
بشرى المؤيد
*يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ*
كان هذا البلاغ مهم جدا للحجاج لأنهم سيكونون ( *كالإعلام الرسمي* ) الذين يبلغون و ينشرون الأخبار لأسرهم،لقراهم،لبلدانهم،لمجتمعاتهم،لناسهم،للناس أجمعين لم يكن في ذلك الوقت إعلام يقوم بنقل الأخبار و يبث بثا مباشرا فينتقل الأخبار عبر الإعلام المسموع والمقروء والمرئي أو عبر التواصل الإجتماعي بكل أنواعه بل كان الحجاج هم المبلغون والشاهدون على هذا الحدث العظيم.
فبعد إنتهاء مراسيم الحج ذهب بعض الحجاج و تأخر البعض وحين نزل الوحي ليأمره بالتلبيغ إمر بجمع الحجاج في *غدير خم* و أمر رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ببناء ما نسميه الآن ” *منصه* ” من هوادج الجمال تركم و ترص بعضها فوق بعض حتى تصبح منصه عاليه يستطيع الحجاج رؤية ما يحدث فوق المنصه.
وإجتمع الحجاج في يوم حار جدا مشمس ففتح النبي الخطبة بحمد الله و الثناء عليه،ثم بين أنه مأمور بتبليغ أمر عظيم من الله عز وجل يخص بولاية علي بن أبي طالب،فرفع النبي صل الله عليه وآله وسلم بيد الإمام علي وقال ” *أيها الناس، يوشك أن أدعى فأجيب… أيها الناس إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين… فمن كنت مولاه، فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه كيفما دار…”، فقال عمر بن الخطاب: “بخٍ بخٍ لك ياعلي، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة”*
وهنا نفكر كثيرا و يجعلنا نتأمل و نتعمق أن إنحراف بوصلة المسلمين أنهم حادوا عن طريق الحق و تركوا *ما شهدوا وسمعوا ورأوا بأم أعينهم من كثييييير من المسلمين* الذين أدوا الحج و جلسوا يستمعون خطبة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم وباركوا لعلي بالولايه *لكنهم حين خالفوا ضاعوا وضيعوا بوصلتهم الأصلية* قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ” *تَركتُ فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي* ))- *هذه البصمة النبوية* التي حفرت في قلب *علي* كرم الله وجهه من العلم الذي ورثه من رسول الله والذي كان أذنه الذي يكتب وحيه.
وحين نفكر بأهمية هذا البلاغ الذي إستدعى أن يتوقف الحجاج كلهم كي *يسمعوه ويعوه ويشاهدوه ثم ينقلوه إلى أصداء الأرض* _فعلي_ كرم الله وجهه هو يشبه رسول الله في وزنه ومقداره وثقله إلا أنه ليس بنبي لكنه تربى ونشأ وتخلق ورسخ ووقر الإيمان في قلبه على يد نبي ، تعلم أصول الدين بصفائه و نقائه من غير شوائب تشوه صفو هذا الدين فتغذى عقله ونما وكبر بهذا العلم الناصع.
ثم أكد النبي أن الأمامة و الخلافة من بعده مستمرة في ذريةالإمام علي وفاطمة الزهراء عليهما السلام وفي ذلك نزل قوله تعالى ” *اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا*
لا إله إلا هو ،لأنه أعلمني أني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته وقد ضمن لي تبارك و تعالى *العصمة*وهو الكافي الكريم فأوحى إلي *بسم الله الرحمن الرحيم ، يأ ايها الرسول بلغ ما أنزل إليك*.
هنا يستدعي أن يقف الإنسان و يتأمل في قوله تعالى ” *والله يعصمك من الناس”*؟!
▪︎ *لأن الله سبحانه عليم بخفايا قلوب الناس و ما تضمره.*
▪︎ *لأن الله سبحانه يعلم ما توسوس به الصدور من خير أو شر .*
▪︎ *لأن الله سبحانه وتعالى يعلم مسبقا بردود أفعال و تصرف عباده من خير أو شر.*
*▪︎لأن الله سبحانه هو العالم و المسيطر و بيده يمتلك قلوب و أرواح الناس وهو المحيي و المميت و المتحكم بكونه وعالمه وناسه عصم رسول الله وحماه وطمأن قلبه بأنه سيمنع كيدهم و مكرهم فهو ملك السموات والأرض ويعلم بدخائل النفوس و شرها و ما سيصدر منها فسبحان الله من بلغ رسالته و أكمل لنا ديننا ورضى لنا الإسلام دينا.*
اللهم ثبتنا على الحق وثبتنا على صراطك المستقيم الذي لا نحيد عنه أبدا وأصلحنا وأصلح أولادنا وذرياتنا إلى يوم القيامة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net