مقالات و رأي

الحرب عن بُعد: سلاح المصارف وسلاح الطاقة

  ناصر قنديل خلال عقود طوّر الأميركيون منظومة لخوض الحرب عن بُعد، تضمّنت في شقها العسكري سلاح الطائرات دون طيار التي تقطع آلاف الكيلومترات وتنفذ مهام الاستهداف، وعمليات الكوماندوس والتدخلات المخابراتية، وتصنيع الميليشيات والزج بها في إحداث الفتن وتفجير الصراعات الأهلية، وتشكل المنظومة الإعلامية مكوناً رئيسياً فيها تنفق عليه مليارات الدولارات سنوياً، بالإضافة إلى ما يُعرف بحروب الجيل الخامس لجهة توظيف واستخدام تشكيلات جمعيات المجتمع المدني المموّلة، لإنتاج الثورات الملوّنة وفرض خيار الفوضى لاستدراج عروض إعادة إنتاج الاستقرار، مقابل الشروط التي يضعها الأميركيّ، وبعد عقود من الاختبارات الحسيّة تبين أن هذه المنظومة تحقق مكاسب تكتيكية لكنها لا تملك مقوّمات العيش الاستراتيجي، ومع الوقت تتحول عائداتها الى أعباء يصعب التخلص منها دون تقديم تنازلات أو التسليم بتراجعات كبيرة، كما قال الانسحاب من أفغانستان ويقول الفشل في سورية، لكن الذي بقي من هذه المنظومة ثابتاً الى حد التحوّل الى استراتيجية بديلة كان سلاح العقوبات المالية الذي يعتمد بصورة كلية على تحويل المكانة الأميركية في النظام المصرفي العالمي الى سلاح في الحروب والنزاعات. خطة الحرب المعاكسة في أوكرانيا لإجهاض الحرب الروسية، كانت ترتكز بالنسبة لواشنطن على سلاح المصارف، والأميركيون الذين يعترفون بأن سلاح العقوبات لم ينجح في تغيير سقوف الموقف الإيراني التفاوضي رغم ما أسماه الرئيس السابق دونالد ترامب بالضغوط القصوى، يعرفون ان في إيران أوجاعاً وآلاماً ومتاعب كبيرة سببتها العقوبات، وان ايران تحملت هذه الأوجاع بقوة البناء العقائديّ من جهة، والسير نحو اقتصاد الدولة الصارم، وهما شرطان يعاكسان مزاج الشعب الروسي وسعيه للرفاه وتمسكه بالحرية السياسية والإعلامية، والاعتقاد الأميركي كان يقوم على أن صمود الجيش الأوكراني لأسابيع كافٍ لتبدأ العقوبات تفعل فعلها في دفع روسيا نحو اقتصاد الدولة الصارم من جهة، والانهيار المالي من جهة موازية، ما سيتكفل بتفجير الاستقرار السياسي والاجتماعي في بنية الدولة والمجتمع معاً، ولذلك صممت العقوبات بحزمات متتالية موجعة تنتج موجات انفجارية تتحرّك تردداتها مثل حجارة الدومينو، تتساقط معها عناصر الاستقرار تباعاً. مع الأيام الأولى ظهر أن ما حسبه الأميركيون كان دقيقاً، فقد فقد الروبل الروسي في ثلاثة أيام نصف قيمته، قبل أن يبادر الرئيس الروسيّ ويشهر سلاحاً موازياً، هو سلاح الطاقة، فيفرض تسديد فواتير الغاز والنفط والمواد الخام الروسية بواسطة الروبل الروسي، الذي استردّ قيمته فوراً وخلال أيام بدأ يحقق أرباحاً وصولا لتحقيق مكاسب تجاوزت الـ50%، ومن ثم بدأ يقنن توريد الغاز إلى أوروبا التي سارعت بحماقة إلى الانضواء في حملة العقوبات الأميركية القائمة على سلاح المصارف، ولم تقم حساباً لسلاح الطاقة، وهي اليوم تردّد كالببغاء كلمات الأميركيين عن اتهام روسيا باستخدام محرّم للطاقة كسلاح، وكأن استخدام النظام المصرفيّ كسلاح هو جزء من قواعد الحروب، وما تقوله روسيا واضح وصريح حيّدوا الاقتصاد وحرية المتاجرة والتداول الماليّ عن السياسة والحرب لنفعل ذلك فوراً. لم يعد للبروباغندا الأميركية فعل ردع روسيا عن مواصلة استخدام سلاح الطاقة لإقامة توازن ردع بوجه سلاح المصارف، فقررت واشنطن اللجوء إلى مغامرة خطرة هي وضع سقف لسعر مبيع النفط الروسيّ في العالم، والجواب الروسي هو التهديد بوقف بيع النفط في الأسواق العالمية إذا تدخل الأميركيون والأوروبيون في حرية السوق النفطية، وفي حال تمّ ذلك سيحدث ما حذّر منه الرئيس الروسي بالأمس من تدمير للاقتصاد العالمي، لأن روسيا التي لا بديل عنها في توفير الغاز لأوروبا، لا بديل عنها لضمان ثبات سعر النفط في الأسواق العالميّة وهي تضخ عشرة مليون برميل يومياً في هذه السوق سيكون وقفها كفيلاً بأن يقفز سعر البرميل الى 200 دولار فوراً. بعد الردع النوويّ انتقلت روسيا الى حروب الردع الحديثة، سلاح الطاقة مقابل سلاح المصارف، وهذه أدوات صياغة العالم الجديد.

أكمل القراءة »

إسرائيل تُفَكِر بضربة إستباقية للبنان ويدها ترتجف على الزناد*

  د . إسماعيل النجار الجميع في سباق مع الوقت والأيام تتناقص و٧ أيلول موعد زيارة هوكشتاين آخر المُهلَة التي ينتظرها حزب الله، في حال تأخر أو تم تأجيل زيارتهِ فإن المقاومة تعتبر أن الأمر مدروس بدِقَّة وأن العدو يماطل بالتذاكي مع الأميركيين، ويخفي شيئاً خطيراً للبنان، القادة العسكريين الصهاينة …

أكمل القراءة »

ابرز ما تناولته صحف اليوم الجمعة ٢ ايلول ٢٠٢٢

تبلَّد البلد، على وقع انغماس غير مسبوق للمسؤولين، على اختلاف تسمياتهم بانعدام المسؤولية، لا الوظيفية، ولا الوطنية.. فالجبل لم يتمخض لتاريخه سوى «فأر حكومة»… اي اكتفاء وزراء تصريف الاعمال «بالمخابطة» مع المشكلة المالية والحياتية المتراكمة، والطلب المشترك، بعد ان درجت عدوى الاضرابات، هو الحقوق المالية في الراتب والاستشفاء، والدواء والتعليم …

أكمل القراءة »

حركة الأمة: حلف التطبيع يسعى لمحاصرة مَن قاوم وانتصر.. لكن سيفشل

  شددت حركة الأمة، في بيانها الأسبوعي، على أن الأميركي وأتباعه من عرب وبعض الداخل اللبناني، ومعهم العدو الصهيوني، يسعون لمعاقبة لبنان الذي قاوم وحرر وانتصر على العدو، ولذلك فهم يحاصرون لبنان اقتصادياً ومعيشياً ومالياً وسياسياً مع سعي دائم لخلق المزيد من المشاكل في وطننا، لإنهاك البلاد والعباد، علهم في …

أكمل القراءة »

اعتداءات اسرائيلية متكررة ودول وقوى محور المقاومة تكتفي بالخطابات السياسية والبيانات الاعلامية .

  كتب /سعيد فارس السعيد ١/ ٩ / ٢٠٢٢ لاي سبب كان فإن سورية لم ولن تكون صندوق بريد للرسائل المتبادلة بين القوى المتصارعة إقليميا وعالميا . سورية دافعت وتدافع عن الجميع .. دافعت وتدافع ومنذ عشر سنوات الى الآن عن الامن الوطني والقومي لكل اشقائها واصدقائها وحلفائها . وصنعت …

أكمل القراءة »

اذا كان هدفكم تهجير اللبنانيين اعلنوها صراحة!!!!

فاديا ابوغانم معلوف واذا لم يعد هناك قيمة للعملة اللبنانية وتريدون استبدالها بالدولار انطقوها!!! كفاكم مسرحيات هزلية.. صارحوا الشعب اللبناني بالحقيقة قبل الانفجار الإقتصادي الإجتماعي !!! لا كهرباء….لا مياه….لا دواء…. تحديدا للأمراض المستعصية…وغيرها من الأدوية المفقودة اصلآ…لا مازوت…لا بنزين…لا إنترنت… لا معاملات في الدولة…لا أوراق…لا نقابات …إلا وتعمل على ضوءالشمعة …

أكمل القراءة »

تجمع العلماء: بري هو الاجدر لقيادة حوار يوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية

دعا “تجمع العلماء المسلمين” في بيان اثر اجتماع مجلسه المركزي، رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري “للبدء باستمزاج الآراء مع الكتل السياسية كافة مقدمة للدعوة إلى اجتماع لمجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية”، معتبرا أن “دولته هو الأجدر لقيادة هكذا حوار في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها الوطن”.  …

أكمل القراءة »

سيوفي : “أعلن ترشحي لرئاسة الجمهورية ومشروعي الانتخابي التمويل بالنمو”

أعلن د. ليون سيوفي ترشحه للانتخابات الرئاسية في اطلالة متلفزة عبر تلفزيون الثورة سفنتين 17  معتبرا “أن الأزمة اللبنانية هي واحدة من أسوأ الأزمات العالمية، وتتطلب ولادة فكر إصلاحي جديد لإنقاذ اللبنانيين من تفاقمها. وهذا الفكر هو التمويل بالنمو أي تمويل الإنفاق العام بجزء من معدل النمو الاقتصادي كبديل عن …

أكمل القراءة »

صباح القدس

  ناصر قنديل صباح القدس والحرية للأسير البطل ، وخليل العواودة أيقونة النصر وباب الأمل ، حيث الحرب تحسمها الإرادة ، تخاض بالروح حتى الشهادة ، ومن قال أن الأسير خاض حربه طلبا للحرية ، وكان مشروع شهيد حي كل يوم في سبيل القضية ، ونيل الحرية الشخصية له أكثر …

أكمل القراءة »

معادلات بري بين الغاز والألغاز*

 ناصر قنديل   – لا يمكن قراءة خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر، بمعزل عن الخلفية الشعبية التي وفرت للخطاب حضوراً كافياً ليتحدث بري بلغة اللاعب القادر، الذي لم تهزه عاتيات «ثورة 2019»، ولا زال المدّ الشعبي الذي يستند إليه أكبر من أن يتيح لأحد التحدث عن دوره السياسي كمكبر صوت لموقف حزب الله، فنبيه بري لا يزال نبيه بري اللاعب السياسي الأول في معادلات لبنان واستحقاقاته، والتحالف مع حزب الله ثابت وراسخ في الاتجاهين، لكنه تحالف الأقوياء، وتحالف ليس فيه أول وثانٍ، وإذا كانت معادلة ترسيم الحدود تستند إلى فائض القوة الذي يختزنه حزب الله، ويمنحه دوراً حاسماً في رسم المعادلة، فإن موقع بري في رئاسة المجلس من جهة، وقدرته الأوسع من حزب الله على نسج التحالفات مع الكتل النيابية من جهة ثانية، وقدرته على التفاعل مع الخارج من جهة ثالثة، أسباب تجعله اللاعب الأول في الاستحقاق الرئاسي، على قاعدة أن القرار النهائيّ قرار مشترك تتخذه قيادتا حركة أمل وحزب الله معاً، بخلاف ما حدث عام 2016، عندما خاض حزب الله معركة إيصال العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، وقرّر بري التصويت بورقة بيضاء، بعدما كان أحد الداعمين لترشيح رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية. – في ملف الغاز ومصير مفاوضات ترسيم الحدود، ثلاث نقاط أكد عليها بري، الوقت غير مفتوح، المسؤولية على الأميركي لأن التأجيل الاسرائيلي لا يبرر عدم رفع الحظر عن قيام الشركات المعنية ببدء العمل في الحقول اللبنانية، والأمر الثالث هو أنه على الحكومة فتح الباب لنقل التلزيم الى شركات جديدة إذا تلكأت الشركات المعنية عن البدء بالعمل، وهذه النقاط تلاقي معادلات حزب الله التي أكد عليها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، لجهة التحذير من إضاعة المزيد من الوقت، وأولوية التنقيب والاستخراج على الترسيم، وفيما يضيف السيد نصرالله ضلعاً ثالثاً لهذين الضلعين هو التهديد بقوة المقاومة، يلاقيه بري بالتحذير من أن خيار المواجهة لا يزال على الطاولة دفاعاً عن سيادة لبنان وثرواته، بما يعني تأكيد المؤكد حول درجة التكامل في المواقف والتنسيق على طبيعة تقاسم الأدوار كل في مواقع قوته، للهدف الواحد. – بعد الغاز فتح بري قارورة الألغاز، فلم يترك مجالاً للغموض إلا في الأسماء، ولغز الألغاز الرئاسة، فيحسم بري أولاً أنه لن يكون هناك خلاف هذه المرة بين حركة أمل وحزب الله في مقاربة الرئاسة، رغم إيراد الحديث عن «خيّطوا بغير هالمسلة» في مقطع آخر، وعدم الخلاف الرئاسي يبدو محسوماً هذه المرة ولو تباينت التقييمات للأطراف السياسية ومواقفها وأدوارها الرئاسية والحكومية، كالتباين المعلن حول العلاقة مع التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، وهو تباين ظاهر في «التلطيشات» التي مررها بري لباسيل، وبمثل ما لم يطلب بري من حليفه حزب الله ضمان تصويت نواب التيار الوطني الحر لصالح بري في رئاسة مجلس النواب، ولم يستخدم عنوان الميثاقية بالرغم من الإجماع الشيعي النيابي على ترشيحه وغياب أي مرشح منافس، فارتضى الاحتكام للتصويت وفقاً لما ينص عليه الدستور بدل المطالبة بالفوز بالتزكية، وخاطر بفرضية الخسارة في الدورة الثانية بنيل أقل من خمسة وستين صوتاً، فهو يقطع الطريق على أي طلب مشابه من باسيل لحزب الله، ما يمنح بري فرصة التحرّر من أي قبول أو تفهم لشعارات الميثاقية في انتخاب رئيس الجمهورية، لجهة الدعوة إلى اعتباره استحقاقاً يخص المسيحيين، وما على المسلمين إلا التصديق على نتائجه. – في الألغاز رسم بري خريطة طريق فكفكتها، ومدخلها ما ذكر به من نصوص دستورية، لا اجتهادات دستورية خارج النصوص إلا في ما يصدر من تفسير للدستور عن مجلس النواب عند الحاجة، ووفقاً للأصول المنصوص عليها في الدستور، والرئيس العتيد يحتاج حيثية مسيحية كما يحتاج حيثية إسلامية، والهدف هو بالحد الأدنى ضمان الفوز بالأكثرية المطلقة لخمسة وستين نائباً في الدورة الثانية، تعبر عن تلاقي هاتين الحيثيتين، ولتحقيق هذه الغاية أورد المواصفات، التي من بينها الموقف من المقاومة تحت عنوان اليقين الراسخ باعتبار «إسرائيل» تهديداً وجودياً للبنان، لكن فيها ما يعني استبعاد المرشحين الأوسع تمثيلاً على الصعيد النيابي بين المسيحيين، سمير جعجع وجبران باسيل، ولمن لم يستنتج من معادلة الرئيس الذي يجمع، أضاف له بري «لطشة» المرشحين الطبيعيين منعاً للالتباس. – فتح بري الطريق لاستدراج عروض المرشحين وإدخالهم في امتحانات القبول للتقدّم إلى ميزان المواصفات، وميزانه لم يعط أي إشارة لترجيح كفة أحد، رغم حفظ الفرصة أمام «مرشح طبيعي» تنطبق عليه نسبة عالية من المواصفات، من دون التزام مسبق بالأفضلية، وبالعودة إلى تاريخ الرئاسات منذ اتفاق الطائف، من المهم التذكير أن الرئيسين السابقين الراحلين رينيه معوض والياس الهراوي كانا مع النائب الراحل جان عبيد ثلاثي اللائحة المشتركة في التفاهم الأميركيّ السوري السعودي، وكان عبيد هو المرشح الفعلي لبري يومها وبعدها، وأنه رغم دعمه لترشيح العماد اميل لحود بوجه التمديد للرئيس الهراوي عام 1995، لم يكن من الذين سعوا لمجيئه عام 1998، ولا كان مع الذين تحمّسوا للتمديد له عام 2004، وان العماد ميشال سليمان لم يكن مرشح الرئيس بري وكان مرشحه الفعلي لا يزال جان عبيد، ولو أنه لم يكن معارضاً لوصول سليمان إلى الرئاسة ضمن تسوية الدوحة، أما معارضة بري لوصول العماد ميشال عون الى الرئاسة فلم تكن خافية، كما لم يكن خافياً دعمه لترشيح سليمان فرنجية، أما هذه المرة فيبدو بري مستعداً لمعركة رئاسيي يكون عرابها، ولكن دون مرشح جاهز، بل للتشاور واستمزاج آراء، وجوجلة أسماء، ومطابقة مواصفات، وصولاً للائحة قصيرة تنطبق عليها مواصفات لم يقلها في خطابه يبنى عليها القرار المشترك لأمل وحزب الله، كما في كل القضايا الكبرى، يحضر في خلفيتها تحالف حزب الله مع التيار الوطني الحر من جهة، وتحالف بري وحزب الله مع فرنجية ونواب قوى الثامن من آذار من جهة ثانية، وتحالف بري مع النائب السابق وليد جنبلاط، والنواب الذين منحوا بري تصويتهم لرئاسة المجلس من جهة ثالثة، سعياً الى رئيس ينال أكثر من الأكثرية اللازمة، ولو لم تصل الى الثلثين، تأكيداً لتلاقي الحيثيتين المسيحية والإسلامية.

أكمل القراءة »