المطرب رواد صعب:

وصلت إلى أميركا من خلال حلم رأيته

حوار رانية الأحمدية

الفن مشوار حياة طويلة وطريق صعب، ليس كله صعوداً ولا يمكن للفنان بأن يتابع هذا المشوار بهمته الذاتية وخصوصاً المطرب الذي يرتبط مشواره بالكلمة واللحن والإنتاج والتسويق.
شاب طموح، فنان منذ صغره، ثقته بنفسه كبيرة، مؤمن بالفن كمنهة ورسالة..
بدأ مشواره مع الفن منذ أكثر من 15 عاماً، حافظ خلالهما على نسبة عالية من النجاح والتميز، عفوي جداً، طبيعي في تصرفاته إلى حدّ الشفافية، وقف بصلابة وعزيمة إلى جانب نفسه راسماً خطوطاً عريضة على طريق الشهرة والنجومية وسار عليها خطوة خطوة دون منة من أحد، فكان الصمود سلاحه حتى وصل إلى العالم «الهوليودي» من خلال كتابة القصص لأفلام أميركية بالرغم من أنه مؤمن أكثر بالفن العربي وإبداعاته، إلا أنه يعتبر بأن العرب «فاشلين» إقتصادياً وليس إجتماعياً والسبب حسب رأيه بأننا لا نطالع ونقرأ بما يكفي لنخرج إبداعاتنا إلى العلن.
خرج من عائلة فقيرة مادياً، لكنها غنية بحب الفن والشعر الزجلي والفكر، والثقافة، والعلم والدين، فوالده شاعر زجلي يعشق الكلمة الجميلة وينظمها، ووالدته تملك صوتاً مميزاً، وشقيقه عاشقاً وعازفاً للموسيقى، ممّا يعني أنها عائلة فنية بإمتياز.

والدي شاعر، ووالدتي تملك صوتاً جميلاً، وأخي عازف

هو المطرب الذي إرتأى تغيير كنيته من «الأحمدية» إلى «صعب» ليصبح الفنان «رواد صعب» لتفتح أمامه الأبواب بشكل أسرع ولا يحسب على طائفة محدّدة لأن تركيبة لبنان وبكل أسف تعمل على هذا.. وهذه الحقيقة الموجعة.
حديثي معه كان غنيا جداً، فهو العالم بشتى الأمور الفنية وحتى السياسية، ولو أنني لن أنشر ما تحدثنا به في السياسة لأعطي حق هذا اللقاء الفني، لكن بموجز صغير أقول بأن رواد يمتلك أفكاراً سياسية مميزة ولديه مشروعاً هاماً ينهض بإقتصاد لبنان، لكنه جوبه بالرفض عندما عرضه على المسؤولين المختصين بحجة أنه غير مسموح لهم العمل أكثر من ذلك..
رواد أنا فخورة جدا بك، لأنك إبن وطني لبنان الذي يحتاج إلى أمثالك برفع إسمه عالياً ليبقى سويسرا الشرق، وثانياً لأنك إبن عائلتي وبلدتي «شارون» وقد وصلت إلى ما وصلت إليه بجهدك وتعبك.
ولقد شرفتني بزيارتك لي في منزلي وخصصتني بهذا اللقاء المميز لينشر عبر موقع مجلتنا «كواليس» التي كانت وستبقى صاحبة الرسالة الإعلامية الصحيحة.

*من التلحين والغناء إلى كتابة القصص لأفلام أميركية، ما هي القصة؟

هذا الطموح راودني منذ الطفولة، والأفكار كانت موجودة في مخيلتي دائماً، وعندما أراد الله سبحانه وتعالى فتح أمامي الأبواب لأترجم هذه الأفكار على أرض الواقع وأميركا كانت حلماً بالنسبة لي كما الكثير من الفنانين الذين يتمنون الوصول إلى هوليوود والعمل فيها، وذلك لإبداعهم فيما ينتجون ويقدمون، وأنا اليوم بصدد تحضير وكتابة بعض القصص لأفلام أميركية نعلن عنها في حينها.

 

كتاب في اللغة العربية أهم بكثير من الكتابات الأميركية..

من كان بابك إلى هوليوود؟

طموحي هو بابي، وقد لا يصدق أحد بأنني رأيت ذلك في منامي عندما كنت في أستراليا، حيث حلمت بأنني في الطائرة ذاهب إلى أميركا ورأيت العلم الأميركي، فصحوت من نومي وقررت تحقيق حلمي، فتقدمت بطلب فيزا لأميركا وحصلت عليها وبدأ مشواري مع الكتابة، لكن هنا أود ان ألفت الإنتباه إلى ان الإبداعات العربية أهم بكثير من الأميركية، لكن ترجمة الإبداعات الأميركية وانتاجاتهم الضخمة هي من تضعهم في الصدارة، ممّا يقلل من تبيان قدرات العرب في إبداعاتهم الفنية، لكن كتاب واحد في اللغة العربية أهم بكثير من أي كتابات أميركية.

 

 

العرب فاشلين إقتصاديا وليس إجتماعيا..

*كيف ترى التمثيل اللبناني؟

أصبح اليوم جيداً الى حد ما، لكن مازال ينقصنا الكثير لكي نجاري الدول العربية الأخرى من جيراننا في أداء الشخيصة والتفاعل معها وتقمصها، للأسف مازال التصوير اللبناني يؤخذ بطريقة ال«close » ممّا يؤدي إلى نسف المشهد ومتعته.

*لنذكر قراء موقع ومجلة كواليس، برواد صعب الفنان والإنسان، وبداياته، ولماذا إخترت عائلة صعب بدلا من كنيتك الأحمدية؟

الفنان «رواد صعب» هو نفسه الإنسان «رواد الأحمدية» الذي يحمل طموحاً وشغفاً لا ينتهيان، خرجت من عائلة فقيرة مادياً، لكنها كانت ولا زالت غنية بحبها وعشقها للفن والكلمة الجميلة التي تحفر في ذاكرة الناس وقلوبهم، فوالدي بالرغم من تعبه وكدّه من أجل تربيتنا، كان يجد الوقت دائماً لتنظيم أبيات الشعر الزجلية الجميلة ليهواها فيما بعد وقد أخذنا هذه الموهبة منه، ووالدتي تملك صوتاً جميلاً، وشقيقي عازفاً للموسيقى وعاشقاً لها.
أما بداياتي كانت مع الكلمة واللحن لأني رأيتها هي البداية الصحيحة التي ستضع قدمي على الطريق الذي سيوصلني إلى تحقيق طموحي، ومع الإصرار والجهد والتعب بدأت والحمدالله في تحقيق ما كنت أرنو إليه، لكن الطريق طويلة جدا، لأن الفن كالبحر عميق جداً ولا نهاية أو حدود له، فإذا ما إعتبر الفنان أنه وصل إلى مبتغاه عندها سيكون كتب نهايته بيده.
أما لماذا إستبدلت عائلة الأحمدية بصعب، فهذه حكاية طويلة وطبعاً هذا ليس إنتقاصاً بعائلتي التي خرج منها فنانين وإعلاميين نفتخر بهم، وإنما إخترت عائلة سريعة الحفظ لدى الناس وكي لا يقال يوماً بأنني وصلت بطموحي هذا عبر أحد، خصوصاً وأن طعم النجاح لدى الانسان والوصول إلى مبتغاه يكونان مختلفان جداً، كما وأن تركيبة لبنان تحتّم على الفنان إختيار إسم عائلة فنية تكون موجودة في كل الطوائف والمذاهب اللبنانية، لكي لا يحارب من أحد، هذه هي الحقيقة وبكل تجرد للأسف.

*شققت طريقك وحيداً بالرغم من الصعوبات التي كنت تعلم بأنها ستعترضك، ألم تخاطر بذلك، خصوصاً وأن الجميع يعلم بأن الفنان عموماً والمطرب خصوصاً، إذا لم يكن له داعم لن يجد له مكاناً وسط زحمة المطربين؟

ما تقولينه صحيح، ولكن الحكاية تعتمد على الشخصية بحد ذاتها، فعندما يوّد الإنسان الوصول إلى أي مكان وليس الفنان فقط بإمكانه ذلك لأن الأمر يعتمد على شخصيته، فالقائد يخلق قائداً، فما عليه هو السعي لأن يكون في المكان الذي خلق من أجله، لذا على الإنسان أن يعلم جيداً المفاتيح الجامعة بين القناعة والصراع ليصل إلى مبتغاه.

*ما سبب هذه القناعات، هل هي مياه الجرد، أم تجاربك في الحياة؟

طبعاً تجاربي في الحياة، لأنه وبعد أكثر من 15 عاماً في المجال الفني لا بد وأنني مررت بالكثير من التجارب التي كانت موجعة في أماكن معينة توصف بخيبات الأمل والخذلان، لكن لم أيأس ولم أهتم لكل ذلك، فكل خيبة أمل كانت تزيدني إصرارا وقوة لأقف من جديد، وطبعاً مياه الجرد لها دور كبير في إعطاء قوة لشخصيتي وعنفواني، بالإضافة إلى العائلة التي خلقت وترعرعت في كنفها، بالإضافه إلى البيئة التي شببت فيها.

*في الآونة الأخيرة كثرت برامج الهواة، لماذا لم تقدم على إحداها لتوسع إنتشارك في لبنان والعالم العربي أكثر؟

أحترم جدا هذه البرامج وما تقوم به، لكن للأسف هي تعتمد على الربح المادي أكثر من إعتمادها على إنتشار موهبة أو تقييمها لها ووضعها على الخط الصحيح ودعمها، ولكني أكرر دائما بأن الفنان إذا أراد الوصول إلى مبتغاه ليس عليه الإعتماد لا على أشخاص ولا أي من برامج الهواة، ولأخبرك شيئاً يخصني، عندما كنت صغيراً لم أكن ألعب كباقي الأطفال، كنت دائماو أجالس كبار السن لأستمع إلى أحاديثهم وأكتسب من خبراتهم في الحياة وأحلل كل ما يقال وليس غروراً ما سأقوله، فشخصيتي دائماً كانت تفرض عليَّ أن لا أكون الشخص الذي يود تقييمه ومساعدته من أحد الأشخاص أو البرامج، وكانت تفرض عليَّ الإعتماد على نفسي وعلى مخيلتي وإبداعاتي وطموحاتي..

 

 

الساحة الفنية لم تكن يوماً حلبة للمصارعة

 

لفنانينا المخضرمين، إحفظوا أرشيفكم الفني جيداً..

*هناك منافسة قوية على الساحة الفنية، ما الذي يميز ما تقدمه عن غيرك من الفنانين؟

الوسط الفني لم يكن يوماً حلبة مصارعة ليكون البقاء للأقوى، بل الفن هو مهنة كأي مهنة أخرى، كالطبيب، الصيدلي الميكانيكي، الإعلامي والكثير غيرها من المهن، وهو رسالة هامة، فمن خلاله بإمكاننا إنشاء جيل صالح بأكمله إذا ما عرفنا كيفية تقديم هذه الرسالة بمكانها الصحيح إن كان من خلال الكلمة، الموسيقى، التمثيل، الرسم، أو أي عمل فني آخر.

يصل بعض المطربين إلى مكان ينسوا فيه ماضيهم ويصبحون متعالين على الناس برأيك، هل هذا أمر طبيعي؟

طبعا ليس أمراً طبيعياً، فلا يحق لأي فنان التعالي على من كانوا سبباً في شهرته ونجاحه من خلال محبتهم له ومتابعة أعماله، لكن للأسف نحن نعاني من هذا الأمر مع أغلب الفنانين، إذ نجدهم متواضعين جداً على الشاشات ووسائل التواصل، لكن في الحقيقة قد تملكهم الغرور و« شوفة الحال»، لذا نصيحتي المتواضعة لكل هؤلاء عودوا إلى واقعكم، فالناس التي رفعتكم بإمكانها إنهائكم، والغرور مقبرة الفنان.

*هل أنت مع جرأة بعض الفنانين بالإثارة ضمن الفيديو كليب لزيادة شهرتهم، وهل إعتمدت هذا الإسلوب، خصوصاً وأنك أنتجت بعض الفيديو كليبات الخاصة بك؟

طبعا لم ولن أعتمد هذا الإسلوب، فموضة الفيديو كليب وجدت لإنتشار كلمات الأغنية ولحنها، ولكي يتعرف الناس على شخصية الفنان أو الفنانة وقدراتهم الفنية من كل جوانبها، هذا لا يعني أنني ضد جرأة التصوير، إنما أنا ضد الإثارة والإيحاءات الجنسية واستعمال المرأة كسلعة ضمن الفيديو كليب.

*كيف ترى إحتكار شركات الإنتاج للفنانين؟

موضة الإحتكار كانت رائجة في وقت ما، لكن للأسف هذا الإحتكار منع فنانين كثر من أخذ حقهم في الوصول إلى المكان الذي يستحقونه، ولا أعلم إن كان ذلك محسوبيات، تبعيات، صحوبيات أو أمور أخرى.

لفنانينا المخضرمين،

 إحفظوا أرشيفكم الفني جيداً..

 

*هل أنت راض عن مستوى الفن الذي تقدمه؟

منذ سلكت هذا الطريق وأنا أطمح دائما لتقديم أفضل الأعمال الغنائية وأروع الجمل الموسيقية، واليوم في كتابة القصص، وهذا ما أسعى له دائماً وأتمنى من الله عز وجل بأن يعطيني القدرة على تقديم الأفضل، لكني والحمدالله أنا راضٍ كل الرضا عن ما قدمته.

جديدك الغنائي؟

أغنية «عسل الدنيا» التي أصبحت في الأسواق منذ شهرين كما نحضر لثلاث أغنيات إحداهن رومانسية ستنزل في «الفلانتين»، كما نحضر لأغنية في اللهجة الإنجليزية ستكون جاهزة في أول الموسم بإذن الله.

سؤال لم يخطر لنا على بال تود التحدث به؟

وبعد تفكير لثوان معدودة قال: سؤال في السياسة.. من ثم ضحك وقال السياسة الفنية

فضحكت وقلت له، هل السياسة والفن يجتمعان؟! لا يهم فإذا كنت تود التحدث في السياسة لا مانع

وبعد ضحكة طويلة، قال أفضل في الوقت الحالي التحدث بالسياسة الفنية فقط وما تحدثنا به كاف في هذا اللقاء.

هنا شكرته على زيارته لي وخفة دمه، وهذا اللقاء الممتع وسألته عن كلمته الأخيرة؟

فقال: عندما ذهبت الى أميركا تمنيت بأن أصبح رئيساً لجمهوريتها، لكن وبعد تفكير قلت لنفسي لا، فأنا لا أهوى إعطاء الأوامر لأحد، بل أفضل محبة الناس، لأن النور في عشرتهم لا في إعطاء الأوامر لهم، كما أنه لدي عتب على بعض الفنانين منهم مخضرمين وأقول لهم إحفظوا أرشيفكم الفني جيدا، فمن المعيب جداً أن نظهر بلقاءات تلفزيونية أو إذاعية ونبقى عاجزين عن أداء أغنية لسفيرتنا للنجوم السيدة فيروز، وأخيراً أتوجه لكل إنسان وليس الفنان فقط، لا تتكل على أحد، فلن يوصلك إلى حلمك سوى نفسك.
وشكرا لك ولمجلة كواليس على هذا اللقاء.

رانية الأحمدية

شاهد أيضاً

النائب اللبناني إبراهيم الموسوي في حديث لِمهر:

إذا فكر الاحتلال بحماقة تجاه لبنان فإن المقاومة أعدّت له مالايتخيّله *أكد عضو كتلة الوفاء …