د. ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي
عندما نشاهد موظفاً لم يكن يتعدى راتبه في السابق الألف دولار وحتى لا أظلمه هو فقط، أيضاً الموظف الذي كان راتبه خمسة آلاف دولار شهرياً برتبة مدير عام أو ما يوازيه
فمن أين لهم هذه الفلل والشقق والعمارات والعقارات واليخوت داخل لبنان وخارجه ومن أين لهم هذه السيارات التي يكلّف سعر الواحدة أكثر من عشر سنوات عمل ..
من أين لهم أن يدخنوا السيكار الكوبي الذي يتعدى سعر الصندوق المئات من الدولارات.
من أين لهم الأرصدة في المصارف الداخلية !!!وخارج البلاد؟
من أين لأقاربهم أيضاً هذه الامتيازات والنعم التي يغطون بها فساد موظف في الدولة والكل يعرف كيف كانوا وكيف أصبحوا.
من أين لهم أن يُدخلوا أولادهم إلى أغلى المدارس والجامعات الخاصة ومنهم من دفع ما يقارب المئتي ألف دولار وأكثر لتخرّج فلذة كبده هذا إن كان لديه ولد واحد في العائلة ناهيك عمّن لديه ثلاثة أولاد أو أكثر ولا يُخفى من أرسل أولاده ليتعلموا في أرقى جامعات العالم ومن منا لا يعرف تكلفتها ومصاريفها ؟
من أين تمتلك نساؤهم هذه المجوهرات والثياب والخدم والسيارات والمرافقة هل من هذا الراتب؟
ألا يحق لنا أن نفتح ماضيهم وحاضرهم ونقول لهم من أين لكم هذا بينما موظف من رتبتهم يعيش فقط من راتبه وبخوف الله؟
واللافت للنظر أنّ الفاسدين والمرتشين معروفون للناس، وتتضخم ثرواتهم بما لا يتناسب مع مدخولهم، ومع هذا لا يوجد قانون يحاسب هؤلاء، رغم أنّ هناك قوانين فى كل دول العالم تحاسب على الثراء بلا سبب.
“من أين لك هذا”؟ سؤال ألا يجب أن نسأله لمحاسبة موظفي الحكومة والقطاع العام؟
ما زال أثرياء بلا سبب ولا وظيفة واضحة، نموا وترعرعوا في مستنقعات الفساد، وسطاء رشوة أو مرتشين، يواصلون وجودهم ويستمتعون بثروات غير مشروعة، بل إنّ بعض هؤلاء يستمرون في مواقعهم ويتصدرون المجتمع رغم فسادهم المؤكد بالبينة والقرائن…
لماذا لدينا جهاز اسمه التفتيش المركزي ؟
هل ما أطالب به هو خارج عن القانون؟
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
