تاريخ الحلقة: 19.06.2026
*أولا”: اتفاق أقر بعجز أمريكي وانتصار مؤقت إيراني*
لم يتعامل ميخائيل عوض مع الاتفاق الأميركي الإيراني بوصفه اتفاقاً تقنياً أو هدنة عابرة، بل بوصفه حدثاً مفصلياً يكشف نتائج الحرب الكبرى التي دارت طوال السنوات الماضية على امتداد المنطقة. فالذين يقرأون النصوص وحدها، وفق رؤية عوض، قد يفوتهم إدراك المعنى الحقيقي لما جرى، أما الذين يقرأون موازين القوى وما فرضته الميادين العسكرية والسياسية، فسيدركون أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تختلف جذرياً عما سبقها.
في نظر عوض، لم يكن دونالد ترامب يبحث عن اتفاق بقدر ما كان يبحث عن إعلان انتصار. فالولايات المتحدة المثقلة بالأزمات الداخلية والاقتصادية والتراجعات الدولية تحتاج إلى صورة سياسية تنقذ هيبة الإدارة الأميركية وتمنح رئيسها فرصة للقول إنه حقق إنجازاً تاريخياً. لكن الفرق كبير بين إعلان الانتصار وبين تحقيق الانتصار، وهنا تكمن جوهر المسألة.
*حقيقتان أصبحتا منجزتين قبل بدء التفاوض*
يرى عوض أن أهم ما في الاتفاق في مراحله الأولى ليس ما سيُناقش خلال الستين يوماً المقبلة، بل ما أصبح واقعاً ناجزاً قبل انطلاق المفاوضات.
الحقيقة الأولى هي فرض إيران وقف الحرب على مختلف الجبهات. ما يعني أن وحدة الجبهات أصبحت أمرا واقعا ولم تعد واشنطن قادرة على مواصلة سياسة الضغط العسكري المفتوح كما كانت تفعل سابقاً.
أما الحقيقة الثانية فهي ما يتعلق بمضيق هرمز. فالنصوص والترتيبات التي أُعلنت تعني، وفق قراءة عوض، اعترافاً عملياً بحق إيران والدول المشاطئة في إدارة أمن المضيق وحركته الاقتصادية. وهذه ليست مسألة تقنية، بل تحول استراتيجي يضرب أحد أهم أعمدة الهيمنة الأميركية في المنطقة منذ عقود.
ويؤكد عوض أن مجرد الانتقال من معادلة السيطرة الأميركية على المضيق إلى معادلة الشراكة الإقليمية في إدارته يمثل نصراً سياسياً واقتصادياً لإيران لا يقل أهمية عن أي مكسب عسكري تحقق خلال المواجهة.
*ثلاثمئة مليار دولار: من يدفع كلفة الحرب؟*
في معرض قراءته لبنود الاتفاق، يتوقف عوض عند الحديث عن تخصيص مئات المليارات لإعادة إعمار إيران وتعويض آثار الحرب. ويعتبر أن هذه النقطة بالذات تعكس انقلاباً في المشهد السياسي.
فحين كانت واشنطن تدخل الحروب كانت تفرض على خصومها دفع الأثمان. أما اليوم فإن النقاش يدور حول كيفية مساهمة الولايات المتحدة وحلفائها في تحمل جزء من كلفة الحرب التي شُنّت على إيران.
لكنه ينبه أن صيغة بند التعويضات كما وردت ملتبسة فهي لا تحدد آليات ولا جهات مانحة كما أنها تشكل خروجا عن ما سبق أن أعلنه المرشد الإيراني السيد مجتبى خامنئي عندما تحدث عن ضرورة أن تدفع الولايات المتحدة ثمن العدوان وإن رفضت فعليها ان تتحمل تكلفة خسائر تعادل ما خسرته ايران.
*الاتفاق لم يناقش الصواريخ ومحور المقاومة؟*
واحدة من أبرز النقاط التي يتوقف عندها عوض هي أن الاتفاق لم يتضمن أي نص يتعلق بالصواريخ الإيرانية، ولم يتناول نفوذ إيران الإقليمي أو دعمها لحلفائها في المنطقة.
وهذا الأمر، بحسب رأيه، ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه، بل هو جوهر التفاوض كله. فهذه العناوين كانت لعقود مطلباً أميركياً وإسرائيلياً أساسياً، وكانت تُطرح باعتبارها شرطاً لأي تسوية.
غياب هذه البنود يعني، وفق عوض، أن واشنطن فشلت في فرض شروطها الأساسية، وأن إيران دخلت التفاوض من موقع القوة لا من موقع الدفاع عن النفس.
*هزيمة أميركية مؤقتة أم بداية انسحاب تاريخي؟*
يذهب عوض أبعد من توصيف الاتفاق باعتباره هدنة، ليعتبره اعترافاً أميركياً بالعجز عن تحقيق أهداف الحرب.
فالولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا المواجهة بعد أن حققتا خلال السنوات الماضية اختراقات مهمة في سوريا ولبنان والعراق وفلسطين، واعتقدتا أن الوقت أصبح مناسباً لتوجيه ضربة حاسمة لمحور المقاومة وإيران.
لكن النتائج جاءت معاكسة تماماً.
فبدلاً من انهيار إيران، تمكنت طهران من الصمود وتفعيل عناصر قوتها الإقليمية والدولية، فيما وجدت واشنطن نفسها مضطرة للعودة إلى طاولة التفاوض من دون تحقيق أهدافها المعلنة.
لذلك يعتبر عوض أن ما جرى يمثل بداية انحسار أميركي حقيقي في المنطقة، حتى حاولت الإدارة الأميركية تسويق الأمر على أنه نجاح سياسي.
*ثانيا”: الخطة B الترامبية: من فشل الحرب إلى محاولة اختراق قلب المشرق*
بحسب قراءة عوض، فإن أمريكا تهزم لكنها لا تستسلم، وبينما يفوض ترامب بيد فإنه يوقع باليد الثانية على بدء تنفيذ ما يسميه عوض بـ”الخطة B”. فبعد أن عجزت القوة العسكرية الإسرائيلية، مدعومةً بأكبر حشد أميركي وغربي شهدته المنطقة منذ عقود، عن كسر إيران أو إسقاط محور المقاومة أو فرض شرق أوسط جديد بالشروط الأميركية، بات لا بد من البحث عن وسائل أخرى تحقق الأهداف نفسها دون الذهاب إلى حرب شاملة جديدة قد تكون نتائجها كارثية على واشنطن وحلفائها.
يرى عوض أن جوهر الخطة الترامبية البديلة يقوم على نقل المعركة من ساحات الصواريخ والطائرات إلى ساحات السياسة والأمن وإعادة تشكيل الأنظمة والتحالفات. فبدلاً من إسقاط إيران مباشرة، يجري العمل على تطويق نتائج انتصارها. وبدلاً من المواجهة العسكرية المفتوحة مع محور المقاومة، يصبح الهدف تفكيك البيئة الجيوسياسية التي تمنحه القوة والعمق الاستراتيجي. ومن هنا يفسر عوض الاهتمام الأميركي المفاجئ والمتزايد بسوريا والعراق ولبنان، وقراءة التحركات الدبلوماسية الأخيرة لترمب باستدعاء ثلاثي الأدوات الاحتياطية عون الزيدي والشرع بعد أن تخلى الجميع عن الدعم لأمريكا وبعد أن فقدت إسرائيل قدرتها على الاستمرار ، هذه الادوات يستدعيها ترامب اليوم لتحقيق السيطرة على بلاد الشام والرافدين باعتبارها جزءاً من مشروع إعادة ترتيب المشرق العربي بما يخدم المصالح الأميركية بعد فشل الخيار العسكري.
و مؤشراً على أن واشنطن تحاول اختبار أدوات جديدة. فالرهان أصبح على استثمار الأزمات الاقتصادية والانقسامات الداخلية والهشاشة السياسية لإنتاج وقائع لم تستطع الحرب فرضها. إنها محاولة للعودة إلى مشروع “الفوضى المنظمة” ولكن بصيغ أكثر نعومة وأقل كلفة من الحروب المباشرة.
لكن عوض يعتقد أن الخطة B تواجه معضلة أساسية. فالمتغيرات التي أنتجت فشل الخطة A ما زالت قائمة بل أصبحت أقوى. إيران خرجت من المواجهة أكثر ثقة بنفسها، ومحور المقاومة لم يتفكك كما كان متوقعاً، وروسيا والصين أصبحتا أكثر حضوراً في المشهد الدولي، بينما تعاني الولايات المتحدة من أزمات داخلية وانتخابات ضاغطة وتراجع في قدرتها على فرض إرادتها منفردة. لذلك فإن الأدوات السياسية التي تراهن عليها واشنطن تصطدم بالواقع نفسه الذي أسقط الرهان العسكري الأمريكي.
ويحذر عوض من أن أخطر ما في الخطة الترامبية البديلة أنها لا تستهدف إيران مباشرة، بل تستهدف الحلقة التي يعتبرها الأميركيون الأضعف أو الأكثر قابلية للاختراق، أي بلاد الشام. فالمعركة المقبلة، برأيه، ستكون على دمشق وبغداد وبيروت أكثر مما ستكون على طهران. وإذا نجحت واشنطن في إعادة الإمساك بهذه الساحات فإنها تكون قد عوضت جانباً من خسائرها الاستراتيجية، أما إذا فشلت فسيكون ذلك إعلاناً فعلياً عن انتقال المنطقة إلى مرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية.
لذلك يخلص عوض إلى أن الهدنة الحالية ليست نهاية الصراع، بل استراحة بين جولة انتهت بهزيمة المشروع العسكري الأميركي وجولة جديدة عنوانها الصراع على النفوذ والأنظمة والخرائط السياسية. إنها، وفق توصيفه، معركة كسر عظم مؤجلة، انتقلت من الميدان العسكري إلى الميدان الجيوسياسي، حيث تحاول واشنطن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مشروع يتعرض لأقسى اختبار في تاريخه الحديث.
*ثالثا”: وما زال لبنان في خطر*
رغم الأجواء التي رافقت الإعلان عن الاتفاق الأميركي – الإيراني وما حمله من مؤشرات على تراجع احتمالات الحرب الشاملة، يحذر عوض من الانجرار إلى مناخ الاطمئنان الكامل، ويصر على أن لبنان ما زال يقف فوق فوهة بركان لم يخمد بعد. فبحسب قراءته، فإن وقف المواجهة العسكرية المباشرة لا يعني انتهاء المشروع الذي استهدف المنطقة، بل يعني انتقاله إلى مرحلة جديدة قد تكون أكثر تعقيداً وخطورة من مرحلة الحرب نفسها. لذلك يوجه عوض تحذيراً واضحاً من الوقوع في وهم أن لبنان أصبح خارج دائرة الاستهداف، لأن ما عجزت عنه الحرب قد تحاول القوى المعادية تحقيقه بوسائل أخرى وهنا جوهر الخطر
فالمعركة، برأيه،
وفي هذا الإطار، يعتبر عوض أن لبنان يمثل إحدى الساحات الأكثر حساسية بالنسبة لهذا المشروع. فالموقع الجغرافي للبنان، وتركيبته السياسية، ودوره في معادلات الصراع مع إسرائيل، تجعل منه هدفاً دائماً لأي محاولة لإعادة رسم التوازنات في المنطقة. لذلك فإن الخطر لا يأتي فقط من احتمال عودة العدوان الإسرائيلي، بل أيضاً من محاولات الاستثمار في الانقسامات الداخلية والأزمات الاقتصادية والضغوط السياسية لإنتاج واقع جديد يعجز عن إنتاجه العمل العسكري.
ويذهب عوض إلى أبعد من ذلك عندما يتحدث عن احتمال أن تلجأ إسرائيل إلى مغامرة عسكرية محدودة أو إلى عمليات تصعيد تؤدي إلى تطبيش لبنان إذا شعرت بأن المشروع الذي راهنت عليه يتهاوى في سوريا والعراق ولبنان معاً. فإسرائيل، وفق هذه الرؤية، قد تجد نفسها أمام معادلة وجودية تجعلها أكثر اندفاعاً نحو الخيارات الخطرة كلما شعرت بأن الوقت يعمل ضدها وأن البيئة الاستراتيجية المحيطة بها تتغير لمصلحة خصومها. ولذلك فإن أي تراجع في قدرة الأدوات السياسية على تحقيق النتائج المطلوبة قد يعيد إحياء الإغراء باستخدام القوة العسكرية ولو بصورة محدودة.
كما يحذر عوض من أن الرهان الأميركي الجديد قد يقوم على محاولة تطويق لبنان من بوابات الإقليم، أي من خلال إعادة ترتيب المشهد في سوريا أو ممارسة ضغوط متزايدة في العراق أو الاستثمار في التحولات الإقليمية لإضعاف عناصر القوة التي راكمها محور المقاومة خلال السنوات الماضية. ومن هنا يصبح لبنان جزءاً من معركة إقليمية أوسع، لا مجرد ساحة داخلية منفصلة عن محيطها.
لكن عوض، في الوقت نفسه، يرى أن عناصر القوة التي منعت سقوط لبنان ومحور المقاومة خلال الحرب ما زالت قائمة، بل إن بعضها أصبح أكثر رسوخاً بعد نتائج المواجهة الأخيرة. إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى أعلى درجات اليقظة، لأن مرحلة ما بعد الهدنة ستكون، برأيه، مرحلة اختبار للنوايا الحقيقية للولايات المتحدة وحلفائها، واختباراً لقدرتهم على تحقيق بالسياسة ما فشلوا في تحقيقه بالحرب.
ولهذا يخلص عوض إلى أن الخطر على لبنان لم يعد خطر الاجتياح التقليدي أو الحرب المفتوحة فقط، بل خطر المشاريع التي تعمل تحت عناوين التسويات والضغوط وإعادة ترتيب المنطقة. فلبنان، في نظره، ما زال في قلب الصراع على الشرق الجديد، وما زالت نتائجه النهائية مرتبطة بمآلات المواجهة الكبرى الدائرة بين مشروع أميركي يسعى إلى الحفاظ على نفوذه المتراجع، ومحور صاعد يعتبر أن ما تحقق حتى الآن ليس نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة من الصراع على مستقبل المنطقة.فإذا كانت الولايات المتحدة تتراجع، وإذا كانت إسرائيل تفقد قدرتها على فرض الشروط، فإن المجال يصبح مفتوحاً أمام ولادة معادلات جديدة تكرس مكانة لبنان داخل التوازنات الإقليمية المقبلة.
19.06.2026
ميخائيل عوض في تحليل صادم: هل قرر ترامب التضحية بإسرائيل؟ اليوم الأول للهدنة… كيف بدأ العد العكسي لانهيارها؟
لمتابعة الحلقة 👇
https://youtu.be/qBtw-CBNpVQ
للاشتراك بقناة ميخائيل عوض على Odysee
https://odysee.com/@Mikhaelawad:8
للاشتراك بقناة ميخائيل عوض …لبكرة شو؟ يوتيوب
https://youtube.com/channel/UCWSj6G6VZ9zZISJ5bzalj9w
للاشتراك بصفحة
Maik Awad Awad
https://www.facebook.com/share/1CxMeFFhJz/
للاشتراك بقناة ميخائيل عوض Tik tok:
https://www.tiktok.com/@user32104956938687?_r=1&_t=ZG-95uba5yXgWX
للاشتراك بقناة الأجمل آت واتساب على WhatsApp:
[https://whatsapp.com/channel/0029VbAIMnI9MF99CqCYX52Q]
للاشتراك بقناة تفاعل ميخائيل عوض على تيليغرام:
[https://t.me/mmmawad]
[١٩/٦، ٧:٥٦ م] null: *قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان “هدنة أقرت بعجز أمريكي وانتصار إيراني مؤقت…ترمب الخطة B استدعاء عون الزيدي والشرع آخر الاختبارات… وما زال لبنان في خطر”*
تاريخ الحلقة: 19.06.2026
لمتابعة الحلقة👇
https://youtu.be/zF4-q7Ohwkg
*أولا”: اتفاق أقر بعجز أمريكي وانتصار مؤقت إيراني*
لم يتعامل ميخائيل عوض مع الاتفاق الأميركي الإيراني بوصفه اتفاقاً تقنياً أو هدنة عابرة، بل بوصفه حدثاً مفصلياً يكشف نتائج الحرب الكبرى التي دارت طوال السنوات الماضية على امتداد المنطقة. فالذين يقرأون النصوص وحدها، وفق رؤية عوض، قد يفوتهم إدراك المعنى الحقيقي لما جرى، أما الذين يقرأون موازين القوى وما فرضته الميادين العسكرية والسياسية، فسيدركون أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة تختلف جذرياً عما سبقها.
في نظر عوض، لم يكن دونالد ترامب يبحث عن اتفاق بقدر ما كان يبحث عن إعلان انتصار. فالولايات المتحدة المثقلة بالأزمات الداخلية والاقتصادية والتراجعات الدولية تحتاج إلى صورة سياسية تنقذ هيبة الإدارة الأميركية وتمنح رئيسها فرصة للقول إنه حقق إنجازاً تاريخياً. لكن الفرق كبير بين إعلان الانتصار وبين تحقيق الانتصار، وهنا تكمن جوهر المسألة.
*حقيقتان أصبحتا منجزتين قبل بدء التفاوض*
يرى عوض أن أهم ما في الاتفاق في مراحله الأولى ليس ما سيُناقش خلال الستين يوماً المقبلة، بل ما أصبح واقعاً ناجزاً قبل انطلاق المفاوضات.
الحقيقة الأولى هي فرض إيران وقف الحرب على مختلف الجبهات. ما يعني أن وحدة الجبهات أصبحت أمرا واقعا ولم تعد واشنطن قادرة على مواصلة سياسة الضغط العسكري المفتوح كما كانت تفعل سابقاً.
أما الحقيقة الثانية فهي ما يتعلق بمضيق هرمز. فالنصوص والترتيبات التي أُعلنت تعني، وفق قراءة عوض، اعترافاً عملياً بحق إيران والدول المشاطئة في إدارة أمن المضيق وحركته الاقتصادية. وهذه ليست مسألة تقنية، بل تحول استراتيجي يضرب أحد أهم أعمدة الهيمنة الأميركية في المنطقة منذ عقود.
ويؤكد عوض أن مجرد الانتقال من معادلة السيطرة الأميركية على المضيق إلى معادلة الشراكة الإقليمية في إدارته يمثل نصراً سياسياً واقتصادياً لإيران لا يقل أهمية عن أي مكسب عسكري تحقق خلال المواجهة.
*ثلاثمئة مليار دولار: من يدفع كلفة الحرب؟*
في معرض قراءته لبنود الاتفاق، يتوقف عوض عند الحديث عن تخصيص مئات المليارات لإعادة إعمار إيران وتعويض آثار الحرب. ويعتبر أن هذه النقطة بالذات تعكس انقلاباً في المشهد السياسي.
فحين كانت واشنطن تدخل الحروب كانت تفرض على خصومها دفع الأثمان. أما اليوم فإن النقاش يدور حول كيفية مساهمة الولايات المتحدة وحلفائها في تحمل جزء من كلفة الحرب التي شُنّت على إيران.
لكنه ينبه أن صيغة بند التعويضات كما وردت ملتبسة فهي لا تحدد آليات ولا جهات مانحة كما أنها تشكل خروجا عن ما سبق أن أعلنه المرشد الإيراني السيد مجتبى خامنئي عندما تحدث عن ضرورة أن تدفع الولايات المتحدة ثمن العدوان وإن رفضت فعليها ان تتحمل تكلفة خسائر تعادل ما خسرته ايران.
*الاتفاق لم يناقش الصواريخ ومحور المقاومة؟*
واحدة من أبرز النقاط التي يتوقف عندها عوض هي أن الاتفاق لم يتضمن أي نص يتعلق بالصواريخ الإيرانية، ولم يتناول نفوذ إيران الإقليمي أو دعمها لحلفائها في المنطقة.
وهذا الأمر، بحسب رأيه، ليس تفصيلاً يمكن تجاوزه، بل هو جوهر التفاوض كله. فهذه العناوين كانت لعقود مطلباً أميركياً وإسرائيلياً أساسياً، وكانت تُطرح باعتبارها شرطاً لأي تسوية.
غياب هذه البنود يعني، وفق عوض، أن واشنطن فشلت في فرض شروطها الأساسية، وأن إيران دخلت التفاوض من موقع القوة لا من موقع الدفاع عن النفس.
*هزيمة أميركية مؤقتة أم بداية انسحاب تاريخي؟*
يذهب عوض أبعد من توصيف الاتفاق باعتباره هدنة، ليعتبره اعترافاً أميركياً بالعجز عن تحقيق أهداف الحرب.
فالولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا المواجهة بعد أن حققتا خلال السنوات الماضية اختراقات مهمة في سوريا ولبنان والعراق وفلسطين، واعتقدتا أن الوقت أصبح مناسباً لتوجيه ضربة حاسمة لمحور المقاومة وإيران.
لكن النتائج جاءت معاكسة تماماً.
فبدلاً من انهيار إيران، تمكنت طهران من الصمود وتفعيل عناصر قوتها الإقليمية والدولية، فيما وجدت واشنطن نفسها مضطرة للعودة إلى طاولة التفاوض من دون تحقيق أهدافها المعلنة.
لذلك يعتبر عوض أن ما جرى يمثل بداية انحسار أميركي حقيقي في المنطقة، حتى حاولت الإدارة الأميركية تسويق الأمر على أنه نجاح سياسي.
*ثانيا”: الخطة B الترامبية: من فشل الحرب إلى محاولة اختراق قلب المشرق*
بحسب قراءة عوض، فإن أمريكا تهزم لكنها لا تستسلم، وبينما يفوض ترامب بيد فإنه يوقع باليد الثانية على بدء تنفيذ ما يسميه عوض بـ”الخطة B”. فبعد أن عجزت القوة العسكرية الإسرائيلية، مدعومةً بأكبر حشد أميركي وغربي شهدته المنطقة منذ عقود، عن كسر إيران أو إسقاط محور المقاومة أو فرض شرق أوسط جديد بالشروط الأميركية، بات لا بد من البحث عن وسائل أخرى تحقق الأهداف نفسها دون الذهاب إلى حرب شاملة جديدة قد تكون نتائجها كارثية على واشنطن وحلفائها.
يرى عوض أن جوهر الخطة الترامبية البديلة يقوم على نقل المعركة من ساحات الصواريخ والطائرات إلى ساحات السياسة والأمن وإعادة تشكيل الأنظمة والتحالفات. فبدلاً من إسقاط إيران مباشرة، يجري العمل على تطويق نتائج انتصارها. وبدلاً من المواجهة العسكرية المفتوحة مع محور المقاومة، يصبح الهدف تفكيك البيئة الجيوسياسية التي تمنحه القوة والعمق الاستراتيجي. ومن هنا يفسر عوض الاهتمام الأميركي المفاجئ والمتزايد بسوريا والعراق ولبنان، وقراءة التحركات الدبلوماسية الأخيرة لترمب باستدعاء ثلاثي الأدوات الاحتياطية عون الزيدي والشرع بعد أن تخلى الجميع عن الدعم لأمريكا وبعد أن فقدت إسرائيل قدرتها على الاستمرار ، هذه الادوات يستدعيها ترامب اليوم لتحقيق السيطرة على بلاد الشام والرافدين باعتبارها جزءاً من مشروع إعادة ترتيب المشرق العربي بما يخدم المصالح الأميركية بعد فشل الخيار العسكري.
و مؤشراً على أن واشنطن تحاول اختبار أدوات جديدة. فالرهان أصبح على استثمار الأزمات الاقتصادية والانقسامات الداخلية والهشاشة السياسية لإنتاج وقائع لم تستطع الحرب فرضها. إنها محاولة للعودة إلى مشروع “الفوضى المنظمة” ولكن بصيغ أكثر نعومة وأقل كلفة من الحروب المباشرة.
لكن عوض يعتقد أن الخطة B تواجه معضلة أساسية. فالمتغيرات التي أنتجت فشل الخطة A ما زالت قائمة بل أصبحت أقوى. إيران خرجت من المواجهة أكثر ثقة بنفسها، ومحور المقاومة لم يتفكك كما كان متوقعاً، وروسيا والصين أصبحتا أكثر حضوراً في المشهد الدولي، بينما تعاني الولايات المتحدة من أزمات داخلية وانتخابات ضاغطة وتراجع في قدرتها على فرض إرادتها منفردة. لذلك فإن الأدوات السياسية التي تراهن عليها واشنطن تصطدم بالواقع نفسه الذي أسقط الرهان العسكري الأمريكي.
ويحذر عوض من أن أخطر ما في الخطة الترامبية البديلة أنها لا تستهدف إيران مباشرة، بل تستهدف الحلقة التي يعتبرها الأميركيون الأضعف أو الأكثر قابلية للاختراق، أي بلاد الشام. فالمعركة المقبلة، برأيه، ستكون على دمشق وبغداد وبيروت أكثر مما ستكون على طهران. وإذا نجحت واشنطن في إعادة الإمساك بهذه الساحات فإنها تكون قد عوضت جانباً من خسائرها الاستراتيجية، أما إذا فشلت فسيكون ذلك إعلاناً فعلياً عن انتقال المنطقة إلى مرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية.
لذلك يخلص عوض إلى أن الهدنة الحالية ليست نهاية الصراع، بل استراحة بين جولة انتهت بهزيمة المشروع العسكري الأميركي وجولة جديدة عنوانها الصراع على النفوذ والأنظمة والخرائط السياسية. إنها، وفق توصيفه، معركة كسر عظم مؤجلة، انتقلت من الميدان العسكري إلى الميدان الجيوسياسي، حيث تحاول واشنطن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مشروع يتعرض لأقسى اختبار في تاريخه الحديث.
*ثالثا”: وما زال لبنان في خطر*
رغم الأجواء التي رافقت الإعلان عن الاتفاق الأميركي – الإيراني وما حمله من مؤشرات على تراجع احتمالات الحرب الشاملة، يحذر عوض من الانجرار إلى مناخ الاطمئنان الكامل، ويصر على أن لبنان ما زال يقف فوق فوهة بركان لم يخمد بعد. فبحسب قراءته، فإن وقف المواجهة العسكرية المباشرة لا يعني انتهاء المشروع الذي استهدف المنطقة، بل يعني انتقاله إلى مرحلة جديدة قد تكون أكثر تعقيداً وخطورة من مرحلة الحرب نفسها. لذلك يوجه عوض تحذيراً واضحاً من الوقوع في وهم أن لبنان أصبح خارج دائرة الاستهداف، لأن ما عجزت عنه الحرب قد تحاول القوى المعادية تحقيقه بوسائل أخرى وهنا جوهر الخطر
فالمعركة، برأيه،
وفي هذا الإطار، يعتبر عوض أن لبنان يمثل إحدى الساحات الأكثر حساسية بالنسبة لهذا المشروع. فالموقع الجغرافي للبنان، وتركيبته السياسية، ودوره في معادلات الصراع مع إسرائيل، تجعل منه هدفاً دائماً لأي محاولة لإعادة رسم التوازنات في المنطقة. لذلك فإن الخطر لا يأتي فقط من احتمال عودة العدوان الإسرائيلي، بل أيضاً من محاولات الاستثمار في الانقسامات الداخلية والأزمات الاقتصادية والضغوط السياسية لإنتاج واقع جديد يعجز عن إنتاجه العمل العسكري.
ويذهب عوض إلى أبعد من ذلك عندما يتحدث عن احتمال أن تلجأ إسرائيل إلى مغامرة عسكرية محدودة أو إلى عمليات تصعيد تؤدي إلى تطبيش لبنان إذا شعرت بأن المشروع الذي راهنت عليه يتهاوى في سوريا والعراق ولبنان معاً. فإسرائيل، وفق هذه الرؤية، قد تجد نفسها أمام معادلة وجودية تجعلها أكثر اندفاعاً نحو الخيارات الخطرة كلما شعرت بأن الوقت يعمل ضدها وأن البيئة الاستراتيجية المحيطة بها تتغير لمصلحة خصومها. ولذلك فإن أي تراجع في قدرة الأدوات السياسية على تحقيق النتائج المطلوبة قد يعيد إحياء الإغراء باستخدام القوة العسكرية ولو بصورة محدودة.
كما يحذر عوض من أن الرهان الأميركي الجديد قد يقوم على محاولة تطويق لبنان من بوابات الإقليم، أي من خلال إعادة ترتيب المشهد في سوريا أو ممارسة ضغوط متزايدة في العراق أو الاستثمار في التحولات الإقليمية لإضعاف عناصر القوة التي راكمها محور المقاومة خلال السنوات الماضية. ومن هنا يصبح لبنان جزءاً من معركة إقليمية أوسع، لا مجرد ساحة داخلية منفصلة عن محيطها.
لكن عوض، في الوقت نفسه، يرى أن عناصر القوة التي منعت سقوط لبنان ومحور المقاومة خلال الحرب ما زالت قائمة، بل إن بعضها أصبح أكثر رسوخاً بعد نتائج المواجهة الأخيرة. إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى أعلى درجات اليقظة، لأن مرحلة ما بعد الهدنة ستكون، برأيه، مرحلة اختبار للنوايا الحقيقية للولايات المتحدة وحلفائها، واختباراً لقدرتهم على تحقيق بالسياسة ما فشلوا في تحقيقه بالحرب.
ولهذا يخلص عوض إلى أن الخطر على لبنان لم يعد خطر الاجتياح التقليدي أو الحرب المفتوحة فقط، بل خطر المشاريع التي تعمل تحت عناوين التسويات والضغوط وإعادة ترتيب المنطقة. فلبنان، في نظره، ما زال في قلب الصراع على الشرق الجديد، وما زالت نتائجه النهائية مرتبطة بمآلات المواجهة الكبرى الدائرة بين مشروع أميركي يسعى إلى الحفاظ على نفوذه المتراجع، ومحور صاعد يعتبر أن ما تحقق حتى الآن ليس نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة من الصراع على مستقبل المنطقة.فإذا كانت الولايات المتحدة تتراجع، وإذا كانت إسرائيل تفقد قدرتها على فرض الشروط، فإن المجال يصبح مفتوحاً أمام ولادة معادلات جديدة تكرس مكانة لبنان داخل التوازنات الإقليمية المقبلة.
19.06.2026
لمتابعة الحلقة 👇
https://youtu.be/qBtw-CBNpVQ
للاشتراك بقناة ميخائيل عوض على Odysee
https://odysee.com/@Mikhaelawad:8
للاشتراك بقناة ميخائيل عوض …لبكرة شو؟ يوتيوب
https://youtube.com/channel/UCWSj6G6VZ9zZISJ5bzalj9w
للاشتراك بصفحة
Maik Awad Awad
https://www.facebook.com/share/1CxMeFFhJz/
للاشتراك بقناة ميخائيل عوض Tik tok:
https://www.tiktok.com/@user32104956938687?_r=1&_t=ZG-95uba5yXgWX
للاشتراك بقناة الأجمل آت واتساب على WhatsApp:
[https://whatsapp.com/channel/0029VbAIMnI9MF99CqCYX52Q]
للاشتراك بقناة تفاعل ميخائيل عوض على تيليغرام:
[https://t.me/mmmawad]
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
