التلويح الأميركي بعقوبات ضدّ بري دون مضبطة اتهام ولسحب ترشيح فرنجية لبنان في مرمى واشنطن دائماً من القرار 1559 الى حرب تموز و«الفوضى الخلاقة»

 

بقلم  كمال ذبيان

تهوِّل الولايات المتحدة الاميركية بفرض عقوبات على الرئيس نبيه بري اذا لم ينجز مجلس النواب انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا ما لمّحت اليه نائبة وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى بربارا ليف، التي سبق لها وتوعّدت لبنان قبل اشهر، بانه سيشهد تفككاً داخلياً، يشمل كل مؤسساته، بما فيها العسكرية والامنية، وسيعاد بعد ذلك تشكيل نظام سياسي جديد.

فالعقوبات لجأت اليها واشنطن منذ عقود، وبدأت مع خمسينات القرن الماضي، ففرضت حصاراً على كوبا، وعلى كل دولة لا تخضع للشروط الاميركية، وتسير في مخططات ومشاريع الادارات الاميركية المتعاقبة، سواء كانت من الحزب الجمهوري او الديموقراطي، وهو ما استخدم في التاريخ القريب ضد ليبيا التي اتهمت بتفجير طائرة «لوكوربي»، ثم ضد العراق في ظل نظام الرئيس صدام حسين، وتوسع الى السودان، ووصل الى سوريا، وقبلهم ايران…

وفي كل العقوبات التي كانت تأخذها اميركا سواء في الكونغرس او مجلس النواب الاميركي، والمؤسسات الاميركية، كان العدو الاسرائيلي مستثنى منها، لا بل ان العقوبات كانت تُفرض على دول مناهضة للكيان الصهيوني، او تخوض مقاومة ضد احتلاله سواء في لبنان او فلسطين والجولان السوري المحتل.

فالانحياز الاميركي «للدولة العبرية» واضح، وتقديم امنها وحمايته، كاستراتيجية اميركية ثابتة، وهو ما يدلي به مسؤولون اميركيون دون تمييز، لكن بعد خروجهم من السلطة يعلنون الحقيقة ويكشفون عن اكاذيبهم، كما فعل وزير الخارجية الاميركية الاسبق كولن باول، الذي عاد ونفى وجود اسلحة دمار شامل، في العراق كتبرير لغزوه، بقرار من الادارة الاميركية، برئاسة جورج بوش الابن واعتبر باول ما قام به في مجلس الامن الدولي بعرض صور مزوّرة لاسلحة الدمار الشامل، كان عاراً عليه وعلى بلاده، ومثل باول خرج العشرات من الذين كانوا في موقع القرار الاميركي، يكشفون عن خداع الشعب الاميركي والعالم، حيث اعترفت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون، بان بلادها، كانت وراء ما سُمي «ربيع عربي» لاسقاط انظمة عربية ووصول «الاخوان المسلمين» الى الحكم، والذي بدأ مع تبوؤ حزب «العدالة والتنمية» (الاخواني) السلطة في تركيا عام 2002 وما زال، حيث ادى هذا الربيع الى حروب ودمار وتهجير.

شاهد أيضاً

تجربة الزعيم عبدالناصر

خميس القطيطي جمال عبدالناصر ورث دولة محتله دولة تفتقد الكثير من عناصر القوة، اضافة الى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *