نصر الميدان يهزم طاولات الخيانة الداخلية

بقلم الكاتب نضال عيسى 

كتبت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بثباتها وصمودها إلى جانب حزب الله صفحة نصر لا تُمحى. معركة لم تُحسم بالبيانات، بل بالدم والثبات في الميدان. معركة أرغمت واشنطن وتل أبيب على الرضوخ ووقف إطلاق النار بشروط طهران وحزب الله فقط. لا شروطهم، ولا إملاءاتهم، ولا أوهامهم عن (شرق أوسط جديد).
لقد ظن ترامب ونتنياهو بأن هذا الشرق أصبح لهم بعد أن شاهدوا تخاذل الحكام العرب وخوفهم من الوقف بوجه أميركا وإسرائيل وصمتهم المعيب والمريب تجاه غزة والمجازر التي أرتُكبت بحقهم
فأصيبوا بالغرور واعتقدوا بأن إيران وحزب الله أصبحوا ضعفاء وهي الفرصة لتحقيق أهداف التوسع الصهيواميركي،ولكن إرادة الصمود وجرأة المواجهة والتمسك بخيار المقاومة لم تنتصر فقط، بل أركعت الأميركي وأذَلت الإسرائيلي لدرجة قال فيها ترامب (أتوسل لإيران بعدم الرد،ويجب الحديث مع حزب الله)
هذه الكلمات تكفي أن يقوم بتفسيرها كل مَن وقف معارضا” المقاومة في لبنان والطن بها ومهاجمة إيران. وعلى السلطة اللبنانية تحديدا” إعادة الحسابات جيدا” فمَن أعتبره جوزيف عون صديقا” لم يكلف نفسه الأخير ويتصل به ليضعه في مضون الأتفاق،لسبب وحيد (الضعيف ليس له مكان بين الأقوياء) ولكن يوجد أوفياء صادقين فقام وزير خارجية إيران بالأتصال بالرئيس ووضعه بصورة المحادثات وهنا يكمن كبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحرصها على نسج أفضل العلاقات مع لبنان رغم ما تعرضت له من طعنات.
هذا الأنتصار بعظمته دفن معه كل رهانات الداخل اللبناني السياسي الذي تآمر على المقاومة. أولئك الذين صدقوا وهم إجتياح 1982 يتكرر، وبدأوا يجهزون أنفسهم لإعادة نسخة من (جيش لحد) العميل في بعض القرى. فتحوا الأبواب، نسّقوا، أستفزوا، راهنوا على الدبابة الإسرائيلية لتعود وتفرض وصايتها من جديد، ظناً منهم أن المخطط الإسرائيلي سينجح هذه المرة.
لكن الميدان كان له كلمة أخرى. المقاومة لم تنكسر، وإيران لم تتراجع. فسقط رهانهم قبل أن يسقط العدو. ما حصل اليوم ليس أنتصاراً على العدو الخارجي فقط، بل هو هزيمة ساحقة لكل من راهن في الداخل على هذا العدو. هزيمة لكل من ظن أن طعن المقاومة في الظهر سيمنحه شرعية أو كرسياً أو وصاية.
النتيجة واحدة وواضحة، مَن وقف مع الميدان أنتصر، ومن وقف مع العدو سقط. والشروط التي تُكتب اليوم تُكتب بدم الشهداء لا بحبر المتخاذلين.

نضال عيسى

شاهد أيضاً

بين خوارزميةٍ تُطفأ بكبسة زر وروحٍ لا يملك أمرها إلا خالقها

بقلم: الكاتبة والمربية فاطمة يوسف بصل منذ أن أشعل الإنسان أول شعلة معرفة في ظلام …