Screenshot

اتفاق العار هذا لن يكون مصيره أفضل من مصير إتفاق 17 أيار المشؤوم،

تيار الفكر الشعبي
المكتب السياسي

: إطار اتفاق واشنطن إستسلام سلطوي مهين أمام العدو الصهيوني
أن المفاوضات بين وفد من بعض السلطة اللبنانية وممثلي الكيان الصهيوني المصطنع في واشنطن، والمرفوضة رفضاً قاطعاً من غالبية الشعب اللبناني، لن تنتج إلا شؤماً ومذلّة وعاراً، وهو ما تجسد في تفاصيل ما سمي بإتفاق الإطار الثلاثي الذي يدفع لبنان الى أتون الفتنة الكبرى التي يخطط لها العدو منذ عقود طويلة، وهي فتنة إذا اندلعت لا سمح الله، لن يسلم من أخطارها وتداعياتها أحد من اللبنانيين.

لقد انقلبت السلطة اللبنانية الممثلة بوفد واشنطن، على قانون مكتب مقاطعة اسرائيل والقوانين اللبنانية التي تجرّم التعامل مع العدو الصهيوني، وضربت بعرض الحائط اتفاق الطائف الذي يؤكد على تمسك لبنان بإتفاقية الهدنة لعام 1949، وخالفت مبادرة السلام العربية التي تضع شرط الاعتراف بما يسمى “دولة اسرائيل” في مقابل انسحاب الإحتلال من كل الأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967 واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمها إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وحق العودة.

لقد شكل اعتراف وفد السلطة اللبنانية بحق “اسرائيل” في الوجود كارثة وطنية وقومية، حيث شطب حالة العداء مع الكيان الصهيوني الغاصب، وحوّلها الى عداء مع جزء وازن من الشعب اللبناني، في استباحة واضحة للدستور الذي ينص في مقدمته أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، وفي انتهاك للشرعة الدولية لحقوق الانسان التي تؤكد حق الشعوب في مقاومة الاحتلال، بمثل ما يشكل هذا الإعتراف المشين تحدياً سافراً لكل المشاعر اللبنانية والعربية، الإسلامية والمسيحية، والتي ترفض السلام والتطبيع مع هذا الكيان العنصري، ولا تقبل تشريع اغتصابه لفلسطين، وتطالب بمحاكمته على جرائمه بحق الفلسطينيين واللبنانيين، فضلاً عن أن هذا الإعتراف من دون حل قضية اللاجئين الفلسطينيين على قاعدة حق العودة، سيوّلد مشاكل اضافية على الواقع اللبناني أبرزها خطر التوطين بسبب وجود عدد كبير من الاخوة اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان.

إن ما جاء في اتفاق الإطار مما سمي “احترام الدولتين لسيادة كل منهما”، يطرح الأسئلة التالية: اين احترام سيادة لبنان بكل ما جرى ويجري من قبل العدو الصهيوني؟ وهل احترام سيادة “إسرائيل” يعني اعترافاً بسيادة هذا الكيان الغاصب على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر والجولان وإقراراً بالقدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل؟ هذه هي السيادة من وجهة النظر الصهيونية، والتي لن تقف عند هذا الحد، بل سوف تعمل للتمدد والسيطرة على كل الأراضي العربية التي يتكون منها حلم الإرهابي نتنياهو باسرائيل الكبرى.

إن موافقة وفد السلطة اللبنانية على ربط مسألة الإنسحاب الاسرائيلي بقضية داخلية لبنانية وهي سلاح المقاومة، يعني قبول استمرار احتلال أراض لبنانية، وقبول استمرار تهجير سكان قرى الشريط الحدودي المحتل وربط عودتهم بنزع سلاح حزب الله من كل لبنان، ثم وافقت السلطة اللبنانية أن يكون جيش الارهاب الصهيوني صاحب القرار الأخير في التصديق على “حسن تنفيذ العمل” في ما يسمى المناطق التجريبية أو رفضه، فضلاً عن الانصياع للوصاية الأميركية في مواكبة الترتيبات الأمنية واللوجستية، وفي كل ذلك استهتار بالكرامة الوطنية وتنازلاً معيباً عن السيادة الوطنية.

إن منح وفد السلطة اللبنانية للكيان الصهيوني حرية العمل في لبنان لإزالة ما اسموه التهديدات، هو “شرعنة سلطوية” لقتل اللبنانيين، خاصة وأن الكل يعلم أن تدمير القرى كاملة وقتل وجرح آلاف النساء والاطفال والمسعفين والاعلاميين والاطباء المدنيين، قد قام به العدو بحجة ازالة التهديدات، وهي حجة سوف تستمر في المستقبل لارتكاب المزيد من اعمال القتل والتدمير، وهو ما قام به العدو الصهيوني فعلاً حين شنّ أمس غارات على النبطية الفوقا أدت إلى سقوط شهداء وجرحى.

ثم إن تنازل وفد السلطة اللبنانية عن حق لبنان في محاسبة الكيان الصهيوني أمام المحاكم الدولية على جرائم الحرب التي ارتكبها، يمنحه إفادة حسن سلوك وصك براءة من دماء اللبنانيين ومن تدمير منازلهم، وفي ذلك خيانة موصوفة لدماء الشهداء والجرحى والمنكوبين والمهجرين بفعل العدوان.

إن اتفاق العار هذا لن يكون مصيره أفضل من مصير إتفاق 17 أيار المشؤوم، ولن يرى النور بسبب موقف الغالبية العظمى من الشعب اللبناني التي ترفض الاستسلام للعدو الصهيوني، ولسوف تبقى دماء الشهداء والجرحى وعذابات المنكوبين والنازحين تلاحق كل متخاذل وخائن وجبان.

شاهد أيضاً

عوض يكشف: الاتفاق الأمريكي–الإيراني سيُنفذ… والورقة اللبنانية تنهار والاتفاق وُلد ميتًا…الجيش آخر حصون الدولة… وهيكل أمام أخطر قرار في تاريخ لبنان

لمتابعة الحلقة 👇   للاشتراك بقناة ميخائيل عوض على Odysee https://odysee.com/@Mikhaelawad:8 للاشتراك بقناة ميخائيل عوض …