كواليس – أحمد موسى –
سياسة – تأهل الرئيس المصرف إلى مرحلة التكليف بأقل أصوات يحصل عليها منذ تعاطيه المادة الحكومية في عام ألفين وخمسة عندما وصل رئيسا محايدا مشرفا على الانتخابات، وآخر حكوماته في أيلول الماضي ذرف عليها ميقاتي الدموع، لكنه في الرابعة جفف المقل واحتبس ملح العين، وارتضى بأربعة وخمسين صوتا هي كل ما انتزع من صراع على حلبة الفراغ ميقاتي الأغنى.
كلف نجيب ميقاتي برئاسة الحكومة الرابعة، وهي الثانية في عهد الرئيس ميشال عون، بـ54 صوتاً. وهي التسمية التي وصفت بـ”الهشّة” بما يؤشر الى حقول الألغام الكثيرة التي تعترض التشكيل المرتقب لحكومة من المفترض أن تشهد على نهاية عهد وصعوبة انبلاج آخر، وأفضت نتيجة الإستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلّف، التي قام بها رئيس الجمهورية ميشال عون، إلى نيل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي 54 صوتًا، مقابل نيل نواف سلام 25 صوتًا، ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري صوتًا واحدًا، والدكتورة روعة الحلاب صوتًا واحدًا، ولا تسمية 46 صوتاً، وغياب صوت.
ويرى مراقبون أن ميقاتي نجح في إثبات نفسه كـ”رئيس وسط” في لعبة المحاور الخارجية المتصلة بالساحة اللبنانية، الأمر الذي أنشأ تقاطعات على اسمه.
مفتاح الكلام الميقاتي بعد التكليف كان عبارة عن كلمة واحدة: “التعاون”، وللمرة الرابعة: نجيب ميقاتي رئيسا مكلفا للحكومة، وللمرة الثالثة على التوالي قوى المعارضة تثبت فشلها في مواجهة المنظومة واركانها.
التكليف الرابع لميقاتي لم يأت كما يريد ويشتهي. فعدد الاصوات المؤيدة له بلغ 54 صوتا، في حين ان الذين امتنعوا عن التسمية بلغ 46 نائبا ، اما عدد النواب المؤيدين لنواف سلام فبلغ خمسة وعشرين نائبا. ما يعني ان الفرق بين ميقاتي وقوى المعارضة لم يكن كبيرا، اذا احتسبنا قوى المعارضة التي التزمت اللاتسمية، فالتفاف المعارضة حول اسم واحد كان يمكن ان يؤدي الى تحقيق الخرق المطلوب، ولما كان “الفشل” نصيبها للمرة الثالثة على التوالي بعد فشلين في معركة نيابة رئاسة المجلس وفي انتخاب اعضاء اللجان النيابية.
“فشل قوى التغيير” يحصل مع كل استحقاق وتصل متأخرة دائما، ولا تملك قرارا واحدا وواضحا لمواجهة المنظومة من دون أن تدرك قوى التغيير المسؤولية التاريخية الملقاة عليها وان التغيير المطلوب هو الى الامام لا الى الوراء كما يحصل معها في مختلف الاستحقاقات.
نجح تكليف الرئيس نجيب ميقاتي في مواجهة خصمين: الأول “اللا أحد”، الذي حصد نسبة مرتفعة من التسميات، والثاني، “تشتت القوى التي تصنف نفسها بالتغييرية أو المعارضة”، وحتى ضمن الكتل الواحدة، حيث لم يجمع بينهما الموقف على تسمية سلام، المرتبط اسمه بكل استشارات نيابية ملزمة في المرحلة الأخيرة، بلا أمل في الوصول.
ف”منظومة التغيير والمعارضة” استهلكت مع كل الإستحقاقات، حتى الساعة، فتشتت وتفتت وتشرذمت، ولم تتعلم من أخطاؤها وتتفاداها في الاستحقاق الذي يلي، لتثبت أنها من “نادي الهواة”، فسكرت باللوحة الزرقاء إلى درجة أن إحداهن صنفت الرئيس بري بأنه “مدرسة” تمنت أن تكون من طلابها، فيما زميلها في الكتلة مازالت شظايا رصاص شرطة المجلس قريبة من قلبه، فباتت الثورة بحاجة إلى ثورة، والتغيير بحاجة إلى تغيير.
فبعد اجتماعات مكثفة وإغلاق التغيير على نفسه أياما والعصف الفكري الذي خاضوه، خرجوا بالناقص ثلاثة عشرة سموا نواف سلام والآخرون تحفظوا.
واليوم اكتشفت تكتل الجمهورية أن نواف لا يحمل بطاقة إقامة محلية ومع استبعادها ترشيح سلام فإن معراب التي ادعت قبل الانتخابات أبوتها وأخوتها للطائفة السنية الكريمة، لم تعثر في المنتدى السني العريق على اسم تطرحه في استشارات بعبدا فقررت اللاشيء، على شخصيات غنية الوجود، وبعضها يحمل إرثا بيروتيا عريقا وبقرارها الرسم على معركة رئاسية وإهمال المنازلة الحكومية كانت القوات تلعب على البعيد أما التيار الوطني الحر فإنه يكتفي اليوم بألاعيب الخفة والقفز على الحبال وتكرار الكومندس على سطوح رياض سلامة عبر قائدة فوج المغاوير غادة عون.
إنتهت منازلة بعبدا لكن مفاعيلها قائمة ريثما يتأمن ملامح التأليف لتنتهي فصولها على قارعة معاناة المواطنين مع الأزمات التي تلاحقهم يومياً، وهي أزمات موروثة وحلولها فارغة المضمون بلا جدوى.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
