لا للنِّظام الفرعوني …

علي رفعت مهدي

لا …
يا أصحاب المعالي والسعادة والسيادة والغبطة والسماحة والفضيلة وغيرها من الألقاب اللبنانية الفضفاضة الواسعة على عقولكم قبل أجسادكم …
لا …
يا أصحاب الياقات والقامات المحشوّة غدرًا ولؤمًا وجشعًا وطمعًا واحتكارًا وفسادًا وإفسادًا في هذا البلد اللعنة؛ المفصّل على قياس طوائفياتكم ومذهبياتكم وعنجهياتكم وزعاماتكم …
لا …
لستُ انا …
الذي قضيتُ عمري في السّعي العلمي والتّحصيل الثّقافي والمعرفي والبحثي مَنْ يرضخُ لمتاعِ دنياكم الزائل أو لتسلّطكم ونهبكم لحقّي وسلبكم لآمال أولادي خلاصة عمري …
لستُ أنا …
من سيقبل أنْ يعيشَ معكم وأنتم مصداق لقولهِ تعالى : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ….
منذ سنواتٍ وسنواتٍ ونحنُ نعرى ونجوع ويحاربنا طغاة هذا النّظام العفِن الكريه حتى أصبحنا في ما يريدونه منّا أن نتسوّل حقنا المقدّس منهم ، من وزاراتهم ومنظماتهم وأحزابهم وتنظيماتهم وجمعياتهم ومرجعياتهم وكأنهم ما قرؤوا في كتاب الله أنّني تعلّمتُ أنَّ القوّةَ والعِزّة للهِ جميعَا … وأنَّ كلّ هؤلاء الناهبين المفسدين أولياؤهم الطاغوت الدولي والمحلي والطائفي والعشائري والمذهبي … الطّاغوت الذي ومنذ مئة عامٍ ؛ نعم مِئةِ عامٍ من الإستزلام والمحسوبيات في كلِّ مفاصلِ هذا النِّظام الهمايوني العجائبي الزئبقي الذي لا دينَ لهُ سوى القضاء على طموح أبنائنا والعمل على تهجيرهم والقذفِ بهم خارج حدود التاريخ والواقع والجغرافيا والوجود …
لا …
يا أصحاب المعالي والسعادة في لبنان يا ادوات الزعامات الطائفيّة والمذهبيّة لسنا نحن _ المعلّمين _ مَنْ نُساقُ إلى المسالخ والمقاصل أذلّاء خانعين قانعين مهما احتشدت في طريقِنا الذِّئاب ومهما ادلهمَّ الظلام ونحنُ الذين أصبحنا في نهاية هذا العمر الذي تعلّمنا فيه :” ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَٰنًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ “.. فيكم … في نظامِكم الطائفي … في سلطتكم وتسلّطكم وفرعنتكم … في أباطيلكم وترّهاتكم وسخافاتكم …
لقد طفحَ الكيلُ وبلغ السّيلُ الزّبى … نحنُ لم نتعلّم كي يذلّنا أمثالكم … وكي يتنمّر علينا الجهلةُ من بني جِلدَتنا … وبالفمِ الملآن اقولها … وبالأعصاب الهادئة :” لن يكونَ أبناء النّاس اعزّ من أولادي قرة عيني ؛ فقد علَّمني أبي (رحمه الله) المثل القائل :” بحبّك يا إسواري بس متل زندي …لا ” …
وألف لا …
في وجوهكم وأمامكم وخلفكم وفوقكم وتحتكم … وفي وجوهِ أبنائكم وأولادكم ممّن تدّخرونهم ليحكموا ويتحكّموا برقابِ اولادنا وأحفادِنا في مستقبل الأيام … إنْ بقيَ لهم حاضرٌ أو مستقبل …
وإنْ كنتم _ أيّها المسؤولون العباقرة في لبنان _ لم تتّعظوا من زلازلِ الأرضِ وهزّاتها … فاتّعظوا ممّن قال الله فيه :” إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ” …
أجارنا اللهُ من كلِّ الأنظمة الديكتاتوريّة المُفسِدة… وكلّ فراعنتِها …

علي رفعت مهدي
علي النهري ٢٠ رجب الحرام ١٤٤٤ه ١١ كانون الثاني ٢٠٢٣م.

شاهد أيضاً

تجربة الزعيم عبدالناصر

خميس القطيطي جمال عبدالناصر ورث دولة محتله دولة تفتقد الكثير من عناصر القوة، اضافة الى …