لكرامة الناس ودمائهم غرباء في أوطانهم شاذين في تفكيرهم يخونالصادق ويصدق الخائن
هذا وطني وهذه حكايته حروفه ومعانيه مبعثرة وهو غارق أو في طريقه إلى الغرق في فوضى خلاقة وأفكار هدامة أبناؤه يعيشون بين قريب يتجهمهم وبعيد ملكوا أمره بين طاغية يسومهم الخسف والقتل والتهجير والإفقار وقريب يدعي القربى ولا يختلف عن كل طاغية من الطغاة شعاره القتل والتخوين والإبعاد…
وطني بأي قصيدة أرثيك وبأي معنى أصفك؟ ماذا يمكن بعد ذلك أن أقول لك؟ هل صحيح أنا من وطني أم أنا غريب لا أنتمي إليه؟ عنواني يقول أني منه وحقيقة الأمر ليس لي فيه وجود فأنا غريب بين الغرباء
وما أقسى أن يعيش الإنسان غريباً في وطنه كل ما فيه ماض مؤلم وحال مؤلم ومستقبل مجهول…!!
آه يا يمن ، تبعثر الوطن وتبعثرنا معه كتبوا عليه الفناء والخراب ، تنازعوا أرضه وماله وخيراته وقذفوا بأبنائه إلى غياهب السجون أو أقاصي البلاد أو ساوموهم الذل والهوان وكتبوا عليهم الشقاء والخذلان.
كل محرر أو مخلّص أو منقذ لا يختلف عن أخيه في شيء أجندته خارجية وضحاياه أكثر من أعدائه من خالفه أو عانده أو حاججه فمصيره مصير كل خائن عميل مرتد أو هكذا يحكمون.
وطني يتقلب بين نار ورمضاء كلتاهما محرقة وكلتاهما لا تطاق فهل كتب علينا ذلك أم نحن من كتبناه على أنفسنا بصمتنا وتصفيقنا وحياديتنا وسلبيتنا ونرجسيتنا وعنصريتنا وتخلفنا أو أي شيء آخر؟ ربما هذا وذاك…!!؟
هذا وطني وهذه حكايته وهذا عنوانه وهذا مبلغ علمه
وطني حكاية مبعثرة الحروف فمن يجمعها؟
سهيل عثمان سهيل – اليمن

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
