ناصر قنديل
صباح القدس للتسليم بالوقائع ، فخير السياسة قراءة الواقع ، وقد ولى زمن المكابرة ، ولم يجلب الا المخاطرة ، أما سياسة الإنكار ، فقد تنقلت من دار الى دار ، وحملت وقائع جديدة كسرت الرؤوس العنيدة ، وبعد أفغانستان آن الأوان للتسليم ، بأن أقصر الطرق بين نقطتين هو الخط المستقيم ، وها هي إيران عضو اصيل وزعيم ثالث في شانغهاي ، الى جانب روسيا والصين ، ستشرب القهوة والشاي ، حتى يحسم الشك باليقين ، ويعلن الأميركي ترسيم الخطوط ، والعودة للإتفاق بلا شروط ، والا فالبرنامج النووي يتقدم كل يوم خطوات عملاقة ، تلاقيه عيون مشتاقة ، وقد سلم الأميركي مؤخرا ، بأنه فهم اللعبة متاخرا ، وعلم ان إيران لا ترغب بالعودة ، لكنها ما زالت مستعدة ، ومصدر إستعدادها إلتزامها الأخلاقي ، لكنها تحصل على هدية ثمينة ان منحها الأميركي عذر الإفتراق ، فلن تسعى الى التلاقي ، وسيفرحها ان يواصل الأميركي النفاق ، والطريق الوحيد للإحراج ، أن تعلن أميركا انها تحتاج ، وانها مستعدة للعودة بلا عقوبات ، وبلا أوهام المقايضة ، وانها جاهزة للبدء بالإجراءات ، ولن تبدي أي معارضة ، وأن ما جرى في تجربة السفن مع المقاومة ، كان كافيا لإفهامها حدود المساومة ، ومن عليه التراجع ، ومن عليه أن يراجع ، ومن يواصل التقدم كلما زاد منسوب التحدي ، ويقلب التحدي الى فرصة ، ومن يدعي القدرة على التصدي ، وكلما خاض معركة كانت جرصة ، ومن تحالفاته تتماسك ، ومصالحه مع الحلفاء تتشابك ، ومن يعيش في حلفه التفكك ، ويسود بين قادته التشكك ، وها هي الأمثلة تتكرر ، من سورية الى اليمن والعراق ولبنان ، ومقابلها حال الإرتباك من الخليج الى الكيان ، وانظروا الى خيبة باريس ، بعد رهانات الرئيس ، فعند الأميركي لا مكان لحلفاء ، ولا قيمة ولا احترام ، وكيف باعوه مع الغواصات ، وقرروا عنه الإستغناء ، وباعوه الكلام ، وقبله أردوغان ، وأفغانستان ، والحبل على الجرار ، في دومينو الإنهيار ، حيث لا قيمة لصديق او حليف ، أمام اي مكسب طفيف ، او خسارة مرتقبة ، فلأجل رغيف تباع ألف رقبة ، هذه هي أميركا التي زينت لهم التعاون مع الإرهاب ، أملا بتحقيق المكاسب ، ثم عاقبتهم على التعاون ، واغلقت بوجههم الباب ، وراحت تحاسب ، وتقول انها لا تهادن ، فأميركا سيدة النفاق والخداع ، وحليفها كما يشترى يباع ، وقد جاء زمن بيع الصغار ، فهم يزيدون الأصفار ، وليسوا في حسابها الا حرفا في كتاب ، أو مزيد من الركاب ، انظروا الى الدولاب ، وتذكروا ، يا اولي الألباب ، لعلم تتفكروا .
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
