قصة ومن يصنع المعروف في غير أهله


إعداد محمد شكر

يعد هذا المثل من أكثر الأمثال الشعبية التي نرددها في شبه الجزيرة العربية ، وهو بيت شعري دائمًا ما يقال حينما نجود بالمعروف والإحسان مع من لا يستحق الجود ، فنكرم هذا ، ونساعد ذاك ، وهم في النهاية يمكرون لنا بقلب أسود وعين غاشية ، فيكون جزاء المعروف نكرانه ومقابلته بالإساءة ، ولهذا المثل قصة وقعت مع إعرابي شهم

*قصة المثل :* يحكى أن جماعة من العرب خرجت للصيد ، فعرضت لهم أنثى الضبع فطاردوها ، وكان العرب يطلقون عليها أم عامر ، وكان يومها الجو شديد الحر ، فالتجأت الضبع إلى بيت رجل أعرابي ، فلما رآها وجدها مجهدة من الحر الشديد ، ورأى أنها استنجدت به مستجيرة ، فخرج شاهرًا سيفه ، وسأل القوم : ما بالهم ؟فقالوا : طريدتنا ونريدها ، فقال الأعرابي الشهم الذي رق قلبه على الحيوان المفترس : إنها قد أصبحت في جواري ، ولن تصلوا لها مادام هذا السيف بيدي ، فانصرف القوم ، ونظر الأعرابي إلى أم عامر فوجدها جائعة ، فحلب شاته ، وقدم لها الحليب ، فشربت حتى ارتدت لها العافية ، وأصبحت في وافر الصحة
وفي الليل نام الأعرابي مرتاح البال فرحًا بما فعل للضبع من إحسان ، لكن أنثى الضبع بفطرتها المفترسة نظرت إليه و هو نائم ، ثم انقضت عليه ، وبقرت بطنه وشربت من دمه وبعدها تركته وسارت
وفي الصباح حينما أقبل ابن عم الأعرابي يطلبه ، وجده مقتولًا ، وعلم أن الفاعلة هي أم عامر أنثى الضبع ، ف اتبع أثرها حتى وجدها ، فرماها بسهم و قتلها ، وبعد ذالك أنشد أبياته المشهورة التي صارت مثلًا يردده الناس حتى وقتنا هذا :

ومنْ يصنع المعروفَ في غير أهله ِ 🌸 يلاقي الذي لاقـَى مجيرُ أم ِّ عامر ِ

أدام لها حين استجارت بقـــــــربهِ 🌸 طعاما ٌ وألبان اللـــقاح ِ الدرائـــــــر

ِوسمـَّـنها حتى إذا مـــــا تكاملــــتْ🌸 فـَـرَتـْه ُ بأنياب ٍ لها وأظافــــــــــر ِ

فقلْ لذوي المعروف ِ هذا جزا منْ 🌸 بدا يصنعُ المعروفَ في غير شــاكر ِ

شاهد أيضاً

إلى معالي الوزيرين عبد الرحيم مراد وحسن مراد وإلى إدارة الجامعة اللبنانية الدوليةLIU.

بقلم الكاتب نضال عيسى من قلب الجنوب، من النبطية وصور، حيث كانت الحرب أعنف ما …