الدولة عاجزة ورئيس حكومة غير قادر على الإيفاء بما وعد به

 

نصرالله لـ”كواليس”: المواطن في لبنان سوف يبقى رهينة النظام السياسي الفاسد الذي هو نظام سياسي طائفي افرز معادلات ظالمة 

 

أحمد موسى 

 

اعتبر عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد نصرالله ان ما يمر به لبنان من ازمات اقتصادية ومالية وسياسية تتقاطع اقليمياً ودولياً هدفه الاستراتيجي الاول “سحب سلاح المقاومة والممانعة الوطنية مقابل العدو الاسرائيلي”، واذا ما تحقق ليس الخوف على وحدة لبنان، بل “فرض التطبيع” الذي هو جزء من “صفقة القرن” المطلوب منها انشاء “الولايات المتحدة الابراهيمية”، وبالتالي للسيطرة على المنطقة العربية المشرقية بكاملها، وهو امر لا يمكن الاستسلام له اطلاقاً، خاصةً واننا نمتلك مقومات المواجهة والرفض، والحرب سجال. 

نصرالله

 

نصرالله الذي ابدى في حديثٍ مع مجلّة “كواليس” رهاناً على محطة “الانتخابات النيابية في مواجهة الواقع الإقتصادي والمعيشي لإعادة انتاج حياة سياسية جديدة نأمل أن تكون قادرة على إخراج لبنان من أزماته”، قال، أن النظام الطائفي في لبنان أعجز من أن يجري التغيير المطلوب للبنان، النظام الطائفي في لبنان أوجد ملوك طوائف يملكون حق الفيتو في الحياة السياسية اللبنانية، لذلك علينا ألا نفرط في التفاؤل بأن الإنتخابات القادمة ممكن أن توجد تغييراً سوبر استراتيحي في لبنان، لكننا نراهن على الإنتخابات أن تعطي فريقنا السياسي مزيداً من القوة بحيث يتمكن من إنتاج سلطة قادرة على أن تعالج المشاكل الوطنية، والانفتاح على العالم. 

 

انتخابات.. اللانتخابات 

 

ورأى أن القواعد الشعبية وأمام أزمة التفلت الأمني القائم أصبح شبه مقتنع عدم إجراء الإنتخابات، وهذ مخيف، مع حثنا على إجرائها، منعاً للحؤل دون إجرائها، والعائق الوحيد لعدم إجراء الإنتخابات هو في “الإنهيار المتسارع للوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يمكن أن يؤدي إلى فلتان أمني يصبح معه من الصعوبة بمكان تأمين لوجستي وأمني لحماية صناديق الإقتراع وإدراة شؤونها”، وهذا محل نقاش، فنحن أمام “اهتزاز للثقة الشعبية بالادراة اللبنانية اعجز من ان تقوم بالانتخابات”، لكن ومن موقعنا السياسي الدفع لاجراء الانتخابات تحت اي ضرف، اما واذا سقطت الانتخابات فذاهبون سريعاً الى الدرك الاسفل. 

 

دولة عاجزة 

 

وراى نصرالله، ان الحل الوحيد ليعيش المواطن بكرامة هو في “استقامة اداء الدولة بكافة مؤسساتها، والا الحمل ثقيل واستحالة لفريق معين، والتعويض في الاداء المستقيم للدولة من خلال تأمين فرص العمل والتنمية المستدامة والحد من الهجرة وتنمية الاقتصاد وتعزيز الانتاج”، فما بالك ومئات الاليات للاجهزة الامنية والادارية غير قادرة على التحرك لعدم توفر المحروقات وعدم القدرة على الصيانة، فضلاً عن فقدان الورق والحبر في إدارات ووزارات الدولة وهذا ليس سراً، في وقت “أن الدولة عاجزة ورئيس حكومة غير قادر على الإيفاء بما وعد به من تقديم نصف راتب لموظفي القطاع العام”. 

 

الغاز والكهرباء رهن.. 

 

وفي موضوع الغاز المصري والكهرباء من الاردن قال نصرالله: “سنبقى ندفع فاتورتين رغم انه قد يساهم في بعض ساعات التغذية التي ستصيب المؤسسات والمستشفيات جزءاً من التخفيف من هذا العبء، لكن ذلك مرهوناً بالتسعيرة التي ستفرض من قبل لدولة ومؤسسة كهرباء لبنان، وبالتالي لن تتمكن الدولة من توفير كهرباء 24/24 ساعة من الغاز المصري وكهرباء الاردن، التي تبقى احلاماً ونتمنى ان لا تكون اضغاث احلام، تلك المشاريع تجعلنا سائرون بخطة البنك الدولي. 

 

البطاقة التمويلية 

 

وفيما امل نصرالله ان لا تلحق البطاقة التمويلية الوعود التي سبقت دون تنفيذ، راى انها لا تزال “تصطدم مع تأمين التمويل اللازم، لكن الشكوك تحوم حول آلية الدفع”، خاصة وان البنك الدولي اوصى بدفعها بالدولار الامريكي، لكن لا ندري اذا ما كان البنك المركزي “شطت ريلتو” عليها تحت عنوان المنصة وغيرها، وبالتالي “المواطن في لبنان سوف يبقى للضرورة المطلقة رهينة النظام السياسي الفاسد الذي هو نظام سياسي طائفي افرز معادلات ظالمة لان “النظام الطائفي لا يمكن ان ينتج عدالة التي تقوم على اساس المساواة للدولة المدنية المؤمنة التي تقوم على دولة المساواة والمواطنة”، فالنظام الطائفي سيأخذنا من سيء الى أسوأ، ولا مقومات للخروج منه. 

 

غياب التخطيط والارتجال 

 

النائب محمد نصرالله لفت الى ان “الثغرة الاساسية والاستراتيجية في اداء الدولة” هو ما يغيب عن بالها “غياب التخطيط وعدم وجود وزارة للتخطيط”، ففي مجلس النواب هناك 74 قانون وضعهم المجلس والحكومة لم تنفذهم حتى الان “مكبوبة” في جوارير المجلس، وبالتالي اذا بقيا (مجلسي النواب والحكومة) على النمطية نفسها “لن تتمكن المؤسسات الدستورية ـ رئاسة الجمهورية، مجلس النواب والحكومة ـ عاجزين عن تقديم شيء للشعب اللبناني، فـ”لوزارة التخطيط الدور الأساسي في بناء الدولة ومؤسساتها”، والذي اكل هذا الدور هم رؤى “أهل الحكم مجتمعين”، كونهم يفتقدون لرؤية التخطيط، الذي بديله “الارتجال”، وما يؤلمنا ان اعضاء في الحكومة يعمدون الى تعيين اقاربهم وزوجاتهم مستشارون لهم، وهذا معيب.. ففي دولة تحترم نفسها تحاكمهم، فما بالك والمشاريع الكبرى كالسدود مثلا والكهرباء نفذت بلا جدوى، اذ ان الطائفية تحمي اللصوص في البلد وتبقي لبنان في الدرك الأسفل كما هو اليوم، ختم النائب محمد نصرالله حديثه مع مجلّة “كواليس”.

 

شاهد أيضاً

سأبقى ثورةً في الوعي و ثورةً في الضمير .

الدكتور جمال شهاب المحسن و كم يُعجبُني قولُ الأديب الفرنسي و العالمي ‏فيكتور هيغو ( …