مساهمة في النقاش؛ سورية في حقبة احتواء الازمات تأسيسا لحقبة النهوض والقيادة ٤/١

الحرب التدميرية والدولة الاجتماعية

بيروت؛ ٢١-٢-٢٠٢٢

ميخائيل عوض

شهدت سورية في السنوت الاخيرة اختناقات اقتصادية واجتماعية عبرت عن نفسها بارتفاعات لأسعار العملات الاجنبية وانعكست بارتفاعات فلكية لأسعار السلع والحاجات الاساسية، وفقدان الكثير منها بسبب العقوبات الأمريكية التي اشتدت بالتزام لبنان والاردن ودول تطبيق قانون قيصر الجائر، ويرى الكثير من الخبراء ان الازمة العاصفة في لبنان وتجفيف الاموال وتبديدها صممت واستهدفت في مقاصد منها اصابة المودعين والمدخرين السورين بكارثة كما اللبنانيين والعرب الذين خدعوا بالنظام المصرفي اللبناني وبالسوق الحرة والحملات الترويجية التي خدمته. كل ذلك بالإضافة الى حرب لاثنتي عشر سنه متواصلة شاركت وتشارك فيها غالبية دول العالم واجهزة وجيوش وتحتل امريكا والناتو والتركي واسرائيل اجزاء واسعة وثرية من الجغرافية السورية ومصدر تامين الغذاء والنفط والمياه. اضافة الى تدمير المنشأة والبنى التحتية وتفكيك ونهب المصانع، فحرب كالتي جارية في سورية لجهة مدتها وشدتها وفروعها واتخاذها صفة العالمية العظمى، مدمرة وتؤدي كما عادات الحروب الاقل شدة وعالمية من الجارية في سورية الى مجاعات وانتشار الامراض السارية والافقار الشديد للشعوب والى عجز الدول عن تامين ابسط الحاجات والخدمات، الا انه يسجل لسورية وللدولة السورية اشتقاق معجزات في حربها حيرت الخبراء والمخططين الذين راهنوا على سقوط الدولة وعجزها عن تامين الرواتب والحاجات الاساسية، وتامين نفقات الصمود واطعام وتطبيب وتعليم شعبها وهذه تسجل لسورية ودولتها. كما وقع رهانات كثيرة على تمرد المجتمع وفئاته على الدولة كهدف لحرب التدمير واطالتها والتهجير والحصار الشديد، لتحقيق غايات الغزاة الكثر. الا ان الشعب السوري كشف عن طينته وتضامنيته وقدراته الهائلة على التحمل والصبر وتدبير الامر، ولم يستجب للتحريض ولم يحقق رهانات الاعداء. وبرغم كل ما جرى وعصفه وعسفه مازالت سورية من اقل الدول استدانة واعتمادا على تمويل الخارج برغم شح التحويلات الخارجية وانعدام الاستثمارات والتراجع الحاد للإنتاج والصادرات السورية وتعثر الحركة الاقتصادية وتأزمها بسبب الحرب والاستهداف ولأسباب الارتفاعات الفلكية في كلف الانتاج والطاقة وندرتها وتعقيدات استيراد الضروريات ومدخلات الانتاج… في بيئة كهذه من المنطقي ان تشهد سورية ازمات واختناقات تموينية وعجوزات وتراجع قدرة الدولة على تامين الخدمات والحاجات وتامين الاموال لاستمرار الدعم وتامين شبكات الامان الاجتماعية التي كانت تتميز بها لزمن مديد، وتعجز الحكومة عن رفع الرواتب بما يتناسب مع التضخم وارتفاع الاسعار واكلاف الحياة. وبفعل تلك الازمات شهدت في الآونة الاخيرة حملات هجرة واسعة للكفاءات والصناعيين والمستثمرين وللشباب والعائلات تجاوز في مخاطرها وانعكاساتها موجات الهجرة التي جرت في سنوات الحرب بحثا عن السلامة والامان وهربا من التجنيد و اهوال الحرب. بينما الموجات الجديدة طلبا للحاجات وتامينا لفرص العمل والاستثمار والحياة الكريمة، وبدافع فقدان الامل والثقة بالدولة وبالسياسات والادارة. عليه؛ فأي اقتراحات او اراء او مقاربات لاستنباط مخارج وحلول واقعية وممكنة التحقق؛ لابد من اخذ ما تقدم بعين الاعتبار، وعدم تجاهل البيئة المضطربة واكلاف الحرب المستمرة ونتائجها المدمرة، وايضا تأكيد شهادات الحق بالدولة وما استطاعته من تقديمات وما حققته من ثبات وصمود واستمرار الفاعلية في الحرب ومساراتها.
غدا؛ التأسيس تمهيدا لحقبة النهوض والريادة .

شاهد أيضاً

للنبطية أقدم حزني

الإعلامية جمانة كرم عياد سيدتي يا زينب العصر، يا نبطية، كنت كما كل سنة أحضر …