عمشيت تتميز بحفل لـ شربل روحانا والنجم طوني عيسى “دينامو” دائم*

*
الدكتور الإعلامي عبد الله ذبيان

هذا هو لبنان، على الرغم من كل الآلام، هذا الشعب يجترح “الأمل من مرارة الألم”، وهو الذي لا يقبل الانكسار ولا التفتيت ولا الفتنة، وتشكّل اللقاءات بين بنيه وأهله مساحة فرح وأمل في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن.
وهكذا، لم يكن الحادي والعشرين من حزيران في عمشيت هذا العام مجرّد محطة عابرة على روزنامة “يوم الموسيقى العالمي”، بل تحوّلت البلدة الرائعة الوادعة، المتكئة على كتف بحر جُبيل الأثري، إلى مسرحٍ مفتوح على المدى، يعزف للحب، للوطن، وللإنسان الذي يرفض أن يكسره العبث.
هنا، في عمشيت، حيث يمتزج صدى الموج بحفيف أشجار النخيل العتيقة، التقت النوتات الموسيقية لتصنع جسراً من نور. صيف 2026 يحمل نكهة خاصة؛ نكهة الصمود بالثقافة، والتغني بالجمال، والإصرار على أن يبقى الفن هو الهوية الحقيقية للبنان الحضارة.

*نوتات تعانق التاريخ والتراب*

من “كورنيش” عمشيت البحري الذي شهد ولادة عباقرة ومبدعين، انطلقت الألحان لتملأ الفضاء. لم تكن الموسيقى مجرد ترفٍ أو نغمات عابرة، بل كانت نبضاً يحاكي أوجاع الناس وآمالهم:
• *تلاقي الموهبة والأرض*: شبّان وشابات من عمشيت وكل جبل لبنان، حملوا آلاتهم — من عودٍ شرقي يئن بالوجد، إلى غيتارٍ يصرخ بالحرية — ليرسموا لوحة فسيفسائية تختصر روح الشرق.
• *تحية الكبار*: تمايلت أزقة البلدة وبيوتها التراثية ذات القناطر على وقع ألحانٍ استحضرت زمن العمالقة، لتؤكد عمشيت أنها حارسة الذاكرة الفنية ومهد الإبداع الذي لا ينضب.
• *صوت البحر والناس*: امتدت الاحتفالات من الساحات العامة إلى الشطآن الصخرية، حيث تلاحمت معزوفات “الفلوت” و”الكمان” مع حركة الموج، في سمفونية طبيعية هزت قلوب الحاضرين.
فقد أحيت بلدية عمشيت “عيد الموسيقى” مساء السبت 20 حزيران في باحة مستشفى وكنيسة مار مخايل، بحضور حشد من أبناء البلدة وفعاليات المنطقة.
وافتُتح الحفل بكلمتين للمهندس ظافر سليمان ورئيس بلدية عمشيت الدكتور جوزيف الخوري، أكدا فيهما أهمية هذا الصرح التاريخي والإنساني الذي يُعدّ من أوائل المستشفيات المجانية في لبنان، ومتمنيين أن تشكل المناسبة مساحة فرح وأمل في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن.

*طوني عيسى نجم متوقد النشاط والمواهب*

في كل استحقاق، وفي كل مكان هناك “دينامو”، فكيف إذا كان طوني عيسى الفنان والممثل والناشط وعضو البلدية الفائز بأعلى نسبة أصوات، وغير ذلك الكثير، ويكفي أنه شبل الفنان والممثل المخضرم ناظم عيسى..
طوني النشط لا يترك الساحة، في بلدته عمشيت، هو أحد المحركات الشبابية الرئيسية في كل نشاط، تراه على الأرض يعمل بيديه وربما يصعد السلالم للمساعدة في التحضير للمهرجانات والمناسبات، وهذا ما يجعله من الأعضاء الشباب المحبوبين في المجلس البلدي، وعليه فإن إدارته للجنة السياحة والمهرجانات جاءت في مكانها، وهي التي ظهّرت ما في عمشيت من إبداع وجمال..

*درع محبة للنجم طوني وعائلته*

كان لي شرف زيارة العزيز المحبوب طوني ووالده الصديق المبدع الفنان ناظم عيسى، في عمشيت، حيث حضرنا افتتاح احتفال “عيد الموسيقى”، وكان من دواعي سروري أن والدته الكريمة هي ابنة بلدتي مزرعة الشوف.
بكل محبة وفخر سلمّت طوني درعاً تذكارياً، يحمل صورته، بمناسبة عيد مولده، ونجاحه اللافت كعضو بلدي نموذجي لكل طامح للخدمة المحلية والأهلية، وسعدت بمواكبة حفل الكبير شربل روحانا مع والديه وأهالي عمشيت الطيبين الدمثين.

*الكبير شربل روحانا : عمشيت شحنتني بالطاقة*

بعدها، قدّم الفنان شربل روحانا وفرقته أمسية موسيقية مميزة، استهلها بالحديث عن ارتباطه بالمكان وذكريات الطفولة فيه، لتتناغم ألحانه مع سحر الموقع الذي يجمع بين التراث والطبيعة والتاريخ.
يقول الفنان روحانا “الحفلة ا في بلدتي عمشيت شحنتني بطاقة جميلة يصعب وصفها. طاقة وجوه أهل البلدة الحاضرين فهم ناسي وأهلي. طاقة أشجار عمشيت وأزهارها وعبق ذكرياتها، وطاقة الموسيقيين والمغنين أنفسهم، وذلك التبادل الخفي والمباشر للطاقة مع الجمهور المألوف في ذاكرتي”.
“اجتمعت هذا العام 3 مناسبات في يوم واحد: عيد الموسيقى، وذكرى رحيل الكبير عاصي الرحباني، وعيد الأب. ثلاث مناسبات، لكنها تحمل معنى واحدًا في نظري: أن الفن والذاكرة والمحبة تبقى دائمًا جسورًا نحو إنسانية أفضل.
وأضاف “شكرا لرئيس المجلس البلدي في عمشيت الدكتور جوزف خوري وأعضاء المجلس و أخص بالذكر السيدة رين ماري روحانا، الأستاذ ظافر سليمان ، الفنان طوني عيسى والأستاذ غدي روحانا.
كذلك، شكرٌ خاصّ لوقف مستشفى مار مخائيل في عمشيت، ولكلّ فريق العمل، ليس فقط لأنهم أتاحوا لنا هذا المكان الرائع لنقدّم موسيقانا وشاركوا بتنظيم هذا الحفل، بل أيضاً لما يقدّمونه من خدماتٍ طبية وإنسانية لا تُحصى لأهالي عمشيت والمنطقة. كلّ التقدير والامتنان لهذه الرسالة النبيلة التي تجمع بين العطاء الإنساني والثقافي”.

*طوني عيسى يشعل المسرح*
في الليلة الثانية، أشعل الفنان طوني عيسى المسرح والسهرة، بالغناء والعزف والدبكة، مع كوكبة من الفنانات والفنانين الشباب، فسهرت عمشيت وجوارها وضيوفها واحدة من أجمل حفلات “عيد الموسيقى” في لبنان.
ومن أصداء الرأي العام الذي شارك في المهرجان الموسيقي الذي نظّمته بلدية عمشيت بالتعاون مع وقف مستشفى مار ميخائيل في باحة الكنيسة، أن “طائر الفنيق الموسيقي” خرج من رماده في البلدة، التي أعطت الأدب والعلم والفن والمحاماة ، أسماء كباراً على صعيد لبنان والعالم الخارجي.
وكان للإقبال الكثيف ، والتنظيم الدقيق من قبل لجنة الإشراف، صداهما بين قرى وبلدات بلاد جبيل، خاصةً وأن زمناً طويلاً كان قد مضى على إقامة مثل هذه المهرجانات العمشيتيّة.

شاهد أيضاً

أصداء النور والذاكرة بقيادة فازليان الفلهارمونية الوطنية في تحية إلى وليد غلمية

​ماجدة داغر ​ التقت الذاكرة والموسيقى في أمسية استثنائية من الروائع السمفونية (An Evening of …