خميس بن عبيد القطيطي
عندما يفشل النظام العالمي في حماية القانون الدولي، وحماية حقوق الإنسان، وعندما يفشل في حفظ الأمن والسِّلم الدوليين، وتعجز عن حماية الأبرياء والمَدنيين، فمن المؤكد أن هذا النظام العالمي لا يمتلك القدرة على توفير الحماية لنفسه من الانهيار، وبات فاقدًا القدرة على البقاء في حكم هذا العالم، وهنا لا بُدَّ أن ينزلق العالم لمواجهة كبرى وحرب عالميَّة ثالثة تفرز نظامًا عالميًّا جديدًا، وقد بات ذلك وشيكًا في ظل التداعيات الأمنيَّة والقانونيَّة الخطيرة، وعدم قدرة النظام على حماية ميثاقه. وللأسف الشديد، فإن الدول المنتصرة في الحرب العالميَّة الثانية التي أنشأت النظام العالمي الراهن هي مَن يقوم بتدمير هذه المنظومة العالميَّة.
الدول الفاعلة في النظام العالمي القائم تتحمل اليوم كامل المسؤوليَّة الدوليَّة للعبث بهذا النظام العالمي، فهي التي توفِّر الغطاء السياسي لجرائم الكيان الصهيوني المجرم، بل ساندته عسكريًّا في توسيع جرائمه، وأسهمت في تغييب العدالة والقانون الدولي، وامتهان الكرامة الإنسانيَّة، وانتهاك حقوق الدول والشعوب، ولا سِيَّما في أبرز القضايا العالميَّة، وهي القضيَّة الفلسطينيَّة، ممَّا ولَّد حالةً من عدم الثقة لدى الدول والشعوب في تطبيق القانون الدولي أكثر من أيِّ وقت مضى.
القوى العالميَّة التي شكَّلت النظام العالمي الجديد للأسف، هي التي تكرِّس الظلم العالمي، وتؤسِّس لغياب العدالة الدوليَّة بشكل سافر، وأشعلت الحروب والاعتداء على الدول والشعوب. فكم من الحروب خيضت، وتبعها مآسٍ وآلام، واحتلال دول بالقوَّة العسكريَّة تحت مسوِّغات وافتراءات كاذبة تُقدَّم على منصَّة مجلس الأمن، ثم تذهب منفردة خارج نطاق ما يُسمَّى الشرعيَّة الدوليَّة، لتشعل الحروب على الدول وتفرض الأمر الواقع. فهل هذه هي العدالة الدوليَّة؟! وهل بعد كل هذه الخطايا والانتهاكات والعبث بالحياة الإنسانيَّة وقتل الأبرياء ينشد النظام الدولي السلامة والنجاة له وللعالم؟!.
نعلم أن القانون في أيِّ نظام وضعي عالمي يتبنى مصالح الدول المنتصرة التي وضعته ليحكم العالم بالقانون ومراعاة المصالح الدوليَّة، ولكن أن يتحول هذا النظام إلى تكريس الظلم العالمي والتعمد في تنفيذ العدوان، كما حدث في قطاع غزَّة في أكبر مأساة إنسانيَّة عالميَّة، وما زالت الانتهاكات مستمرة حتى اليوم؛ فهل أصبح النظام الدولي أداةً طيعةً في خدمة المشروع الصهيوني؟ كل هذه الثغرات والفجوات المتعمدة في العدالة الدوليَّة تؤذن بأُفول هذا النظام.
غياب أيِّ رادع دولي، وغياب الأخلاق والقِيَم الإنسانيَّة، يدلَّان على غياب الأمان العالمي، وهذا بحدِّ ذاته يكرِّس حالة الفشل التي تكتنف المشهد العالمي كله، وهي مؤشِّرات تدلُّ على انفلات العقد العالمي، وغياب الأُسُس والقواعد التي تأسَّس عليها النظام العالمي؛ كلها مآلات تُنذر بالخطر، وهي كفيلة بإشعال حرب عالميَّة إن لم تتدارك القوى العالميَّة هذا الواقع المؤسف، وما يحدُث اليوم يفرض على الدول العربيَّة أن تحدد مواقفها المستقبليَّة، وتدرس الواقع بروح جماعيَّة، وتكون مستعدَّةً لأنْسَب الخيارات قَبل وقوع الكارثة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
