مذكرة التفاهم (إيران _أمريكا) وإنعكاسها على دول الخليج والمنطقة

بقلم د. علي محمد الزنم
عضو مجلس النواب
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

دخلت مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ بالكامل، وبالتالي انعكاساتها على دول الخليج والمنطقة ستكون كبيرة، لكن حجمها سيعتمد على مدى التزام الطرفين بتحويلها من اتفاق أولي إلى تسوية دائمة ومستدامة أما المضي بها مرحليا ترامب من أجل الأنتخابات النصفية والتجارة العالمية ثم التنصل .
وبحسب البنود المتداولة، فإن الاتفاق يتضمن.
وقف الأعمال العسكرية، إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، تخفيف أو رفع بعض العقوبات، والإطار العام لمعالجة الملف النووي الإيراني خلال فترة تفاوض لاحقة ستين يوما وقد تزيد.

أولاً: التأثير على دول الخليج التي نالت منها الحرب بسبب تواجد القواعد الأمريكية على أراضيها ونستطيع القول بأن نتائج هذه التفاهمات التي لاتعد نهائية مايلي

1. تحسن أمن الملاحة والطاقة
أكبر مكسب مباشر لدول الخليج هو انخفاض مخاطر التصعيد العسكري في الخليج العربي ومضيق هرمز. فعودة الملاحة الطبيعية تعني استقرار صادرات النفط والغاز وتقليل تكاليف التأمين والشحن البحري وغير ذلك .

2. تراجع خطر المواجهة العسكرية التي تؤرق دول الخليج تحديدا.
خلال السنوات الماضية كانت دول الخليج تخشى أن تتحول أي مواجهة أمريكية–إيرانية إلى حرب إقليمية تمتد إلى منشآت الطاقة والموانئ والقواعد العسكرية. نجاح الاتفاق يقلل هذا الاحتمال بصورة ملحوظة وكبيرة.

3.تخلق منافسة اقتصادية أكبر
إذا رُفعت العقوبات أو خُففت جزئياً وعادت الصادرات النفطية الإيرانية بقوة إلى الأسواق،
فقد تواجه بعض الدول المصدرة للنفط منافسة إضافية على الحصص السوقية وأسعار النفط. وفي المقابل قد تستفيد المنطقة من زيادة التجارة والاستثمارات الإقليمية وكذلك الدولية .

4. إعادة النظر في رسم التوازنات الأمنية والعسكرية.
بعض دول الخليج قد تنظر بإيجابية إلى تهدئة التوتر مع إيران، بينما قد ترى أخرى أن عودة إيران اقتصادياً وسياسياً دون قيود صارمة على نفوذها الإقليمي قد يمنحها مساحة أكبر للحركة مستقبلاً.

ثانياً: التأثير على المنطقة العربية بشكل عام ومنها بلدي اليمن .

إذا شمل الاتفاق تهدئة أوسع للنزاعات الإقليمية، فقد تزداد فرص الدفع نحو تسوية سياسية للحرب في اليمن وكل الدول التي شهدت حروب وصراعات ونحديدا دور محور المقاومة وبالتالي تقليل الهجمات المرتبطة بالممرات البحرية.
لكن هذا يبقى مرتبطاً بمدى تأثير الاتفاق على علاقات إيران مع حلفائها الإقليميين.
العراق ولبنان وسوريا واليمن لا سيما وبنود مذكرة التفاهم تشير إلى مناقشة مستقبل علاقة إيران بما يسموها بأذرع إيران في المنطقة .
ويجدر بالقول بأن أي تقارب أمريكي–إيراني عادة ينعكس على ساحات النفوذ المشتركة. وقد نشهد انخفاضاً في مستوى المواجهات غير المباشرة وتخفيفاً للتوتر الأمني والعسكري في هذه الدول، ولو بصورة مؤقتة أو متقطعة ولا نستطيع نقول بأنها مستدامة إلا بعد الستين يوما وماتفضي إليه في نهاية المطاف .

وهنا هل نقول بأن الاتفاق قد يحد من احتمالات الحرب الواسعة، بينما يرى منتقدوه أنه قد يمنح إيران متنفساً اقتصادياً وسياسياً دون معالجة كاملة لقضايا الصواريخ والنفوذ الإقليمي لتبقى احتمالات وقوع جولات مواجهات قادمة خاصة في ظل الصلف الصهيوني وسعيها لبقى المعركة مفتوحة ولو من خلال ثغرات تنفذ منها حقدها على دول المنطقة بالذات المقاومة لها .

ثالثاً: والأهم التأثير على الاقتصاد العالمي
وتحديدا استقرار أكبر في أسواق النفط والغاز.
انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار الطاقة.
تحسن حركة التجارة عبر الخليج ومضيق هرمز وباب المندب الذي لايستطيع أحد فصله عن أهميته في التأثير المباشر على كركة التجارة العالمية والحرب التي خاضتها اليمن خير دليل على قدرتها كارقم لايمكن تجاوزه.
وكذلك نتحدث عن إمكانية عودة الاستثمارات الأجنبية إلى إيران إذا تطور الاتفاق إلى تسوية شاملة ومستدامه.

وعليه نخلص بالقول على المدى القصير تقريبا ، يبدو أن دول الخليج ستكون من أكبر المستفيدين من أي تهدئة أمريكية–إيرانية بسبب تحسن الأمن البحري وانخفاض خطر الحرب المباشرة. أما على المدى المتوسط والطويل، فستعتمد النتائج على سؤالين أساسيين:
هل سيتحول الاتفاق إلى معاهدة دائمة تتضمن ترتيبات واضحة للبرنامج النووي الإيراني؟ الذي تخشاه دول الخليج ويمثل خطرا كبيرا قبل إسرائيل ،وكان الكثير منهم ينظر إلى الحرب مهما كانت التضحية فرصة لتقليص شبح التهديد النووي الإيراني في نظرهم .
إضافة إلى تطلعهم معالجة ملفات النفوذ الإقليمي والصواريخ والعلاقات مع القوى المسلحة الحليفة لإيران؟
إذا تحقق الأمران، فقد تدخل المنطقة مرحلة استقرار نسبي غير مسبوقة منذ سنوات. أما إذا بقي الاتفاق مجرد إطار مؤقت، فقد يكون مجرد هدنة تؤجل التوترات بدلاً من إنهائها.

ولله عاقبة الأمور ،،،

شاهد أيضاً

صدر عن دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري الآتي:

  تسهيلا لنجاح المفاوضات الإيرانية الأميركية في سويسرا، وخاصة ما يتعلق بالبند الأول في مذكرة …