ناصر قنديل
صباح القدس لأصغر البلدان ، وطن اسمه لبنان ، يزعم الأمير انه غير مهتم به وقد قرر صرف النظر ، ويلحق به القطيع وبما أمر ، ويرددون النغمة ذاتها ، فبيروت لا تعنيهم بمأساتها ولم تعد تجذبهم ملذاتها ، ويردد السحيجة المتزلفون ، بتمون يا طويل العمر بتمون ، اجلدنا وابصق في وجوهنا ، فنحن نستحق لأن أبناء بلدنا نكثوا بعهودنا ، فقد اذلوا اسرائيل ، وازعجوا المخططات الأميركية ، وشغلوا بالك في اليمن ، واربكوا خطط التطبيع ، وقالوا لا نعي عطاء الذليل ، ولا نعترف بالتنظيرات التكتيكية ، ولن نخضع للفتن ، ولن نسير في القطيع ، فهل نصدق الأمير انه ادار وجهه حيث تركز واشنطن مخططاتها القادمة ، وتعتبر اسرائيل مشكلتها الدائمة ، وحيث عاصمة محور المقاومة ، اليس التهديد بقطع تحويلات المغتربين وتهجير العاملين اهتمام ، اليست التصريحات اليومية لبن فرحان نقطة علام ، اليس انشغال اعلامهم على مدار الساعة نتيجة الالام ، واحاديثهم عن عبث المال الذي انفقوا ، وفشل سياساتهم وكيف اخفقوا ، دليل على ان هذا البلد عقدة في البلعوم ، لا يستطيعون بلعه مهما خططوا وصمموا ، وقد استعملوا السموم ، فتسمموا ، وراهنوا على تطويقه بعواصف حزمهم من سورية واليمن ، فانخفض سعر سهمهم وحاصرتهم المحن ، وانتصار يتلو الانتصار ، وهزائمهم في نشرة الأخبار ، فماذا عساهم يفعلون ، وقد اذلهم المقاومون ، وما فلحوا بتحقيق الوعود ، بازالة المقاومة من الوجود ، فجاء دور العقاب الجماعي ، للشعب تحت شعار وقف المساعي ، لكن الحقيقة ظاهرة ، بارتباك المؤامرة ، والأمور عند حلف الشر بين خيارين ، الحرب الأهلية او مسار الإنتخابات ، وفي الحالتين ، على السعودية ممارسة الضغوطات ، لكن المشكلة انهم مع الاميركي والاسرائيلي في ضياع ، مهما حاولوا تغيير الأوضاع ، تواجههم مشكلة ، وفشل في المحصلة ، فالتفكير بالحرب الأهلية خيار اسرائيل ، تزينها باعتبارها فرصة لاستنزاف المقاومة ، لكن ما هو البديل ، في المرحلة القادمة ،اذا تمت المغامرة بالحرب ، وتفكك الجيش وهذا طبيعي ومتوقع ، ولا رجعة في الدرب ، ولا من يرجع ، وماذا لو تساكنت المقاومة مع التهديد ، وأعصابها فولاذ وحديد ، ورفضت الإنجرار والاستدراج ، أو احتوت التحديات ، وعطلت الانفجار بالانفراج ، وبلغة التسويات ، او بالحسم السريع ، كما في السابع من أيار ، وماذا لو تبين ان الكلام الاسرائيلي عن حرب حاسمة في ظلال الحرب الأهلية ، مجرد اغراء تهويلي ، كوعد الضربة القاصمة ، في الحرب السورية ، وماذا لو تحولت الحرب من الداخل الى الحدود ، وبدء الزحف على الجليل ، ومن يحفظ الوجود ، بالنسبة لاسرائيل ، وفلسطين تغلي على النار ، كالواقف على شوار ، فسهل الكلام ، ولغو الإعلام ، لا تبني عليه الخطط ، إلا لمن اراد الشطط ، وهنا تدخل السفيرة ، بأرائها المنيرة ، فتتحدث عن اهمية الانتخابات ، في تغيير التوازنات ، ودور القوات ، فيسألها سائل سئيل ، تعالوا نحلل التفاصيل ، ماذا عن كسروان وماذا عن المتن وزحلة وبعلبك وماذا عن الشمال ، هل تضمن القوات نوابها دون تصويت المستقبل ، وفي بيروت تنافس القوات حلفاءها فان كسبت مكانهم ماذا يحصل ، وماهو التغيير ، وعند التدقيق في كل تفصيل صغير ، تبدو اللوحة القادمة ، صورة مكررة عن الحاضر ، ما لم ترتفع الخسائر ، فالتنافس يدرو في الصحن الواحد ، على تبديل المقاعد ، وما يمكن ربحه من جديد ، يقابله نقصان اكيد ، بينما تبقى الصورة الجديدة للبرلمان ، كما هو الحال اليوم في لبنان ، فيقول الاميركي للامير ان ربط النزاع على لبنان ، لما بعد التفاهم مع ايران ، وما بعد العودة الى سورية ، يسمح بفتح الباب تحت عنوان اوزان الطوائف ، كما كان الحال في الطائف ، وتاتي التسوية من فوق ، طريقا لفك الطوق ، وحتى ذلك الحين علينا التساكن ، واللعب تحت سقف محسوب ، فنشعل نارا ثم نطفئها في زاروب ، ونختبر التفاعل ، ونشجع جماعتنا على التحضير للانتخابات ، ولا نقع في الأوهام ونصدق المزاعم والروايات ، فالأزمة المستعصية والمزمنة ، كالأمراض التي تحمل اسمها لا تقابل الا بالادوية المسكنة ، والتسكين يجلب التساكن ، طالما السكين بالتزامن ، فليخرج الأمير سالما من اليمن ، ولتنتبه اسرائيل للعبة الزمن ، وقد سئم الأميركي سماع المحاضرات عما تفعله القوة ، وهو يغرق اكثر وتتسع الفجوة ، هذا ما قالته افغانستان ، وهذا ما يقوله اليمن ويؤكده لبنان .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
