على ماذا تشكر ترامب يا فخامة الرئيس؟

بقلم الشيخ حسن حماده العاملي

 

على ماذا تشكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟

أعلى ما نُقل عنه من مطالبةٍ صريحة لأحمد الشرع بالتدخل في الشأن اللبناني، بما يطال أحد المكونات الأساسية في هذا الوطن، في تجاوزٍ واضح لمبدأ سيادة لبنان واستقلال قراره؟

أم على دعمه غير المحدود للكيان الغاصب، وهو الذي لم يتردد مرارًا في إعلان انحيازه الكامل له، والتفاخر بدعمه السياسي والعسكري والدبلوماسي؟

أم على السلاح الأميركي الذي استُخدم في العدوان على لبنان، فهُدمت به المنازل، ودُمّرت البنى التحتية، وسقط بسببه الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، فيما كانت الإدارة الأميركية توفّر الغطاء السياسي والدبلوماسي لذلك؟

أم على التدخل السافر في الشؤون اللبنانية، وفرض الإملاءات على الدولة اللبنانية، وربط المساعدات والمواقف بشروط تمس القرار الوطني والسيادة؟

أم على الضغوط المتواصلة لنزع عناصر القوة من لبنان، من دون أي التزام بإلزام العدو الإسرائيلي بوقف اعتداءاته، أو الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، أو احترام القرارات الدولية؟

أم على اتفاق الذل والعار الذي أبرمته سلطتكم على حساب سيادة لبنان، وكرامة الشرفاء من أبنائه، وحقوقهم الوطنية؟

أم على السياسات التي تغذّي الانقسامات الداخلية، وتدفع لبنان نحو مزيد من التوتر والاستقطاب، بدل دعم الحوار، وترسيخ الوحدة الوطنية؟

إن لبنان لا يحتاج إلى كلمات مجاملة تُقال على حساب كرامته وسيادته، ولا إلى عبارات شكرٍ لمن كانت سياساته سببًا في زيادة معاناة شعبه، بل يحتاج إلى مواقف تحفظ وحدته، وتصون استقلاله، وتحترم حق شعبه في العيش بحريةٍ وأمنٍ وكرامة.

فإن كان هناك شكر، فليكن لكل دولة وقفت إلى جانب لبنان دون ابتزاز، ولكل شعب ساند اللبنانيين في محنتهم، ولكل من احترم سيادة هذا الوطن، ورفض تحويله إلى ساحةٍ لتصفية الحسابات أو فرض الإملاءات.

أما نحن، فلا شكرًا لمن دعم العدوان، ولا شكرًا لمن باركه، ولا شكرًا لمن رضي بالإملاءات على حساب الوطن وكرامته.

لا شكرًا لك… ولا شكرًا له.

وسيبقى الحكم للشعب الحر، ولضمير الأمة، وللتاريخ الذي لا يرحم ولا ينسى، وسيأتي يوم يُحاسَب فيه كل من فرّط بسيادة لبنان، أو انتقص من كرامة شعبه، أو جعل مصالح الخارج فوق مصلحة الوطن.

الشيخ حسن حماده العاملي
28 حزيران 2026

شاهد أيضاً

إلى كل امرأة تحارب وجعًا لا يراه أحد… هذا المنشور لكِ. 🤍

اسما الرفاعي قد يظنون أنكِ قوية لأنكِ لا تشتكين… ولا يعلمون أن الصمت أحيانًا هو …