أدباء وشعراء

إعداد وحوار الشاعرة رانية مرعي

من فلسطين الأبيّة، أحاور اليوم ضيفةً عزيزةً وصديقةً غاليةً، الكاتبة ريحانة رفيق أبو شعبان .
حاصلة على إجازة في الأدب الإنجليزي، لكن قراءاتها في الأدب العالمي وشغفها باللغة العربية وإحساسها بقيمة الكلمة أبرزت لديها ملكة الكتابة بالعربية .
بدايتها كانت على صفحات التواصل الاجتماعي وبعد أن صقلت موهبتها، أبصرَ عملها الأول النور ورقيًّا في رواية لاقت استحسانًا كبيرًا من القراء .
” أسيرات الحياة ” حملتنا والكاتبة إلى فلسطين وزيتونها وأنفاسها.

في هذه الرواية سلّطت ريحانة رفيق الضوء على حياة المرأة ومعاناتها في زمن وإن اختلف بالتوقيت يتماهى مع واقع لم يتبدل كثيرًا.
والكاتبة اليوم بصدد التحضير لروايتها الثانية التي ستبصر النور قريبًا .


* الكاتبة ريحانة رفيق كيف تعرّف عن نفسها للقارئ؟


ريحانة، إنسانة بسيطة، فلسطينية الأصل أمريكية الجنسية، نشأت في المملكة العربية السعودية، حاصلة على ليسانس آداب تخصص لغة انجليزية، زوجة وأمّ لبنتين. قادني شغفي بالأدب وجماليّات اللغة لعالم الكتابة منذ خمس سنوات، فبدأت عبر مواقع التواصل بخطّ أوّل نصوصّ لي، لتتوالى خواطري بعدها بالتّدفقّ مع تشجيع القراء عبر صفحتي العامة على فيسبوك. مع مرور الأيّامِ وبكثرة الإطلاع وتحسين أدواتي الكتابية تمكّنت بفضل من الله من ثمّ بتشجيع قرائي الأعزّاء من إصدار أوّل رواية ورقية لي، “أسيرات الحياة” صدرت عن دار البشير للعلوم والثقافة في معرض القاهرة للكتاب 2020 .



* لمن تقرأ الكاتبة ريحانة؟ وبمن تأثّرتِ في كتاباتك؟


في الحقيقة أقرأ للكثير من الكتّاب الحاليين والسّابقين، الرّافعيّ أهمّهم ومنهم يوسف السّباعي، نجيب محفوظ، إبراهيم نصر الله، غسان كنفاني، والكثير غيرهم. أعشق الشّعر وأجد نفسي أبحر فيه إلى عوالم حالمة وجميلة ولا أملّ قراءة الشّعر في كُلّ العصور وخاصة ما يلامس وجداني ويثري روح التأمل بداخلي.


 
* بدايتك كانت على صفحات التواصل الاجتماعي . كيف تقيمين هذه التجربة، وهل ساعدت في تعريف القرّاء على أدبك؟


في اعتقادي، لولا مواقع التواصل وسهولة وصول الكلمة من خلالها لما ظهرت موهبتي في الكتابة ولا نمتْ بهذا الشكل. لطالما شعرتُ بالامتنان لقرائي الذين كسرتُ بهم حواجز الخجل وأقمتُ من خلال دعمهم المتواصل ثقتي بحرفي وآمنتُ بسهولة عبوره إليهم وبأنه يستحقّ أن يقرأ.



* بين فلسطين الهوية والمملكة العربية السعودية النشأة ومصر الإقامة وأميركا الجنسية.. أين تجد الكاتبة ريحانة نفسها؟


هويتي الفلسطينية تجري في دمي على الرغم من أن قدمي لم تطأها إلا مرّة واحدة، وكنتُ حينها صغيرة لا أُدرك قيمة الأوطان، وأشعر بالفخر لإنتمائي لهذا البلد الأبيّ الصامد وأرضه الولاّدة الصابرة. وكذلك أجد لكل بلد سكنتُها مكانةً في قلبي، ولمصر حُبّ خاص لتاريخ عريق تحمله ولدفء لم أرَ مثيلًا له بين الشعوب التي قابلتها وللوطن العربي كُلّهُ انتمائي وحبي.



*حدثينا بإختصار عن روايتك الأولى وكيف لمست الإقبال عليها؟ وهل القراءة في عالمنا العربي بخير؟


“أسيرات الحياة”، مولودتي الأدبية الأولى وعزفي الخاص الذي أسعد بتقديمه مخطوطًا بين دفّتي كتاب. تعدّ روايتي رواية اجتماعية تحكي عن نسوة في قرية فلسطينية وما يلاقينه من أعباء ومسؤوليات كثيرة، وكيف قررت واحدة منهنّ الترفيه عنهُنّ بنصْب أُرجوحة أعلى شجرة في طريق ناءٍ بعيدًا عن أعين رجال القرية الرافضين للفكرة في مجتمع يسوده الرّجل وتقبع فيه النِّساء في البيوت ضمْن مجتمعٍ قرويٍّ مُغلق. تتوالى الأحداث والمواقف لتُثبت المرأة حقّها وقدرتها على التغيير.
الأرجوحة لم تكن فكرةً فحسب، بل حُلُمًا مُعلقًا يسعى للتحقيق، اكتشافًا للذات، خوفًا قيودُه تتزلزل لتنكسِر، قبسًا منيرًا للحُرِّية.
أحداثٌ كثيرةٌ، وكلها صغيرةٌ، أوجدتْ الحكايةَ الكبيرة، كانت الأرجوحة فيها هي المُحرِّك والدافع الرئيسي نحو التغيير.
القراءة بخير في الوطن العربي ويجدُر بها أن تكون أفضل، لطالما أتتني رسائل من قرائي، يخبرونني فيها بأن صفحتي وروايتي أعادتْهم للقراءة وحبّبتهم فيها بعد طول إهمالٍ لها، وذلك لأنهم يشعرون بصِدق الطّرح وملامسته لواقعهم في قالب لغوي جميل يلامس قلوبهم.



* لماذا اخترت الحديث عن المرأة في روايتك الأولى؟

هل لأنها الحلقة الأضعف أو الوحيدة التي تخلق من الضعف قوة؟


لأنّني امرأة؛ أجدهُ أمرًا طبيعيًا وواجبًا حتميّا أن أحملَ همومها فأصيغها للقراء في قالب روائيّ يحكي أحوالها ومشكلاتها وتطلعاتها لحياة أفضل. المرأة ليست الحلقة الأضعف إلاّ أنهُ أريدَ بها أن تكون كذلك! المرأة هي اللبنة الأولى والأساسية في المجتمع، خنوعها ومحاولة تطويعِها وكسرها لا يقيم أسرة ولا يربي أجيالاً سوّية، المرأة تصنع الكثير بضعفها الفطريّ وتُحيلُ حياة من هم حولها إلى جنّة، وبالتالي تحتاج لتقدير هذا الدور وابرازه، كذلك مساعدتها للقيام به على أكمل وجه وتشجيعها لخلق وقت مستقطع لنفسها تحقق فيه ذاتها وتكتشف فيه امكانياتها الشخصية.



 *الطريق إلى فلسطين في كتاباتك قريبة أو بعيدة؟


الطّريق إلى فلسطين قريبة جدًا في كتاباتي وبرز ذلك على وجه الخصوص في روايتي، التي جعلتني أعيش على أرضها وأقطف زيتونها.. أطرّزُ ثوبها الفلاحي المشهور وأغنّي أهازيجها التراثية بمتعة بالغة.. كُلّ هذا أثناء كتابتي لها وأتمنى أن يكون القارىء قد شعر بهذا أثناء قراءته لها.



* كيف يستطيع الكاتب بقلمه أن يخدم قضايا وطنه وشعبه وأن يقوم بواجبه الوطني؟


يستطيع الكاتب خدمة شعبه ووطنه من خلال قلمه، فالكاتب إنسان قادر على التقاط التفاصيل بحساسية شديدة وتحليلها؛ من ثمّ تدوينها. وبما أنّ الوطن أكثر ما يُهمّ الانسان، فينغّص عليه عيشه إن تعثّر أو مسّهُ سوء داخليًا كان أم خارجيًا ويكون مدعاةً للفخر والاعتزاز حين يبرز في مجال معيّن أو يكون في الصّدارة، يصبح لزامًا عليه أن يكون لسان المواطن الذي لا قلم له ولا صوت.



* الكتابة، شعرًا كانت أم نثرًا، رسالةٌ سامية.
ما هي الرسالة التي تحملينها وتعبّرين عنها؟


الكتابة تضع على عاتق الكاتب مسؤولية إنسانية بالدّرجة الأولى، فهو يُخضِعُ قلمه لما يُمليه عليه شعوره بصِدق ويستحوذُ على فكره فيشاركه مع غيره، يتقمّص أدوارهم وينقل لهم آمالهم وأحلامهم. لو كان لي أن أُلخّص رسالتي التي أحلم بإيصالها فلتكنْ إبراز الجمال من حولِنا والحثّ على تأمله، زرع الأمل ونشر المحبّة، بالإضافة إلى زيادة الشّغف بتذوّق لغتنا العربية، لغة القرآن التي لا يضاهي جمالها لغة في العالم.



 *نترك لك الختام مع مقتطفات تختارينها من روايتك أو كتاباتك عمومًا؟


من روايتي أختار لكم هذه المقاطع، آملةً أن تنال رضاكم واستحسانكم.. ..

“بدايةُ الخريفِ تعني لنا عُرسًا وطنيًا على هذه الأرض.أرضُنا التّاريخية التي حملتنا على أكتافِها جيلاً وراء جيل، وما كَلّت من حِملِها الثّقيل أبدًا، أرضُنا المِعطاءة ؛ كُنّا وما زلنا نَهَبُها بعضًا من عرَقِنا والقليل من جهدِنا فتُكافِئنا بخيراتِها الكثيرة كنبعٍ من حُبِّ لا ينضب، الأرض أصلُنا الثّابتُ وأُمُّنا الوفيّة التي لا يخذِلها أولادُها، مهما طال بها وبهم الزَّمان.”


“عرفها من نظرة، نظرتُهُ تلك إليها أعادت لهما لحظاتِ لقاءهما الأول من جديد حين كانا في عِدادِ الأرواح، فتمسّك كل واحدٍ بطرفِ نظرة وترك الرُّوح تغادِر إلى حيثُ ترتاحُ في حمايةِ أضلاعِ الآخر، ما لبثا أن تبادلا الأفئدةَ كذلك، فكان لِزامًا عليهِما أن يعملا على جمعٍ بينهُما بالحلالِ ليستعيدَ كل فاقدٍ ما فقد.”

“قالها وتوقّف عن سيل ضرباته فيها من ثمّ جلس خائِر القوى ليُريح أنفاسهُ من معركةٍ أقام لها جيوشهُ وأشهر فيها جميع أسلِحتهِ، معركةٌ خصمُهُ فيها حمامةُ سلامٍ بنَت عُشّها على طرفِ نافذتِه فحَقّ عليها قولهُ: أن دمِّرها تدميرًا!
قليلًا علِمَ ماهرٌ؛ بأنّ أقبحَ الجيوشِ وأوهنَها تِلك المُدجّجةُ بقوَّةِ الغضب وثورةِ الانفعالات اللّحظيّةِ، وأنّ الهزيمة حتمًا ستطالُ قائدها وأعوانهُ؛ لارتباك مقاصدهم، فحمائمُ السّلام ترحل بعيدًا عنهم وتترُكُ لهُم الخراب وعذاب الضّمير.

شاهد أيضاً

<><>قيثارة وليل وسكون<><>

بقلم خالد سويد ياصاحب الغيتار ،هل زدتنا طَرَبَا وفي جعبتك نغم لعاشق ماطَرِبَا في سكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.