الورد الجوري منتج صحي لا مثيل له
لإستخراج ماء الورد وشراب الورد
حوار رئيس التحرير فؤاد رمضان
رغم الإلم والوضع الإقتصادي الضاغط على كل الصعد، يبقى اللبناني متمسكاً بثوابته وعقيدته وتعلقه بالوطن والأرض وما عليها، حيث ولد وترعرع وهذا ما ينطبق على رجل الأعمال السيد علي ضاهر الديراني الذي نجده صامداً بعمله مؤمناً بوطنه مهما تقاذفته الرياح العاتية وأشتدت عليه الأزمات لإمتلاكه حساً وطنياً ومسؤولية في مجالات عدة..
ضمن شذى الورد الجوري الذي عشقه، تجلّت لديه حماسة وشغف العمل في الحقل الزراعي لإضاءة شمعة في ظلام، فكان إلى جانب والده المختار الحاج ضاهر الديراني طيب الذكر في إدارة مؤسسته الزراعية على أنواعها، لا سيما الورد الجوري الذي يستخرج منه ماء الورد وشراب الورد ذو المذاق العذب، وإلى جانبه والدته التي لها دور كبير في علمية التصنيع.
كواليس بموقعها الرسمي، كان لها زيارة ولقاء معه تناول شؤون وشجون هذا القطاع..

رئيس التحرير الاستاذ فؤاد رمضان يحاور رجل الأعمال علي ضاهر الديراني
*كيف كان دخولكم لهذا القطاع، وما إلى هنالك من تعريف للقارئ حول الزراعة والتصنيع والتسويق؟
المؤسسة تعود لوالدي المختار ضاهر الديراني الذي يديرها منذ 35 سنة، وانا دخلت هذا المعترك منذ عدة سنوات إيماناً مني بتشجيع الزراعات على أنواعها، وأهمها زراعة الورد الجوري وتصنيع منتوجاته.

لدينا أدمان وعشق لهذه النبتة
حتى لو لم تدر علينا أرباحاً..
وبداية لهذه النبة تاريخ يروي عنها الآباء والأجداد، حيث وجدت في أعالي الجبال المطلة على بلدتنا “قصر نبا” كما في العديد من المناطق اللبنانية وكان الطب العربي يعتمدها في الكثير من الحالات المرضية في ذاك الزمن، إلى أن جرى إعتمادها من قبل الأباء كمنتج زراعي بعلي في صناعة عصير الورد وماء الورد وضمن تحويجة الكبة والزهورات ومربى الورد، وهي تُزرع ما بين شهري تشرين الثاني وكانون الأول، بشكل عِرق بطول 30 سنتم تقريباً، وهي ليست بحاجة للري
وبعد مدة ثلاث سنوات على زراعتها تحمل أوراقاً تصبح جاهزة للقطاف، فيتم ذلك في شهر نيسان، وكل مزارع يحدد طريقة الإستفادة منها.
بدورنا نعتمد على إنتاج عصير الورد وماء الورد، ويتم ذلك بعد قطافه لمدة لا تتعدى الثلاثة أيام تخضع لعملية التقطير عبر الكركة، بإضافة كمية من المياه إليها بمعدل كل كلغ ورد يلزمه كلغ مياه وتخضع لحرارة 100 درجة مئوية بعد ذلك. نحصل منه عن كل كلغ ماء ورد يعطي ما نسبته60% عصير ورد و40% إسانس لشراب الورد.

هذا القطاع بات على طريق الإنقراض
بسبب المنافسة غير الشرعية
*ما أهم العقبات التي تواجه هذا القطاع؟
إذا ما عدنا إلى الوراء كان 75% من أهالي بلدتنا يعتمدون على هذا القطاع لجهة الإنتاج والتسويق والإستفادة الماديةينتظرون موسمه سنويا” ولا شك من تعب لجهة الفلاحة، التقليم، رش مادة الكيماوي، تعشيب وبالمناسبة تلك الورود لا تتأثر بأية عوامل طبيعية لجهة الحرارة والبرودة وما شابه.
وإذا ما أسترسلنا بتعداد العقبات، للأسف الشديد بات هذا القطاع في وضع لا يُحسد عليه، فهو إلى طريق الإنقراض بسبب هجمة البناء على الأراضي الخاصة بتلك الزراعة من جهة والمنافسة غير الشرعية بإستيراد اسانس الورد من الخارج مما ينعكس ذلك سلباً على نتاجنا المحلي، إنما منذ سنتين تقريباً أصدر وزير الزراعة عباس الحاج حسن قراراً بمنع إستيراد الأسانس، ووجوب أستعمال المنتج الطبيعي، فوق ذلك هناك أنواع تأتي من إيران وتركيا، إضافة لإرتفاع أجور العمالة ومواد الرش والنقل والكلفة الباهظة في فاتورة التيار الكهربائي ومادة المازوت، وتدني السوق التجاري الإستهلاكي في صناعة الحلويات على انواعها، ومن الملاحظ في ظل الإرتفاع الهائل بأسعار المشروبات الغازية لم يكثر الطلب على صناعاتنا كمشروب صحي خالٍ من أية مركبات صناعية بعكس الشراب الغازي المضر بالصحة، ونحن لدينا إجازة من وزارة الصحة ونلتزم بكافة المعايير والشروط اللازمة وهناك عدة عائلات تعيش من خلال العمل في هذا القطاع.

نعتمد عملية التقطير المتعارف عليها،
والإلتزام بالمعايير الصحية
ونخضع للمراقبة الدائمة فوق كل ذلك لم نلق أي إهتمام أو دعم من الوزارات المختصة، وننتظر هذا الموسم سنوياً الذي يمتد لمدة خمسة عشر يوماًفقط أما السوق التجاري يشمل كافة المناطق اللبنانية خاصة محلات صناعة الحلويات التي تدنى إستهلاكها كما سبق وذكرت وما أود الإشارة إليه ونحن في شهر رمضان المبارك، هل أدخل هذا المنتج على السلة الغذائية التي توزع من قبل البعض على العائلات، بالطبع لا…!!

لأنهم لا يعتبرونها مادة أساسية علماً أنها ضرورية لدى الإفطار كالتمر والسوس والجلاب المركب.. ومدة الحفظ لا حدود لها، ونحن لا ندخل بالتسويق إلى منطقة لها وكيل لهذه الصناعة من باب إحترام زملاء المصلحة وعدم المضاربة.

نأمل الإلتفات من الوزارات المختصة لدعم هذا القطاع
*سؤال أخير.. لمن يتعاطى بهذه الزراعة النرجسية التي تفوح عطراً وشذى، كيف تكون أحاسيسه ومشاعره؟
لبنان الموجود على الخارطة العالمية في هذا الوجود ليس زراعة مخدرات.. فالأدمان يكون عشق زائد لمادة لحالة الحاجة أو لمصلحة أو طبيب أو نبته وثمرة، وإن لم تكن لتدر عليه أرباحاً.. مجرد الإهتمام بها وتآلفه معها يخلق الله بينهما عشق وهوى وتناغم وتنعّم بجمالها وشذى عطرها، مما يزيد من تعلقه بها وتصبح مرادفة لحياته مرافقة له كالظل لا يمكنه الإستغناء عنها، مما ينعكس ذلك إيجاباً على نفسيته وإنسجاماً وحباً للحياة ولمظهره الداخلي والخارجي، وكما نلاحظ الإهداءات في جميع المناسبات تختصر بالورود، وهذا دليل ساطع على مكانتها في الوجود ورمزيتها المعبّرة ولكم كل الشكر على هذا الحوار الشيّق على أمل ان نلتقي دائماً للإضاءة على هذا القطاع الحيوي.

مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
