اقتربت نهاية عهدكم الاسود نواف سلام إلى إسقاط حكومته… وجوزاف عون أمام خيار لقاء نتنياهو والحرب الاهلية أو الاستقالة.

*

*بقلم مصدر دبلوماسي*
*الاثنين ١١ أيار ٢٠٢٦*

لم يعد اللبنانيون يبحثون عن الوعود، ولا عن الخطابات المكرّرة التي تُلقى في المناسبات الرسمية فيما الدولة تتآكل يومًا بعد يوم تحت وطأة الانهيار السياسي والاقتصادي والإداري. فبعد أشهر طويلة من الوعود بالإصلاح والإنقاذ، بات واضحًا أن السلطة الحالية عاجزة عن إدارة البلاد، وغير قادرة على إنتاج حلول حقيقية تنقذ اللبنانيين من أزماتهم المتفاقمة.

لقد دخل لبنان مرحلة خطيرة من التخبط السياسي، وسط قرارات متسرعة وأداء رسمي مرتبك زاد من حجم الانقسام الداخلي بدل احتوائه. المواطن اللبناني اليوم يشعر بأن الدولة لم تعد تعبّر عن طموحاته، ولا تؤمّن الحد الأدنى من الاستقرار، بل تحوّلت إلى سلطة تمارس التعسف الإداري والسياسي في وقت ينهار فيه الاقتصاد وتتآكل فيه مؤسسات الدولة وتغيب فيه العدالة الاجتماعية.

أما على المستوى السيادي، فإن المشهد بات أكثر خطورة وإيلامًا. فالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، والانتهاكات اليومية للسيادة الوطنية، وسقوط الضحايا المدنيين رغم الحديث عن تفاهمات وقرارات لوقف إطلاق النار، كشفت حجم العجز الرسمي وعدم قدرة السلطة على حماية لبنان وشعبه من آلة العدوان المستمرة.

اللبنانيون يسألون اليوم: أين الدولة؟ أين القرار السيادي؟ وأين الوعود بحماية الوطن ومنع استباحة أرضه ودمائه؟ فبينما تستمر الغارات والتهديدات والاعتداءات، تبدو السلطة وكأنها تقف في موقع المتفرّج، عاجزة عن اتخاذ موقف وطني حاسم يضع حدًا لهذا النزيف المستمر.

إن أي سلطة لا تستطيع حماية سيادة بلدها، ولا الدفاع عن أمن مواطنيها، تفقد جزءًا كبيرًا من ثقة الناس بها. فالدولة ليست مجرد بيانات إدانة أو خطابات إعلامية، بل إرادة سياسية قادرة على حماية الوطن ومنع تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراعات والحروب.

لقد أثبتت المرحلة الحالية أن إدارة الدولة لا تكون بالشعارات، ولا بالمواقف الإعلامية، بل بالقدرة على حماية الوطن من الانهيار، واحترام الدستور، وصون كرامة المواطنين، ومنع أي انزلاق نحو الفوضى أو الفتنة الداخلية.

إن أخطر ما يواجه لبنان اليوم ليس فقط الأزمة المالية أو الشلل المؤسساتي، بل فقدان الثقة الشعبية الكاملة بالطبقة الحاكمة وبقدرتها على إدارة الدولة بحكمة ومسؤولية. فالقرارات التي تصدر دون رؤية وطنية جامعة، والخطابات التي تزيد الانقسام، تدفع البلاد نحو احتقان داخلي خطير يهدد الاستقرار الوطني والسلم الأهلي.

لقد تعب اللبنانيون من دولة لا تحميهم، ومن سلطة لا تسمع صرخاتهم، ومن مشهد سياسي يزداد ضعفًا أمام التحديات الداخلية والخارجية. فالأوطان لا تُبنى بالمجاملات السياسية، ولا تُصان ببيانات الشجب وحدها، بل تُحمى بالقرار الوطني القوي وبالقيادة التي تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.

لبنان اليوم يحتاج إلى دولة إنقاذ وطني، لا إلى إدارة أزمات متلاحقة. يحتاج إلى قيادة تجمع اللبنانيين بدل تعميق الانقسامات، وتقدّم مشروع دولة حقيقية بدل إدارة الانهيار. فالأوطان لا تُحكم بالمكابرة، بل بالحكمة والعدالة واحترام إرادة الناس.

وحده التاريخ سيحكم على هذه المرحلة، لكن المؤشرات باتت واضحة: اللبنانيون فقدوا الأمل بالعهد السياسي القائم، وبدأوا يبحثون عن مرحلة جديدة تعيد للدولة هيبتها، وللمواطن كرامته، وللوطن سيادته واستقراره.

ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس مزيدًا من الخطابات، بل خطوات سياسية ودستورية جريئة تعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها. فإما أن تبادر السلطة الحالية إلى مراجعة شاملة لمسارها السياسي، وإما أن تفسح المجال أمام مرحلة جديدة بقيادة وطنية قادرة على انتشال لبنان من أزمته التاريخية، عبر تشكيل حكومة تحظى بثقة اللبنانيين وتضع مصلحة الوطن فوق أي حسابات أو ارتباطات خارجية.

شاهد أيضاً

قبل كلمة الشيخ نعيم قاسم: اتفاق واشنطن يهزّ لبنان…أسئلة السيادة والسلاح ومستقبل لبنان*

بقلم الإعلامي علي أحمد – مدير موقع صدى فور برس قبل ساعات من كلمة الأمين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *