l تفاق واشنطن طهران: إعادة ترتيب الخارطة الإستراتيجية وخسارة إسرائيل لموقعها

بقلم الكاتب نضال عيسى 

الصفقة المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران لم تكن مجرد تفاهم حول الملف النووي، بل إعادة رسم لتوازنات القوة في الشرق الأوسط. الأبعاد الإستراتيجية للأتفاق تتجاوز طهران وواشنطن لتصل إلى بيروت وتل أبيب، وتكشف حدود النفوذ والقوة الإيرانية وقدرتها على حماية حلفائها.
قبل الإعلان عن الأتفاق، أجرى الرئيس دونالد ترامب سلسلة أتصالات مع نصف قادة الدول العربية المعنية بشكل مباشر بالملف الإيراني. الهدف كان تأمين غطاء سياسي وتخفيف ردود الفعل الإقليمية. هذا التشاور يعكس إدراك واشنطن أن أي تفاهم مع إيران بدون إشراك بعض الدول العربية سيترك فراغاً سياسيا” لها بعد أن فشلت في حماية هذه الدول أثناء الحرب بسبب وجود القواعد الاميركية على أرضها وتم تدميرها وما ترتب من هذا الرد الإيراني من دمار .
لكن الأستثناء كان لافتاً للبنان؟ لم يُشرك ترامب الرئيس جوزيف عون في هذه المشاورات، رغم أن بيروت هي ساحة المواجهة المباشرة مع إسرائيل.
في موازاة المسار الأميركي الإيراني، ذهب جوزيف عون للتفاوض المباشر مع الجانب الإسرائيلي بهدف تثبيت وقف إطلاق النار جنوب لبنان. السلطة اللبنانية قدمت تنازلات واضحة، منها الألتزام بمنع أي تصعيد عسكري من أراضيها وضبط الحدود،ونزع سلاح حزب الله.
رغم ذلك، لم تلتزم إسرائيل بالأتفاق. خرق وقف إطلاق النار تكرر خلال أسابيع، مما كشف أن التفاوض الثنائي مع تل أبيب بدون ضغط دولي أو رافعة إيرانية لا ينتج ضمانات حقيقية.
إيران التي أدخلت في الأتفاق مع واشنطن شرطاً أساسياً هو وقف إطلاق النار في لبنان. هذا الشرط لم يكن هامشياً، بل جوهر الصفقة. طهران أستخدمت نفوذها وحاجة واشنطن للتسوية بعد فشلها عسكريا” لفرض معادلة جديدة. أي أستقرار إقليمي يمر عبر تهدئة الجبهة اللبنانية.
بذلك أنتقلت المبادرة من بيروت إلى طهران. لم تعد بيروت هي من تطلب التهدئة، بل أصبحت طهران هي من تمنحها كجزء من صفقة كبرى.
إيران حققت مكسباً مزدوجاً. رفعت الضغط النووي جزئياً، وكرست دورها كضامن للأمن في لبنان ومحور المقاومة والمنطقة . الأتفاق يمنحها شرعية تفاوضية ويضعها في موقع من يحدد شروط التهدئة.
ونتيجة لذلك سيحصل لبنان على وقف إطلاق نار مدعوم دولياً، لكنه جاء عبر بوابة طهران وليس عبر تفاوض مباشر أثبت فشله. هذا يغير طبيعة العلاقة بين الدولة اللبنانية ومحيطها.
وهذا يثبت أن إسرائيل تعرضت لهزيمة إستراتيجية. فشلت في عزل إيران، وفشلت في فرض معادلة أمنية أحادية مع لبنان. التزامها الهش بوقف إطلاق النار أظهر محدودية قدرتها على التصرف بدون غطاء أميركي كامل، وهذا الغطاء لم يعد متاحاً بنفس الشكل.
الأتفاق الأميركي الإيراني أعاد توزيع أوراق القوة. من خلاله تحولت إيران إلى رقم صعب في ملف جنوب لبنان، وخسرت إسرائيل ميزة التفاوض من موقع القوة. ما يؤكد أن النتيجة العملية هي نصر سياسي وميداني لطهران ولبنان المقاوم، وتراجع نسبي لتل أبيب في معادلة الردع.
(أهمية هذا الأنجاز الإيراني بشأن لبنان، هل ستكرر السلطة الخطأ وتتحمل دماء اللبنانيين كما فعل نواف سلام برفض التفاوض الإيراني بشأن لبنان لوقف الحرب)
وهنا نستذكر كلام سماحة السيد حسن نصرالله.. إذا لم تكن قويا” لا يعترف بكَ العالم.

نضال عيسى

شاهد أيضاً

*خطورة حرب الوعي وأهداف العدو في استهداف العقل الجمعي للأمة

  *✍️ يوسف أبو سامر موسى* في الحروب والصراعات الكبرى يعتقد كثيرون أن الخطر الأكبر …