صباح القدس

ناصر قنديل

صباح القدس للميادين ،قناة للمقاومين ، لكنها قناة الحق وقناة الحقائق ، كما قالت بالوثائق ، في تفجير المرفأ في بيروت ، وحكت حكاية الحق الذي لا يموت ، فكشفت المستور ، وأوضحت الأمور ، وازالت التضليل ، دون حاجة للتحليل ، فاظهرت كيف تم شراء النترات ، وكيف حملت السفينة ، وتابعت تفاصيل اليوميات حتى النهاية الحزينة ، ونشرت المراسلات التي اجرتها الشركة من موزمبيق ، وتفردت بكشفه في التحقيق ، فسقطت رواية النترات اليتيمة ، وظهر لها ام وأب ، وتوضحت المسارات بعيدا عن النقاشات العقيمة ، ومن فبرك ومن كذب ، وتبين ان اليونيفيل اجازت دخول المتفجرات ولم تتابع مسارها ولا مصيرها ، وهذا لا يحدث الا باطمئنانها ان لا دخل لحزب الله بها ، ان لم نشك بأن اميركا ارادت تمريرها ، كي تصل الى ارهابها ، كذلك يبدو الجيش ضعيف الاهتمام ، والملف لا يجوز ان ينام ، بينما ظهرت ساحة المدراء والوزراء بعيدة عن الاتهام ، وقد قاموا بما يمكن به القيام ، ولاحقوا وتسابقوا ، لكن العقدة ظهرت في القضاء ، الذي كان شغله الشاغل تعقيد المسائل ، ولا من يحاسب ولا من يسائل ، وهو سد الطرق أمام كل الحلول ، لجعل اقامة النترات تطول ، اما لغاية في نفس يعقوب ، او لان القضية في المصالح والجيوب ، او لأن التكلس والترهل يعميان العيون والقلوب ، ومن يتابع التدقيق ، في مسار التحقيق ، سيجد ان انحراف المسار رغم تغير الأسماء ، سره في تضامن القضاء ، فالقضاة يحمون بعضهم ، ويرمون كرة النار من ارضهم ، وجسم السياسيين لبيس ، وقد تشاركوا مع ابليس ، ومثلهم حكاية الإدارة ، التي يسهل رشقها بالحجارة ، فتم انتقاء من يلقى اتهامه رضا السفارات ، واثارة الشارع الغاضب في نصفه الطائفي ، وهكذا وجهت الاتهامات ، بعيدا عن الحق الصافي ، وحجبت عن الناس اسماء القضاة الذين امروا بادخال النترات وتسببوا بتركها حتى الانفجار ، ومنعوا كل محاولة لاخراجها او بيعها للخارج ، وعطلوا كل حل باصرار ، وكل بحث عن مخارج ، مرة بداعي عدم الإختصاص وتقاذف الملفات بين الغرف ومسوؤلياتها ، ومرات بمنع التدخل بعمل القضاء كما فعل يوضاس ، بتغطية السماوات بقبواتها ، وجاء المحققون يكملون لعبة التضليل ، واخفاء الحقيقة ، والابتعاد عن الوقائع الدقيقة ، وينحرفون بمسار القضية الى حيث تشتهي السفارات ، فيضربون عدة عصافير بحجر التحقيق ، يصيرون ثوارا يلاحقون فساد الطبقة السياسية ، ويجدون بين ثوار الغفلة الف صديق ورفيق ، ويتلاعبون بمشاعر اهالي الضحايا طائفيا ، والأمر لم يعد خفيا ، ويقدمون كبش فداء ، ما يناسب دفتر شروط السفارة ، فيكون القضاء ، اكل الطعم ورمى الصنارة ، ولعب بالحقائق ، وتجاهل الوثائق ، فأين ملاحقة اليونيفيل والقادة العسكريين والقضاة الذين أمروا وغابوا عن السمع ، والذين تجاهلوا ، والذين تساهلوا ، او اصابهم الطمع ، فتضامنوا على طمس الحقيقة وطمرها ، والتلاعب بأمرها ، واستخدام قوة الاعلام لتسويق رواية مفبركة ، اثباتا لمعنى الأمركة ، فشكرا للميادين وتحقيقها ، والف تحية لتوثيقها ، وهذا معنى الاعلام الحر ، ومعنى الحق والحقيقة ، وهذا ما يترك الحقيقة تمر ، بين وثيقة ووثيقة .

شاهد أيضاً

قادة تحت التدريب!؟

  بقلم :سرى العبيدي مثلما تستخدم الدول المتقدمة المفاعل النووية لديمومة امكانياتها وتطوير عملها وابحاثها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.