رئيسا الجمهورية والحكومة أعلناها حرباً

بقلم علي خيرالله شريف

إنها خطة رُسِمَت منذ ما قبل تعيينهما في الرئاستين، بالمداولات والغربلات، بين واشنطن والعواصم الخليجية والأوروبية، وأروقة المخابرات الدولية. فأسفرت عن انتقاء جوزاف عون منذ أن كان قائداً للجيش، ونواف سلام منذ أن كان قاضياً دولياً. وبدأ التنفيذ في الاستشارات النيابية الشكلية وفي التصويت الاستعراضي، وبسرعة التكليف وعيوب التأليف، وخطاب القسم “المحنوث” فيه والبيان الوزاري، اللذين لم نرَ منهما سوى عكس مضمونهما.
أما اتفاق الإطار فهو بمثابة استكمال لتلك الخطة وتنفيذ للقرارات وتجسيد للتصريحات التي طالما سمعناها من الرئيسين ووزرائهما، ومن سفارة عوكر وأذرُعِها، ومن قادة العدو وأبواقه. أعطى هذا الاتفاق شرعية لبنانية ودولية لكل الأعمال العدوانية الإسرائيلية في لبنان، ومنحها صك البراءة من كل الجرائم السابقة والحالية والمستقبلية بحقنا، وقد استعجلوا بتوقيعه لكي يجهضوا الضغط الإيراني لردع العدوان عن لبنان.

إذن نحن أمام تحالف دموي جديد ضد أكثر من نصف الشعب اللبناني، ربما يحصل لأول مرة في التاريخ. حتى حكومة فيشي في فرنسا لم ترتكب مثله. إنه أخطر من اتفاق 17 أيار 1983.
إن مفعول اتفاق سيمون كرم وندى حمادة معوَّض، لم يبدأ بعد، وهو يؤسس لحرب أهلية قادمة كضرورة وطنية برأيهم ورأي أسيادهم، إذا لم نتدارك الأمر. الخطوة التالية في الاتفاق(من البنود التي بقيت سرية) ستكون إقالة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والإتيان ببديل عنه من طراز أحد القادة الأمنيين المتهم بالبلطجة، لأنهم يعتبرون هيكل يرفض زج الجيش في أية صراعات داخلية. ويضغط لإقالة العماد هيكل المفوضون السامون العديدون في لبنان، من ميشال عيسى وبن فرحان وأعضاء الخماسية، إلى كل المتدخلين بشؤوننا الذين يعتبرون أنفسهم وُلاةَ أمرنا.

إنها عملية إعلان حرب قام بها جوزاف عون ونواف سلام. ومن خطورتها أنهما يمثلان طائفتين ويشنان حرباً على طائفة ثالثة. دعكم من الاتهامات الموجهة لفئة كبيرة من اللبنانيين بالتبعية لإيران، فهذه كلها أضاليل يفهمها كل من لديه عقل وبصيرة.
تم بموجب إطار العار إطلاق يد إسرا_ئيل في الداخل اللبناني، لضرب كل من لا ينحني لها، وهذا تمهيد لعقد اتفاقية سلام شاملة معها بشروطها. يتم بموجب الاتفاقية العتيدة، تلزيم ثروات لبنان من النفط والغاز والمعادن، في البر والبحر، للأميركيين، ويتم بيع قسم كبير منها للإسرا-ئيليين بأبخس الأثمان المنهوبة سلفاً. وسيتم تسهيل كل ما يتعلق بلبنان بخصوص الخطط الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية الشرق أوسطية، من طريق الهند أوروبا إلى مشروع إسرا-ئيل الكبرى، إلى غيرها. وقد أعلن نواف سلام منذ أيام نيته إنشاء ميناء جاف في البقاع على كتف الطريق الهندي الأوروبي، وإنشاء نفق بين بيروت والبقاع، لخدمة طريق الهند.

إن حفلة الزجل التي نسمعها صبح مساء، من عون وسلام وأتباعهما وأبواقهما، عن السيادة المزعومة، والتي زاد صخَبُها عندما أعلنت إيران مساندتها للبنان، هي دليل ساطع على أن حماية لبنان من العدوان، تشكلُ خطراً على الخطة المنوطة بهما. بمعنى آخر، لا تنجح هذه الخطة إلا بتدمير أكثر من نصف لبنان. فمرحبا سيادة ومرحبا وطنية، إنما هي خطةٌ أميركية إسرائيلية يعملون على إنجاحها على بحرٍ من الدماء.

إن اتفاقهم هذا يعطي السيادة للعدو على لبنان ويسلب لبنان سيادتَهُ على أرضه، وترك للعدو حرية الاحتلال والقتل والتدمير متى شاء وحيثما شاء.

نحن نؤيد الدعوات إلى وأد الفتنة، ولكن بنفس الوقت لا يمكن ترك المياه تجري من تحتنا دون أن نشعر بها، كالزوج المخدوع. المطلوب حراك وطني واسع وحاسم لمنع الفتنة التي يعمل الرئيسان على إشعالها. والبداية تكون بمنع إقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل مهما كلف الأمر، ثم بإسقاطهما وإسقاط قراراتهما واتفاقياتهما بأسرع وقت،

الأحد 28 حزيران 2026

شاهد أيضاً

عوض يكشف: الاتفاق الأمريكي–الإيراني سيُنفذ… والورقة اللبنانية تنهار والاتفاق وُلد ميتًا…الجيش آخر حصون الدولة… وهيكل أمام أخطر قرار في تاريخ لبنان

لمتابعة الحلقة 👇   للاشتراك بقناة ميخائيل عوض على Odysee https://odysee.com/@Mikhaelawad:8 للاشتراك بقناة ميخائيل عوض …