‎ألعودة المستحيلة

.

د.ليون سيوفي
باحث وكاتب سياسي

‎يريدون فتح المدارس حضورياً لهذا العام، أعرف إنّ هذا ضروريّ لكن العوائق كثيرة، وهل بإمكان المسؤولين تذليلها؟ هنا تكمن المشكلة.
‎نبدأ بمشكلة كورونا، ألمقاعد الدراسية ضيقة لا تستوعب تلميذين على المقعد نفسه وبينهما تباعد لمترٍ واحدٍ. سمعتهم يقولون على التلفاز إن لم يكن الوجه مقابل الآخر لا تتم العدوى، هل يضمنون ألا يتكلّم التلميذ مع رفيقه أثناء الحصص أو أن يلمسه؟ وبالنسبة إلى وجودهم في الملعب أسأل السؤال نفسه. نحن لا نريد تنظيراً وكلاماً غير مسؤول، نحن نريد واقعاً.
‎وهل يضمنون أن تلتزم كل المدارس بالتعقيم المفروض؟
‎وبالنسبة للمحروقات؟ هل ستؤمّن للمعلمين والمدارس والأهل؟ والقرطاسية والكتب والزي المدرسي؟ ماذا عن الأهل ومقدورهم على الدفع أو إذا وضعوا زيادة مئوية على الأقساط؟ ألشعب اللبناني نسبة كبيرة منه تحت خط الفقر همهم الأول تأمين الطعام لأولادهم وحاجياتهم فماذا بالنسبة لزيادة الأقساط وثمن الكتب؟
‎ولا ننسى المعلمين الذين لم تتم زيادة رواتبهم بما يتناسب مع الغلاء وارتفاع القيمة الشرائية، هؤلاء أيستطيعون العيش بدون طعام؟ فكيف بالأحرى إذا أرادوا تأمين المحروقات للذهاب إلى المدارس؟ فمعاشاتهم لا تكفيهم قوت يومهم، ومنهم من لم ينل بعد الدرجات الستّ المعطاة لهم بقانون منذ سنة ٢٠١٧، فهي اليوم وإن أُعطيت لهم ما زالت لا تكفيهم لشراء ما يسدون به رمقهم. وما فاجأني أنّ كل مسؤول يرمي الكرة في ملعب الآخرين لكي لا يتحمّل المسؤولية، فالأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية ألقت بكل الثقل على الدولة وهي تعرف بأنّ الدولة غير قادرة على دعم المدارس. أريد أن أطرح سؤالاً: أنتم أين دوركم في دعم المدارس الخاصة؟ أأنتم كرهبنة مسيحية ألستم مسؤولون عن العائلات المسيحية؟ أليست رسالتكم أن تساعدوها؟ أين دوركم؟ أهو يكمن فقط في إلقاء اللّوم على هذا وذاك وفي جني الأرباح من التجارة في المدارس الخاصة؟ وتنأون بنفسكم عن كلّ حلٍّ يطالها؟ أين هي المساعدات التي تأتيكم بإسم المدارس الخاصة والطلاب والعائلات المحتاجة؟ وما زلتم تنتظرون الجهات المانحة والدولة للدعم، وكأنّكم فقراء لا تملكون فلساً واحداً.
‎كل ما يمكنكم قوله إنّ المدارس الخاصة غير قادرة على الزيادة للمعلمين مع إنّهم أساس وجود المدارس، فبدون المعلمين تقفل المدارس. وباتت رواتب المعلمين من أدنى المراتب في الوطن مع أنّها يجب أن تكون الأعلى، لكن للأسف فلا أحد يعطي كل ذي حقٍّ حقّه.
‎إنّ التربية في وطني في المرتبة الأخيرة مع العلم أنّها يجب أن تكون في المرتبة الأولى، فمن أراد أن يهدم وطناً يهدم أولاً التربية فيه.

شاهد أيضاً

توقيع إتفاقية العار

*عبد الله قمح:* بمعزل عن تفاهة المشهد المسمى توقيع اتفاقية إطار مع اسرائيل، ثمة نقاط …