يا نبيل بو منصف الشيعة آخِر من أتقَن تعليمة الاستفادة من دوَل الخارج.. أليس كذلك؟

عبد الغني طليس

أتحاشى كل عمري، “النقاش” مع زملائي الصحافيين، خصوصاً الذين اعتَدْت قراءة مقالاتهم لما فيها من بُعد مفيد، ولو لم أتبنّ أفكارهم.. قبل أن تصبح الصحافة في ليبانون عموماً صدى للتمويل غير الذاتي، أي المفتوح للاستثمار السياسي! والصحافة اللبنانية عادة، تعتبر “لبنان بلدَها الثاني”. وكلنا يعرف الحكاية!

مِن هؤلاء الذين كنتُ أتابعهم الاستاذ نبيل أبو منصف ..

ومع أنني غادرتُ متابعة “النهار” منذ سنوات بعدما كانت رفيقتي اليومية مع “السفير”، مقالاً مقالاً وحرفاً حرفاً.. بسبب انحسار سياستها إلى زاوية أقل من حزبية، وعلى الطريقة “اللبنانية” كمان..إلا أنني واظبتُ على مشاهدة الاستاذ نبيل التلفزيونية، ثم أيضاً توقّفتُ عن ذلك منذ شاهدتُه في إحدى الحلقات يعلن أن لا حل في لبنان لمشكلة حزب الله إلا دخول إسرائيل واحتلالنا وتصفية الحزب ( منيح ما قال الشيعة لشدّة العصبية في الكلام)…

ومع أنه لم يقل، كمحلل رئيسي في صحيفة “النهار”: “وماذا بعد احتلال إسرائيل وتصفية الحزب”؟ وماذا عن اللبنانيين الآخَرين الذين يناهضون حزب الله لكنهم يناهضون إسرائيل في الوقت نفسه وأكثر؟ أسئلة كثيرة سألتها لنفسي عن ابو منصف الذي لم ينتبه البتّة إلى ما بعد ما بعد الاحتلال. وهنا ضمَمْتُه إلى الفكر “القوّاتي” الذي لا يقارَب. حتى شاهدته عفواً على x في رسالة عصماء، شدّد فيها على هزيمته الشخصية قبل هزيمة جماعته وصحيفته بيَد ترامب في الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
ما دفعني إلى الكتابة رغم ازدحام رسالته بالمواضيع، تركيزه على ما كان “ضرورياً وملزمَاً في الاتفاق الأميركي الإيراني، وقْف ضخ الأموال الإيرانية للحزب”( والشيعة ضمناً)…وهي نقطة تزعجه جداً كونها ستتضاعف بعد الاتفاق!

العزيز نبيل أبو منصف،
دعْنا من إيران، تسليماً بأنها تضخ أموالاً لحزب اللهُ والشيعة بما يفوق الخيال.. لكن ماذا عن الاموال “الأخرى” المُتَلْتِلَة التي تملأ البلد؟ أأُحدّثك عن اعترافات ساترفيلد والمبالغ الضخمة التي صُرِفَت على مهمة “تشويه الحزب” كما قال؟ أم عن الحقائب الأميركية وحقائب أكثر من دولة عربية لقائد “القوات” حتى بات متحدثاً رسمياً عن دولة عربية بعينها.. إلى أن ظهَر”أبو عُمر” ووعوده الوهمية له، وقد صدّقها معتقداً بجدوى ترياق المال” الجديد” بعيداً من سفير تلك الدولة؟ و”الدعم مستمر”!

أم أحدثك عن الأموال التي كانت ل”المستقبل” قبل أن يصبح بلا مستقبل؟ وغيره وغيره من الشخصيات والأنْ جي أوز الذين اشتروا عقارات ورتّبوا مشاريع تجارية كبرى؟

ولماذا نذهب بعيداً: صحيفة “النهار” على ألْسِنة الذين غادروها وهم كبار وعالمون بأسرار الآلهة والدوَل معاً، أسمعتَها أم لا؟ والآن الآن مَن هي الدولة العربية( أكثر من دولة للأسف) التي تعتاش “النهار” منها، وتصل الماهيات العالية والأرقام المذهلة إليها بالكاش؟ وجميع الخَلْق الصحافي في لبنان يعرفون.

وفي السياسة، هل هذه الأموال للتعبير عن استثمار إعلامي أم للترويج الفاقع للعلاقة مع إسرائيل والقطيعة”الحربية” صحفياً مع كل ما يعني إيران والشيعة في ليبانون؟ ومن قال إن ما تفعلونه في الصحيفة بذلك المال العربي والأجنبي المُطَنْطِن، أقلّ ضحيجاً وأخَف حِمْلاً على البلد مما يفعله حزب الله في السياسة والعسكر إذا رضينا وسرْنا في منطقك تجاه الحزب.. وقد أدى بكم ذلك إلى أن تصبح الجريدة نشْرة “قوّاتية” بغطاء عام، بالأفكار ذاتها والأهداف ذاتها تكتيكيةً واستراتيجيةً وكامخةً بينهما ؟

هذا بلدك يا عزيزنا. والشيعة هم آخر الفئات والأحزاب التي تعرّفتْ في لبنان إلى تمويل دوَل. نعَم لقد سبَق الفضل لكم ولغيركم عشرات السنين من الاعتماد على المال والسلاح من الخارج حين كان الإمام موسى الصدر في السبعينيات، قبل كل الآخرين يطالب بحياد لبنان علناً وعلى رؤوس الأشهاد، حفاظاً عليه، وكانت سياسات أحزاب اليمين واليسار والوسط تعتبر مطالباته ساقطة.

لقد جاءت إيران متأخرة عن دوَلكم السّاندة ثلاثين عاماً لم نر فيها من دولة ليبانون غير الحَيف والإهمال المطلَق.

التعليمة بالاستفادة من الخارج أتت شيعة لبنان منكم. فهل نقول لكم شكراً أم كَسّر الله أيدي مَن جعل من البلد قبل الاستقلال وبعده، مِضغةً في الأفواه !

شاهد أيضاً

صدر عن دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري الآتي:

  تسهيلا لنجاح المفاوضات الإيرانية الأميركية في سويسرا، وخاصة ما يتعلق بالبند الأول في مذكرة …