وليد الدبس
حديثنا اليوم يتمحور حول شطرين من الفكر المنقسم. بعد أن تطور الفكر البشري واعتمد الحرب وسيلة بقاء، أصبح الإنقسام الفكري أمراً طبيعياً وحتمياً كأمر واقع قائم على صيغتي الهجوم والدفاع والإعداد لهما تواتراً.
ثم راح يتطور إلى أفق إنقسامي متدرج بنطاق أوسع ضمن برامج تحالفات متدرج قد يصل إلى مصير مشترك حتى بلغ الإنقسام تحديد الكرة الأرضية إلى شطرين قائمين على تناحر ثقافي شامل بمختلف الأدوات المتاحة وتبقى المعادلة المعضلة قائمة على التداخل المتمازج من جميع أنواع التوجه الفكري لكل مجتمع على حدى، مما يسمح بتسهيل الخروقات لصالح أطراف أخرى ـ
وهذا ما يسمى بالإنشطار المعروف بالمعارضة ظاهراً وباطنه يكمن المضامين المختلفة بين مستقيم و خائن.
فمن هذه الزاوية يمكننا إستشفاف الإنقسام و تأكيده وتحديد الخلاف عن الإختلاف ببعد المسافة بينهما لفرز الإختلاف ووضعه موضع الحوار بالمنطق السليم كصيغة مخاطبة ثقافية عامة تتحلق حول مفردات الحياة على نقيض الخلاف المؤدي إلى هاوية البغضاء والتنافر.
فالخلاف والإختلاف متناقضان بطبيعة المسار والتوجه وهما مفصليّن رئيسيين في المتضادات الفكرية التي يدار فيها الأشتباك على اتساع رقعته البشرية وأخطر الأسلحة فيه يبدأ و يستمر إلى ما بعد النهاية هو الإفراغ الثقافي بعملية الإستبدال لتغير المفاهيم
و إثارة التناقض الفكري داخل المجتمع الواحد كصراع، ثم يدعّم بالتدخل الخارجي المصحوب بالدعم اللوجستي، فيبدأ من كلمة حقٍ يراد بيها باطل ليتبناها الإعلام.
ومرورا بالإعلام لإثارة الشائعات و التوجيه عن بعد لغاية الوصول إلى فوضى منتشرة جامحة عن القانون تمهيدا لتدخل السياسة المعادية لبناء رأي عام متعاطف ووصولا لمباشرة العمل الإستخباري النشط سرا، حتى تقدم الآلة العسكرية بالإعتماد على أرضية داخلية.
وربما يصل الأمر لسهولة إنشاء جيش بديل من الداخل تكون فيه العرقيات المتعددة الإثنية أرضية سهلة المنال من خلال التنوع الثقافي الذي يشغل الدور التوجيهي على قاعدة الأعراف المختلفة في التربية وإثنية الثقافة.
فهنا العنوان أعلاه يشرح نفسه بنفسه دون عناء تأمل كأن يكون الإختلاف الثقافي يمثل منعكسًا إيجابياً لمكونات المجتمع الواحد بتعايش متناغم الأعراف، فهذا أمر طبيعي يأطره القانون بضابط الإختلاف إيجابا تحت حماية الهوية و المواطنة و الأعراف الإنسانية
وليد الدبس
… يتبع غداً
الإختلاف بالمفاهيم و خطر السلاح الفكري ( ج 6 )
💐🌿 تحية كواليس 🌿💐
ويعود بنا “الاستاذ وليد الدبس الشاعر و الأديب الشعبي، عضو الأمانة العامة للثوابت الوطني في سورية، عضو الجمعية العربية المتحدة للآداب و الفنون” إلى يدء التكوين الذي كان الفكر ركيزته الاساسية وكيف انشطر مؤلفاً اجزاء لكل منها رؤيتها وكيف بدأ التناحر في حروب ما زالت لغاية اليوم يرتدي لباس عصرها وتزداد خطورتها مع الانفتاح الخاطيء على مساحات الكره والطمع والشخصنة دون ان يدرك الانسان في اي عصر كان ابن التكية الثقافية بمختلف اوجهها والحوار الراقي الداعي الهادف للاتفاق وليس للخلاف الذي هدم حضارات وما زالت آلته التدميرية ترحمنا من دون ان نتعظ إلا من رحم ربي.
فاطمة فقيه
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
