ياسمين غطّت 70% من لبنان عزلت قرى لثلاث وقطعت الكهرباء لأسبوع وأعادتهم إلى زمن الأجداد والمعنيون والنواب والمرشحون والبلديات غائبون

جنبلاط: لن نقفل باب المختارة.. العرب تخلو عن لبنان ومراد يردّ: لن نتحالف مع رموز الفساد والسارقين وباسيل: لمن استفاق

  البقاع ـ أحمد موسى

المنخفضُ الجويُ القطبي يغطي سبعينَ بالمئة من مرتفعاتِ لبنانَ بالثوبِ الأبيض، ما زاد من عدد الطرقات المقطوعة والبلدات المعزولة، البرد والصقيع وفقدان مادة مازوت التدفئة وانقطاع الكهرباء والهاتف والأنترنت سمة الواقع عن البلدات والقرى التي تعلو عن 900 متر تحوّلت إلى مناطق أقل ما يُقال فيها أنها مناطق “منكوبة”، نستها السلطة وتركتها تنازع الحياة لقدرها وياسمينها، أما نواب المنطقة ومرشحوها ومستنوبوها فقد نسو وتناسو أن تلك المناطق يقطنها أناس بعد أشهر قليلة “يُغدقون” عليهم الوعود “الكاذبة”، في وقت أن تلك القرى بقيت على مدى أيامٍ ثلاث “معزولين” كلياً عن العالم بسبب العواصف المتتالية، فكانت “هبة” واليوم “ياسمبن” وغداً الله أعلم، حيث لم يُكلّف النواب ووالمرشحون ولو سؤال عن أحوالهم، أما الدولة عبثاً حضورها، ووزير أشغالٍ يُتحفنا بفلكلورات السكايب والتصريحات “عملنا وطالبنا ونعمل ونحاول…”، وكلها أمور لا تثمن، وما يريده المواطنون “فك حصارهم الثلجي”.

قرى حبيسة ياسمين

فقد ظبّ لبنان رهينة العاصفة القطبية التي اجتاحت ثلوجها المناطق الجبلية وانهمرت أمطارها الغزيرة على امتداد لبنان، “ياسمين” اسم على مسمى، فزهرة الياسمين تتميز اجمالاً بلونها الابيض، والعاصفة ياسمين حوّلت لبنان لوحةً بيضاء من أعلى جباله الى فقش الموج.

وبحواجزها البيضاء قطعت ياسمين اوصال البلد، وتدحرجت كرة ثلجها من المرتفعات حتى لامست في بعض المناطق حد الساحل، لتعانق بحر لبنان عند “جبيل”، فكان الخير الجزيل الذي نظر اليه اللبنانيون ببشارة أمل ايام القحط، قحط أصاب البلديات التي “أحجمت” متأخرةً في فعل الواجب إلا ما ندر، حيث بعض العمل الفردي الذي خيّم على المنطقة في فتح الطرقات، أما البلديات فاكتفت بتوجيه بعض البلاغات وتوجيه الإرشادات “الفوتوكوبي الفيسبوكيه”، وهذا ما ينطبق على بلدية لبايا (2225م) والتي قاربت سماكة الثلوج فيها المترين، إذا لا تزال معزولة عن العالم الخارجي، لا كهرباء، لا ماء، لا تواصل، لا مازوت للتدفية، منذ بداية العاصفة التي وصلت ياسمين بهبة، وسبقها قطع للتيار الكهربائي منذ أكثر من أسبوع، وسط تلكؤ من الجهات المختصة والمعنيين الذين أداروا “الذينة الطرشة” لمنادات المواطنين ومناشداتهم، ووفق ما وصلنا من بعض الأهالي “أن هناك عائلات تفتقد إلى وسائل التدفئة كلياً، مكتفيةً باللجوء إلى الفراش ليستمدوا بعضاً من الدفء، أما الكهرباء فزمن الأجداد لأقرب لهم، وتوزعت الإنارة بين القندبل والشمعة”.

هذا الأمر ينطيق على كثير من القرى والبلدات التي تعلوا 1100م في البقاع الغربي وراشيا، في وقت اشتدت ثورة الياسمين على لبنان فرسمت حدوده بالأبيض ومرة جديدة: جنرال من ثلج يحكم ويصحب لبنان إلى البراد الكبير مقارعاً جنرالات جهنم، فالبحر والجبل وحتى الساحل ليكسره الأعلى قرى الصقيع على كل  قلب على كل مرج “استوطنت خيوط الثلج”.

رداء ياسمين ارتداد سياسي

لكن الرايات البيض التي رفعها لبنان لا تنعكس على نيرانه المعيشية الاقتصادية وعلى موازنة كجمر تحت الرماد وفوقه فيما بقيت أزماته السياسية تحت تأثير المنخفض الجوي للرئيس سعد الحريري وفي اليوم الثالث على الانكفاء كانت آثار العاصفة تترك ندوباً وشرخاً وضياعاً بين المكونات لاسيما تلك العازمة على خوض الانتخابات النيابية تقلب السياسيون والأحزاب والتيارات على مستقبل أيار المعتم حتى الساعة.

ففي السياسة لا تزال ارتدادات تعليق الرئيس سعد الحريري مشاركته وتيار المستقبل في الحياة السياسية ترخي بظلالها على المشهد الداخلي، حيث يُحجم نواب المستقبل عن خوضهم الإنتخابات وفي قلبهم “غصّة”، وفي ضوء الهمس المتنامي عن نوايا مبيتة للتمديد لمجلس النواب.

لا عزوف جنبلاطياً

وفي هذا السياق، فإن ما قاله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مؤخراً “يحمل مؤشرات ذات دلالات”، في هذه المرحلة، خاصةً وأن جنبلاط تحدّث عن “جوّ من التخلي العربي عن لبنان بحجة التهجم الشخصي والحزبي لـ(ح.ز.ب. ا.ل.ل.ه.)”، ليضيف، “لا معنى للكلام عن عزوفنا فلسعد الحريري ظروف خاصة جدا فهل تريدون أن يقفل تيمور باب المختارة؟”، مشيراً إلى أنه “سيستمرّ مع تيمور والحزب والقوى الحليفة (…) في الحدّ الادنى من الاعتراض السلميّ”، وفيما أبدى رفضاً التطرق الى ظروف “انسحاب الحريري”، أكد أنه “مجبر” على “الاستمرار” ولن نقفل باب المختارة، مطالباً بدعم “المؤسسات السنية العريقة” التي عمرها مئات السنوات.

ومراد: لن نتحالف

سريعاً رد الوزير السابق “حسن مراد” عبر مواقع التواصل الإجتماعي على الوزير السابق وليد جنبلاط قائلاً: بوضوح وصراحة نحن “لا نقبل ان نكون في لائحة انتخابية واحدة مع رموز الفساد والهدر وسارقي المال العام وتجار الأزمات ومهربي أموال الفقراء الى الخارج”، أضاف مراد، “قبل ان يُسأل الفاسد عن امكانية تحالفه معنا، فلنسأل نحن اذا كنا نقبل بأمثاله، في الصدق نحن المعيار وليس المتنقلين من حضن لآخر”.

وباسيل: استفاق

أما النائب جبران باسيل فغرد عبر حسابه على تويتر، قائلاً: “نطالب بالـcapital control منذ ١٧ تشرين ٢٠١٩ ولم نجد من يقف معنا… لمن استفاق اليوم، وهو استفاد من غيابه وحوّل امواله للخارج”، وتوجه باسيل لجنبلاط قائلاً له: هيا لنقرّه الآن، ونقرّ معه قانون استعادة الأموال المحوّلة إلى الخارج، خاصةً انّها تعيد معظم أموال 95 بالمئة من المودعين”.

شاهد أيضاً

جورج فرح يشعل صيف 2026 بـ”ما بدنا نروق”.. أغنية راقصة تحتفي بالفرح والحياة

  يستعد الفنان اللبناني جورج فرح لإطلاق أحدث أعماله الغنائية بعنوان “ما بدنا نروق”، وهي …