الإنسان بات في طي النسيان

معاذ صالحة


نحنُ في عالم نسي الإنسان أنه إنسان، خلع نفسه عن الإنسانية، خلعها مستعملًا الكثير من الأشياء التي كان يظن بأنه من خلالها سيعتنق الإنسانية، خلعها بالدين، بالمذهب، بالطائفة، بالتبعيّة، بالسياسة، وبالمثالية، فأصبح يشوه الإنسانية في الوقت الذي يظن بأنه يصنع صورة جميلة لها، والأسوء من هذا كله أن هذا التشوه كالفيروس المعدي، ينتقل من قلب إلى آخر، فنشاهد رجل دين زائف مع حشد ساذج وببضع فتاوى وببضع كلام منمق يرمي الحقد في أفئدتهم، وينثر بذور الكراهية لكُل من لا يؤيدهم في مذهبهم واعتقادهم الذي حرفوه عن دينهم الأصلي، ويمتد الأمر إلى خطيب سياسي أو زعيم طائفي أو قديس عنصري حتى ترى نتاجهم قطيعًا يؤمن بالكراهية والسلطة والعنصرية، فيبتعد الإنسان عنه، عن إنسانيته، عن الفطرة النقية التي خلقه الله به، يرمي بعيدًا الخير الذي فيه كبش فداء للشر الذي يجلب النصر لاعوجاج أفكاره، ويضحي بكل ما به من جيد ليرضي جموح طمعه ، ويعتنق درب الشيطان ليحقق شهواته التي تملأ المجتمع فسادًا. الإنسان في عالمنا يتطور بإلغاء إنسانيته، بجعلها منبوذة بعيدًا عنه ، فيدمر الأوطان ويملأ الأرض نفاقًا وبهتانًا وكذبًا، وقلة من الشرفاء الذين يدفعون الثمن باهظًا مقابل حملاتهم التي تشجع الإنسان على أن يعود إلى إنسانيته، فتمسي إنسانية الإنسان طي صفحات النسيان، في الجيل القديم والتاريخ النقي… فكم نحن بحاجة إلى أن عودة الإنسان إنسانًا، فيتأصل الخير في القلوب من جديد، وأن لا يرى في إلغاء الإنسانية تطوّرًا…

شاهد أيضاً

مذكرة التفاهم (إيران _أمريكا) وإنعكاسها على دول الخليج والمنطقة

بقلم د. علي محمد الزنم عضو مجلس النواب ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، دخلت مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران …