صفاء مسلماني من على شاشة “المنار”اتزان الغياب وحنين اللقاء

 

 

بقلم // جهاد أيوب

لا تزال الزميلة المجاهدة صفاء مسلماني تتعامل مع الإعلام، وتحديداً تقديم البرامج بشغف، وكأنها مدمنة ذلك، وابنة اللحظة مع إنها إبنة المشوار الطويل والشائك والجميل، وهي منذ البداية انتمت إلى الإعلام المسؤول دون كلل.
صفاء لم تعد تهتم بالصورة فقط في مشوارها، بل تميزت من خلف المذياع الإذاعي، وفي كل مرة ترتوي من شغفها نشعر كما لو كانت طفلة تلعب مع لعبتها، تحاكي حالها، وتحاول أن تعاود المصالحة مع ذاتها الإعلامية دون منة، ودون أن تزعجنا فتفيض محبة واحترام واقتدار.

هي

 

المبتدئة رغم سنوات الخبرة، وهي إبنة اللحظة مع إن الوقت الطويل في مجال تعشقه اعطاها الكثير من المعرفة دون أن تنغر أو تقع في زواريب كذبة الشهرة أو في عقدة أنني أعرف ما لا تعرفون!
صفاء مسلماني التي تنقلت من شاشة قناة المنار البداية، وذاك المشوار المشغول بمشاعر من ذهب بالنسبة لها، ومن نجاح بالنسبة لنا، إلى قنوات كثيرة تحترم الخبرة ضلت أمينة للمسؤولية، وبقيت تؤمن بأن قناتها الأم هي “المنار”، ولها في ذاكرتها وبالها وعمرها حكاية أمل ومحبة وحنين وثقة تختلف عن كل المشوار!
وبالأمس أكملت صفاء مشوارها في طلة استثنائية عبر قناتها المحببة، عبر “المنار” …وهنا اسمحوا لي أن أتحدث فقط عن الزميلة صفاء، عن هذا العشق العائلي، عن الأقتدار والشغف فيها وعندها ومنها.
بالأمس في طلة فقدناها منذ سنوات كانت حاضرة بكل ما لديها من مكنونات الشوق، لأجدها تتعامل الجلسة بطريقة سحرية باينة في نظراتها المتحدثة، والحضور الأنيق في مفرداته، والنفس المشغول بتطريز المشوار، وبثوب الاشتياق لشاشة هي هويتها!
كأنها تريد أن تقول “أنا هنا رغم سنوات البعد، ولا زلت طفلة المكان، والزمان لم يشوه سيرة الذي كان”!
لا تزال صفاء رشيقة الحضور، سريعة البديهة، انيقة السؤال والشكل، نعم لا تزال الكاميرا تبحث عنها، وتحبها دون أن تقدم تنازلات كغيرها من أصحاب اللحظة السريعة والبالية، بل لحظة صفاء مسلماني في تقديم البرامج من أمام الكاميرا هي الاتزان والطفولة والثقة والثقل دون السقوط، ودون الوقوع في هوة الغرور والإدعاء في ملح الإعلام الذي لا يطول مع من لا موهبة لديه!
منذ سنوات كتبت أن صفاء مسلماني الملتزمة فكراً وشكلاً لا تدعي الإعلام، وليست طارئة فيه، ولم تفرض بالواسطة عليه، هي صاحبة موهبة ثقفتها، واستمرت مؤمنة بما لديها دون أن تتنازل بل تحفظت، اختارت، وحاولت حتى غدت متصالحة مع موهبتها وعملها، لم تكسر مرآة الطلة، ولم تشوه سُلم الحضور، ولم تثرثر على حساب الظروف…بقيت صفاء الهاوية في التقديم، والمشغولة بإتمام اتزانها دون التهميش لوجودها، ومع عصى فيها الكثير من ظلم وقع عليها ممن تحب، ولم تبوح بهجوم مكروه، بل ظلت أمينة للعشرة والشموخ!
صفاء مسلماني هي تلك المناضلة الجادة والمحبة خلف الإذاعة ومن على الشاشة، ومهما انشغلت بالابتعاد خارج إرادتها تعاود التواصل معنا كما لو كان هذا الابتعاد لحظة لم نشعر بها مع إنه يزعجها، ولكن شغفها ينسيها انزعاجها على أمل عودة تليق بها!
صفاء هنا أو هناك هي صفاء المتمكنة المهنية، وإبنة مهنتها، ولكن لطلتها من على شاشة “المنار” حكاية خاصة تعطيها بريقاً، ورونقاً، وحنيناً يليق بها، وهي تليق بالقناة المذكورة!
كانت إطلالة مزروعة بالنهر الصافي خارج شوائب زمن البعد، إطلالة فيها مساحة من احترام البقاء وبساطة المكان دون أن تترك ازعاجاً في البصر أو علة في السمع والكلام… سنوات الخبرة زادت من طفولة الموهبة دون عباطة أو التجريب فينا كما عودونا، وكما يحدث مع غيرها!
صفاء مسلماني كانت موفقة في اطلالتها من على شاشة “المنار” منذ قليل، وكأنها لم تغب، لآن اتزان الحضور طغى على اتزان الغياب، والحنين ظهر بنظرات انعكست على لمعان الصورة، وبالتأكيد تلك الشاشة الصفراء اشتاقت لها كما تشتاق الأم لطفلتها الصافية الصادقة الجادة والمتصالحة، وحينما نجد تلك الصفاة لا بد اننا سنقطف الثمار التي تليق بالحضور في الإعلام، وإعلامنا في هذا الزمان فقد الكثير من اتزانه وجديته لصالح ثرثرات الفراغ، وصفاء من جيل لا ينتمي إلى تلك الصورة المهشمة!

شاهد أيضاً

النائب الحاج محمد رعد: “حساب القناصين لحاا … وللغدر القوٌاتي حسابه”

  مصطفى الحمود *حساب القناصين لحال.. وللغدر القوّاتي حسابه.. لن نندفع لحرب أهلية ولن نهدد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.