ألبروفسور سليم سعد
عرضت إحدى مؤسسات الاحصاء و استطلاع الرأي نتيجة إستطلاعها على رأي الطوائف اللبنانية في التطبيع و الحرب و وقف إطلاق النار غيرها، مع إسرائيل، و كان ذلك من شريحة الرأي الشعبي من غير المتخصصين و ذوي الخبرة من ناحية، و من غير ذوي الصلاحية في إبداء الرأي بالنيابة عن الطوائف، فجاء الإحصاء عقيماً و غير معبر عن حقيقة رأي الطوائف، و على الاقل معظمها، فجاء فيه أن طائفة معينة بمعظمها تؤيد إسرائيل و هي في الواقع ليست كذلك، و طوائف أخرى لا رأي لها و لا قرار تجاه إسرائيل، بدت و كأنها تؤثر على الوضع اللبناني، و في الخلاصة جاءت النتيجة غير نافعة، و قد تجاوزت هذه المؤسسة مباديء و مفاهيم و إجراءات العلم السياسي، و كأنها لا تعرف أن تميز بين الرأي الفاعل و الرأي المزاجي، و بذلك تخالف الدستور لإثارتها التمييز الطائفي في الرأي الذي يؤدي إلى البلبلة من ناحية، و إلى التفرقة من ناحية ثانية، و على هذه المؤسسة أن تعلن سحب نتائج نشاطها الخاطيء من التداول عبر وسائل الإعلام و أن تعيده مع شخصيات من زعماء و متخصصين و خبراء و نواب و وزراء و أستاذة و طلاب الصفوف العليا في الجامعات و الناشطين في السياسة، و إلا فإنها تمعن في ضعضعة الفكر و الرأي السياسي في لبنان، و إذا كان و لا بد من الاستمرار في استطلاع الرأي العشوائي، فلتسأل الناس عن رغبتهم في شراء قنبلة نووية للبيوت، واحدة لرب العائلة و واحدة لسيدة البيت و واحدة للاولاد، و هذا هراء لأن الرأي المفيد هو من أهل المعرفة و الخبرة و الممارسة الاحترافية و ليس من الأبرياء الذين هم ليسوا مسؤولين عن المسارات السياسية وشؤونها.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
