حان الوقت لقلب الطاولة

بقلم علي خيرالله شريف

إن ما قام به الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام، خطير للغاية، بل هو أخطر مما يتصور البعض. فهما تَفرَّدا برأيهما في أخطر ما يتربص لبنان من مخاطر وأخذاه بكل رعونة إلى المقصلة، بالرغم من معارضة الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني ومن القوى السياسية. لقد انصاعا للخارج وللأبواق الداخلية معروفة التاريخ والارتباط. ثم تم تدبير الأمر في الغرف المظلمة، وفي أروقة السفارات، وبين أحضان السفراء والأمراء والمبعوثين.

من قال أن إرادة أميركا هي قَدَرنا المَحتوم؟، ومن قال أننا مُلزَمين بتنفيذ إملاءات السفير الأميركي أو السعودي أو الإماراتي أو القطري أو الكويتي أو الفرنسي أو غيرهم؟
ومن قال أن جوزاف عون ونواف سلام رجلا دولة ويفهمان مصلحة لبنان أفضل من أصغر مواطن أو أصغر عامل في أصغر ورشة؟

بدل أن يعقدا مؤتمراً وطنياً لاتخاذ القرار بشأن مصير الوطن، على شكل مؤتمر حوار وطني أو مؤتمر تأسيسي أو أي شكل آخر يشترك فيه اللبنانيون كافة، ثم يتم طرح مقرراته على استفتاء شعبي، سلب عون وسلام، وحفنة من اليمين اللبناني المتصهين، قرار تحديد مصير لبنان من الدستور ومن القوانين ومن الجيش ومن مجلس النواب ومن الشعب(الذي لا قيمة لرأيه عندهم)، واحتكرا لوحدهما تمثيل كل هذه الجهات، ثم قدما رقابنا للعدو بثلاثين من الفضة أو من حقائب العملات الصعبة.وها هم يسلمون ثرواتنا ونفطنا وأرضنا للعدو دون إذنٍ منا. وجنَّدا نفسيهما لخدمة مشاريع أميركا في الشرق الأوسط، وقد عبر عن نواياهما نواف سلام منذ أيام عندما أعلن نيته إقامة ميناء جاف في البقاع على كتف طريق الهند أوروبا(وهذا ارتماء كلي في أحضان أمريكا وتطوع لا رجعة فيه في التبعية لها مهما ارتكبت من مجازر في هذا الكون وفينا). وفوق ذلك يحاولون إقناعنا أنهم يدافعون عن سيادة لبنان واستقلاله، ويفتعلون لنا أعداء غير أعدائنا الحقيقيين.

أين النواب الوطنيون؟
أين الحقوقيون، والإعلاميون، والناشطون والكتاب والسياسيون؟
أين اللقاءات والمؤتمرات والاعتصامات الشعبية؟

الأكثرية الساحقة من اللبنانيين ضد اتفاق العار هذا، وينتظرون أي تحرك لينضموا إليه، فلماذا لا نرى التحركات تلك؟ هل ننتظر استكمال الخطة بحقنا ووصول السكين إلى أعناقنا والمباشرة بقطعها؟

لن يتوقف تيار الأوليغارشية المنبطحة عند هذا الحد، فهم سيكملون المهمة الموكلة إليهم؛ سيحذفون القوانين التي تعتبر إسرائيل عدواً، وسيستصدرون قوانين تحت عنوان معاداة السامية، وسيغتالون الضباط والقادة الأمنيين الذين يعارضونهم، وسيبدأون الاعتقالات بحق كل من يعترض عليهم ومن يكتب ضدهم ومن ينطق بكلمة لا تتملق لهم. وسيبدأون بتعديل المناهج الدراسية، وستتسلل قصص “المتمسكنين” راؤول ودايفيد وصموئيل وبقية “شعب الله المختار” إلى كراسات أطفالنا وقصصهم ما قبل النوم، وعلى مقاعد الدراسة.

إعلام العدو وقادته يعيشون نشوة الانتصار باتفاق الإطار الذي أنجزوه في واشنطن وشرَّع لهم أبواب لبنان على مصاريعها. لقد حصلوا على تشريع وجودهم في بلدنا إلى ما لا نهاية وتحصينهم من أي إدانة دولية مهما ارتكبوا فينا من مجازر. ومن مشاهد غبطة العدو، ما ينطق به إعلامهَ؛ فتحدثت القناة ١٤ الصهيو_نية مثلاً أنه بعد توقيع الاتفاق مع لبنان تستعد المؤسسة الأمنية والعسكرية في “إسرا_ئيل” لفترة بقاء في لبنان تمتد لسنوات.
إذن، نحن بأمس الحاجة إلى حراك وطني من كل الطوائف لقلب الطاولة على رأس نتنياهو وأتباعه في الداخل اللبناني وإجهاض اتفاق إطار العار، ومنع الفتنة والحرب الأهلية قبل فوات الأوان، يوم لا ينفع الندم.
باسمي وباسم من ألتقي معه في التفكير والكتابة أقول: اللهم إنا قد بلَّغنا، اللهم فاشهد.

الثلاثاء ٣٠ حزيران ٢٠٢٦

شاهد أيضاً

أصداء النور والذاكرة بقيادة فازليان الفلهارمونية الوطنية في تحية إلى وليد غلمية

​ماجدة داغر ​ التقت الذاكرة والموسيقى في أمسية استثنائية من الروائع السمفونية (An Evening of …