الشحرور رضوان صادق:

“مبادرة شحرور الخير الإنسانيّة” ! لنقول معاً.. نعم!! نعم للمنهج المتجدد و للأسلوب المعاصر في ترسيخ القيم و المبادئ في مفهوم العطاء و المودّة و التعاون في خضمّ الصعاب

 

فاطمة فقيه

وأنا أستمع للشحرور رضوان صادق، سألت نفسي: كيف يمكن لوطن أنجب هكذا مواطن أن يعيش ما يعيشه اليوم، وأن يعاني ما يعانيه وما عاناه وما قد يعانيه مستقبلاً في ظل من يدير أموره بكل هذا الإجرام والفساد والكفر بالأرض والإنسان.

الحوار مع الشجرور رضوان صادق أعاد للروح بصيص أمل، هل يا ترى يفسح المجال له ولأمثاله بقيادة سفينة الوطن إلى بر الأمان يما يملكه هو والكثيرون من أقرانه من عزيمة وإيمان وحب وقدرة على البناء المتآخي مع الشروق والفجر وجمال الحياة.

قد لا أستطيع أن الخص ما قاله الفنان الإنسان صادق في هذا الحوار الخصب الذي أرى من خلاله ربيعاً مقبلاً بكل جماله وخيراته ونضارته التي تشبه لبنان الحلم الجميل الغالي الذي يستحق مواطنين محبين يعملون من أجله ليبقى زينة الأوطان ويبقى مواطنيه نبراساً للعلم والحضارة والكرامة والحرية والثقافة والفن وحب الحياة.

لذا سأترك للقراء الأعزاء متعة التعرف على أفكار شاب يمتلك ثقافة وإيماناً فطرياً يهديانه إلى الشفافية التي تضيء القلب والروح وتجعل لحياتنا معنى ورسالة يحاكيها الضمير بكل مسؤولية.

* إسمك يوحي بـ .. ” الشحرور”، كيف يغرّد في أزمان القهر و لمن يهدي صوته؟

– لمّا كان الشحرور هو ذاك الطائر الغرّيد المتقوقع بين أشجار سكّة القطار القديمة في بلدتي “رياق” التي ولدتُ و ترعرعتُ فيها، و كان هو صديقي الذي يشاركني جلساتي الصباحية على نغمات عودي و أنا أغنّي، أعطاني اسمه بعد إلحاحٍ من أصدقائي عليه! فجئتُ لأحلّق بجناحيه و أطير به عالياً و أحرّره من ظلمات الأغصان المتشابكة الحزينة، لأشدي بصوتٍ عذب و نبرةٍ واثقة فيها الخير و الحب و الأمل، و أُسمع كل من يناديني بأجمل ألحاني الإنسانيّة و أنقى مشاعر التآخي و الصداقة لردّ الأوجاع و صدّ الهموم و القهر .

* رضوان الحارس في جنان النعيم و الصادق الهادي في أزمان الكذب و سقوط ورقة التوت، كيف تختار من يستحق رضوانك؟

– بعدما نلتُ الرضا من خالقي أولاً، بعد كل المحن و الشدائد التي أثقلتني، و كان هو وحده مخلّصي و نجواي، و بعدما استحوذتُ على كل الرضا من والداي.. جئتُ لأنعم برضا أشباهي من البشر! أشباهي من الخلق.. الذين آمنوا بالفكرة و أدركوا جوهر الكلمة! و تعمّقوا بالمعنى و ساندوا بالقول و أثبتوا بالفعل و باركوا بولادة المشروع.. و كانت “مبادرة شحرور الخير الإنسانيّة” ! لنقول معاً.. نعم!! نعم للمنهج المتجدد و للأسلوب المعاصر في ترسيخ القيم و المبادئ في مفهوم العطاء و المودّة و التعاون في خضمّ الصعاب و الأزمات التي نمرُّ بها في البلاد .. إليهم أوّلاً أهدي رضواني، و إلى البعيدين من بعدهم.. بكل صدقٍ و أمانة.

* كيف تتعامل مع واقعك، هل حقق الفن أحلامك و إلى أين ترنو الوصول؟

– منذ التاريخ و كان الفن منبع الحضارات، فإذا أردتَ أن تعرف حضارة شعب أنظر الى فنونه، من الفراعنة و النقش على الحجر وصولاً الى أحدث الاختراعات و الابتكارات. فيا بئس حظ بلادي من تلك الحضارة التي نعيشها اليوم! فلو كان لي أحلام بالفن، أضحى الحلم أكبر بمساندة الفن لتحقيق حلمه الذي اتوقع الآن! و هو استرجاع مكانته و موقعه في ربوعنا! فيا أيها الفن الصديق إنّي أعاهدك أن أكدّ بالسعي و أجتهد لأعيد بناء هيكل عرشك المعظّم و أشيّد أركانك التي هدموها المدّعين و المتطفّلين بعدما أعمروها عمالقتنا الكبار الخالدين.

* كما يقول أغلب الفنانين أنّ الفن رسالة، ما هو عنوان رسالتك و إلى مَن ترسلها؟

– لطالما سمعتُ منذ الصغر عن تلك الرسالة .. الفن رسالة و الرقص رسالة و الرسم رسالة، و الطب و الهندسة رسالة و الرياضة و الطبخ و التجارة و الإعلام و السياسية رسالة، حتى عارضة الأزياء و نجوم السوشيل ميديا لديهم رسالة…! عن أي رسالة نتكلّم!؟ و ما هي تلك الرسالة!؟ و كم استُهلِكَت تلك الرسالة و تُلِفَت أوراقها! و تبعثرَت معانيها! جئتُ أنا الشحرور رضوان صادق لأَعني بالمضمون و أثبت بالأفعال حَرفيّة تلك الرسالة، فاندمجْتُ بكلماتي و انغمَستُ بمقاماتي و صدَحتُ بطبقاتٍ موسيقيّة .. فما كان أعظم و أسمى و أرقى من الإنسان ليكون رسالتي، بالخير و المحبة و العون و التفاني.

 

* تخلط بين الفن و العمل الإجتماعي، كيف تستطيع التنسيق بينهما و لمَن تتوجّه بالأولى و الثانية و بأي منهما أنت رضوان؟

– توقف عندي الزمن حينما كنت أقرأ عن تلك “المدينة الفاضلة” بعَين أفلاطون، و كم انا متواضع في طموحي لأعيد النظر في عين رضواني بالخير و الفن معاً، و أكون أنا، بكل أهدافي حيث يكمن الجمال و الإبداع، علّنا نَرسو على ضفّة المستنقع النّتِن الذي غرِقنا و تلوّثنا! فأنا هو نفسه ذلك الرضوان الذي حَلِم و تربّى و تعلّم، و جاء اليوم ليضفي بسحر إنسانيّته و طيبته رونق خلّاب في محيطه و بين أهله و ناسه، ليتوجّه بالفن لأصحاب الذوق الرفيع و بالخير الى المحتاجين مشجّعاً أصحاب الكفوف البيضاء للإنخراط معه في هذا العمل.

* لبنان تغيّر كثيراً ، برأيك مَن المسؤول و مَن المنقذ و إلى أين نحن ذاهبون؟

– لطالما كنا ضحايا موجات الإنحطاط و الفشل بكل المجالات و الميادين، بعدما سيطرَت علينا الأدمغة السوداء الراسيَة على أكتاف قوىً ظلاميّة تضمرُ الشر في مكنونها لتشنّ حروبها النوعيّة، فتجمّدنا بالركود و السُبات و تحرقنا و تغرقنا بالفساد المطلق. أصبحنا السبب و المسبب للخراب و الدمار الشامل! فضعفَت النفوس و تخدّرَت الهمم و تبدّلت الأحوال و تشرذمَت القواعد و لانَ القويّ و اشتدّ النحيل و توفّيَت الكفاءة! و فُرِضَ الواقع… واقع مجتمعٍ هشّ بِزِيّ المتسوّل التائه و الفكر المتشتت العقيم.. و بما أنّنا تحت تأثير المخدّر فالعذر معنا، لكن لا بد من الاستيقاظ و الوعي للبحث عن الحلول و تلقّي العلاج اللازم .

 

* ما دورنا كشعب و شباب يقفون على باب السفارات و يموتون في البحار؟

– علينا و من باب الواجب الوطني التسليم لواقع الحال كي نستوعب الموقف، و إنشاء دراسة موضوعيّة توضح العلل و نقاط الضعف، و بعدها نتذكّر أنّنا شعب جبّار مرّ بالأمَرّ، و تصدّى لأعند العواصف.. فنحن العلم و التطوّر ونحن روّاد الفكر و الإبداع، بلدنا قِبلة السائحين و تاريخنا باب الحضارات.. “لا تراجع لا استسلام” ، بالأمل و ثقافة الحياة التي نؤمن، نعود و نحيى لنستقطب السفارات و نشرّع أبوابها و نستقبل زوارق اللاجئين الباحثين عن غدٍ أفضل في ديارنا و على أرضنا.

 

* هل انتهى لبنان؟ أم هي الغيمة التي سيأتي بعدها مطر الخير و العطاء؟

– أرفض الجزء الأول من السؤال و لو كان بمجرّد تساؤل ! فإيماني و عشقي لوطني الحبيب لا يسمح لي و لو حتى بالتصوّر أنّ لبنان ينتهي و لو انتهى العالم ! لبنان بعَيني هو عبد الله الصالح المظلوم و كما عرفت أنّ الله إذا أحبّ عبداً ابتلاه .. فلِذا صرت على يقين أنّها كلما اشتدّت فإنّ الفرج قادم و إنّ الشروق لقريب ! لو كنّا فعلاً نستحق هذا البلد العجيب فعلينا بالإيمان و من ثم النهوض و النضال ,” إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ” .

* تَمتَهن العطاء المادّي و المعنوي، مَن دلّك على هذا الطريق و مَن أنت؟

– عندما ادّعى “أبو الطيّب” أنه نبيّ الله حاربوه و قتلوه و أسمَوهُ بعدها بـ “المتنبّي”! فَلَن أعيد الكرّة و سأُسَمّي نفسي بـ “المتشحرر” و أقول بلهجةٍ بسيطة و صوتٍ خافتٍ و بريئ: إنّه العزيز الكريم و الجبّار الرحيم، “الله” الجميل و القريب، الذي اختارني و سلكْتُ الدرب إليه.. فبعدما أعطاني و أكرمَني، سخّرني لأكون الوسيط بينه و بين من ضلّ الطريق و سرقته مشقّات الحياة. بدأتُ في برنامجي الأسبوعي على مواقع التواصل قبل كل إسم أذكره أُسمّي بالله و قبل كل نشاط أعرّف عنه كنت أعرّف مجدّداً عن الله، و من يتابعني يعرف جيّداً كم أذكر و أتذكر الله دائماً في إطلالاتي و حَفِظَ مقولتي الشهيرة “قبل أن تطلب منّي أطلب من الله”. فإذا أنا الخير من الله للطالبين و أطلقوا عليّي لقب “شحرور الخير” كنت أناديهم و أحفّزهم ليكون كل واحد منهم بنفسه شحرور الخير أيضاً.

* ليلُنا الحالك كيف سيمضي و كيف سنَمضي نحن؟

– دائماً أعيد و أكرّر في لقاءاتي و اجتماعاتي بأنّ مشكلتنا الأساسيّة هي الإتّكاليّة و التهرّب من المسؤوليّة ، فنحن نردّد دوماً عبارة “شو وقفت عليّي” ! نعم ، إذا اقتنعنا بأنّها “وقفت عليّيي” و أنّني أنا المتضرّر و المنتفع بحسب السياق ، حينها سأبادر و أسعى أوّلاً بالحل . من هنا أتَت تسمية نشاطي هذا ب “المبادرة” ، اخترتُ هذا الفعل عن سواه ، نعم بادر أنت ، إبدَأ ، إنطَلق !! لم و لن تكن حملة أو جمعيّة و لا مؤسّسة أو منظّمة ، نحن مجموعة أفراد جمَعَتنا العقيدة الواحدة ، و ها نحن نسعى للتغيير الفعلي و الإصلاح و الترميم ، شعارنا اليد باليد و الكتف على الكتف ، كلٌّ منّا بحاجةٍ للآخر ، في جعبَة كل إنسان شعلة صغيرة ، ربّما لن تضيئ في المدى لكن اذا ما اجتمعنا و قدّمنا شعلاتنا سويّاً في آنٍ واحد سيكون الضوء شمساً على المجرّات ، حينها ليلنا الحالك سيتلألأ نوراً ، و البقعة البيضاء ستكبر أكثر فأكثر.

* كيف كان العام الماضي و ماذا تنتظر من الآتي؟

– في كل عامٍ نترحّم على السابق، و ما زالت الأزمات تتفشّى .. لا شك بأنّ العامين الفائتَين تحديداً كانا من الأصعب سواء من ناحية كورونا أو الأوضاع الإقتصاديّة السيّئة. مشاكل أعوامٍ خلَتْ لن تُحَلّ بيومٍ أو اثنين، فلا بد من الصبر و التحمّل، لن يكون العلاج بالسهل و لن يكون الحل بالسريع و لن نراهن على الوقت، الأهم و الضروري هو الاجتهاد و النشاط و تكرار المحاولات و المثابرة، فالإصرار و العزيمة سيُكوّنا النجاحات في كل الأصعدة، و بعد تحقيق النجاح علينا بالاستمراريّة للحفاظ على الاستقرار. نرجو من الله و نتمنّى أن يمُنّ علينا بالبصيرة و أن يهيّئ لنا الفرص المناسبة لإيجاد و ابتكار وسائل و أساليب نصعد بها من القعر الى القمّة.

 

* ما هو جديدك و ما هي مشاريعك لهذا العام؟

– نعمل على إطلاق أغنية جديدة مصوّرة على طريقة الفيديو كليب، و سيتمّ طرحها قريباً في الأسواق، أغنية معاصرة تتناسب مع كل الأذواق. و في الميدان سأبقى متنقّلاً بين بيروت و دبي متطلّعاً لانتشار عربيّ أوسع، كما أنّي أخطط لزيارة القاهرة إذا ما اكتملت الظروف المناسبة، أمّا بخصوص المبادرة فسنعمل جاهدين لترسيخ مبادئها و توسيع دائرة نشاطاتها لإثبات شعارها الأول و الأخير #على_الخير_والتعاون_مستمرون .

 

شاهد أيضاً

في احتفال الهجرة وتكريم الحجاج في راشيا… المفتي حجازي: دار الفتوى نموذج للوطن بكل مكوناته ومرجعياته

  في أجواء إيمانية ووطنية، أحيت دار الفتوى في راشيا ذكرى هجرة النبي محمد صلى …