فؤاد شبقلو.. الوطني العنيد ينضم إلى قافلة الراحلين!!

زياد سامي عيتاني

إنضم اليوم المحامي فؤاد شبقلو الركن البارز في “الحركة الوطنية اللبنانية” إلى قافلة المناضلين والمفكرين الوطنيين، الذين غادرونا تباعاً، وكأن القدر أبى أن يكونوا شهود زور على زمن إنهيار منظومة العمل الوطني، لصالح المشاريع الفتنوية المتماهية مع مخططات إعادة تكوين الخارطة “الجيو-سياسية” للمنطقة!!!

 

كان فؤاد شبقلو مشهوداً بصلابة وشدة وجرأة مواقفه الوطنية والسياسية، التي لا تعرف اللين ولا الهوان ولا الإذعان، بما لا ينسجم مع قناعاته الحاسمة في القضايا والمواقف التي لا يساوم عليها، رغم هدوئه ومرونته وقدرته البارعة على المناقشة والحوار، متسلحاً بحجة الإقناع.. مما أبقاه مستقلاً غير منتمٍ لأيّ حزب أو تنظيم سياسي في أوجِ مرحلة العمل الحزبي، مكتفياً بموقعه الذي أراده له المعلم الشهيد كمال جنبلاط، الذي كان واحداً من القلائل ضمن دائرته الضيقة، عضواً في المجلس السياسي في الحركة الوطنية، متمتعاً بإحترام وتقدير كلّ مكوناتها المتناقضة!!! حيث كان يؤدي وبصمت دوراً بارزاً في التقارب بينها للحفاظ على الحد الأدنى من العمل الجبهوي الجامع، تحصيناً للساحة الوطنية، وتجنّباً من تحوّلها إلى صراعات ذات طابع عسكري تسيء إلى السلاح الذي كان في حينه، يصنف “سلاحاً وطنياً”…
إتسم “أبو مازن” كما كان يحب أن نناديه، بعمق تفكيره وتحليله السياسي، بعيداً عن الشعارات “الكليشيهات” التي كانت تعجّ بها مرحلة السبعينيات والثمانينيات، سيما وأنه لم يأسر نفسه يوماً في “شرنقة” عقائدية بعينها، لأنه لم يكن يؤمن بالتحجّر الفكري، إذا كانت معتقداته “الإيديولوجية” عبارة عن مزيج متنوّع مستقاة من مذاهب عديدة، جعل منها توليفة متكاملة، تنسجم مع طبيعة فهمه للمسائل الجدلية…
لذلك، كان يعتمد وينتهج الموضوعية و”البراغماتيكية” في إبداء آرائه وإطلاق مواقفه حيال القضايا المطروحة، حتى ولو كانت من خارج السياق الرضائي لمختلف الأطراف التي كان يجلس معها حول نفس الطاولة خلال إجتماعات المجلس السياسي المركزي للحركة الوطنية اللبنانية…
إستشعر مبكراً بعد الإجتياح الصهيوني للبنان عام ١٩٨٢ بتداعياته الكارثية، إلى ما ستؤول إليه الأحداث والتطورات من جرائها، فأخذ قراره التاريخي بالإنكفاء والزهد عن السياسة، حفاظاً على نقاوة وصفاء تاريخه الحافل؛ فانصرف للمحاماة التي لم يتركها يوماً (تولى قضايا لم يجرؤ سواه المرافعة فيها)، تاركاً الساحة السياسية لحديثي النعمة والطارئين “المياومين” الذي أُحضروا ليكونوا “صور متحركة” في أيدي مشغليهم!!!
رغم قرار الإبتعاد عن الواجهة السياسية ويومياتها المقيتة، بقي فؤاد شبقلو نجماً في أيّ مجلس حلَّ فيه، يسرق الأنظار، ويشد الإنتباه، فيما يكون مسترسلاً في تحليل التطورات، وإلى ما سوف تؤول إليه الأوضاع في لبنان والمنطقة، وسط حسرة المشدودين إليه، متسائلين في سرّهم: “هل يعقل أن لا يكون هذا الرجل متبوئاً منصباً سياسياً يليق بقدراته وجدارته السياسية”!؟
زياد سامي عيتاني

شاهد أيضاً

ما بعد الردع: دولة تعيش على الأعصاب وجبهات تُدار من خارج الحسابات

الإعلامية جمانة كرم عياد الثلاثاء 2026/06/30 *وضعية الحرب الحقيقية*، كما وردت في مختلف وسائل الإعلام …