“بين مظلة الولاية ومذلة الوصاية.. معركة الوعي والمصير في عصر التمكين الشيطاني”

🖋️ رضوان حسين وعيل

​إن البشرية اليوم تقف أمام مفترق طرق تاريخي ومصيري؛ فالقاعدة الثابتة في هذا العصر الحديث تقول: “من لم يرضَ بالولاية، سُوف تُفرض عليه الوصاية”. ففي ظل ما نشهده من تمكين يهودي صهيوني يمد أذرعه على العالم أجمع—اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وثقافياً وإعلامياً—نرى سيطرة مطلقة تكاد تقود البشرية نحو الفناء والانتهاء، سيطرة تهدف إلى تجريف القيم ونشر الفساد في الأرض. ورغم ما يشهده العالم من تقدم تكنولوجي هائل ووفرة في الإمكانيات، إلا أن هذه التكنولوجيا تحولت في يد الصهيونية إلى وسيلة مراقبة واختراق واستعباد تستهدف كل شخص بذاته في أدق تفاصيل حياته.
​أمام هذا الواقع المظلم، يضع القرآن الكريم للإنسان معيارين واضحين لا ثالث لهما، وحددهما كلام الله عز وجل بدقة: إما أن تكون ولياً لله ورسوله وللذين آمنوا—الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون—وإما أن تسقط حتماً تحت وصاية اليهود والنصارى بقيادة أمريكا وإسرائيل. إن بديل الولاية الإلهية ليس الحرية كما يزعمون، بل هو الخنوع والذل والاستهانة؛ بديلٌ تُستباح فيه أرضك وعرضك، ونفسك ودمك ومالك، وتُقتل فيه في أي لحظة بعد أن تنال الذلة والمسكنة وتبوء بغضب من الله. في هذا العصر، المعادلة واضحة: إما أن تكون مع الله وولياً لله ولرسوله وللمؤمنين، وإما أن تكون مع الشيطان وأوليائه. هما طريقان لا يلتقيان: إما السَّلّة (مواجهة السلاح بالسلاح) أو الذِّلّة، ويأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون.
​إن أمريكا في هذا العصر، بعنجهيتها وكبرها وعدوانها وظلمها، قد تجاوزت بطغيانها ما صنعه فرعون في عصره مع المستضعفين؛ فقد قتلت الملايين واستباحت الأرض والعباد دون وازع من دين أو أخلاق. ولكن، وفي ذروة الإعلان الرسمي للمشروع الأمريكي الصهيوني الهادف إلى احتلال المنطقة واستهداف منابع الإسلام تحت لافتة “محاربة الإرهاب”، انطلق من أقصى الشمال—من شمال اليمن العظيم—صوت يصدع بكتاب الله عز وجل، ويهز عروش المستكبرين بآيات من الذكر الحكيم.
​كانت تلك هي “الصرخة” التي انطلقت من آيات الله، لتعلن بداية مشروع قرآني متكامل في مواجهة المشروع الصهيوني الشيطاني. صرخة هتفت بـ “الله أكبر” لتؤكد أن الله أكبر من كل شيء، وأن كل ما دونه هباء ولا شيء، وأن الله هو الكبير المتعالي سبحانه. ثم تلتها بالوفاة والموت لأمريكا وإسرائيل—لأولئك الذين زرعوا الموت والدمار في أصقاع الأرض وأجرموا بحق الشعوب—فكان هذا الشعار إعلان موقف، وبراءة من أعداء الله، وضد ربيبتهم الغدة السرطانية المزروعة في كبد الأمة الإسلامية؛ الكيان الغاصب على أرض فلسطين المحتلة.
​لقد كان لزاماً على هذا المشروع أن يصنع أمة تتمسك بوعيها وتهتدي بهدي الله لكي تنتصر؛ فكان إعلان الموقف مصادمة واضحة ومباشرة لأعداء الله الذين قتلوا الأنبياء وظلموا العباد، فحقّت عليهم اللعنة الإلهية، ألا لعنة الله على الظالمين واليهود المستكبرين الذين لُعنوا على لسان داوود وعيسى بن مريم بما عصوا وكانوا يعتدون.
​وكان للاستجابة لهذا الهدى، بعد تطبيق تعاليم القرآن وتجسيد مفهوم الولاية عملاً وسلوكاً وجهاداً، الأثر البالغ في استعادة الأمة لعزتها وكرامتها، وتحويل المستضعفين إلى قوة قاهرة تكسر هيبة الطغاة، وتثبت للعالم أن التمسك بالمنهج الإلهي هو السبيل الوحيد لكسر قيود الوصاية وتحقيق النصر والتمكين الحقيقي لرفعة الإسلام والمسلمين.

شاهد أيضاً

يران تفرض شروطها في التفاوض مع واشنطن..من اجل رسم ملامح الشرق الأوسط

إ 🖊️ *حميد عبدالقادر عنتر* إذا كانت الجمهورية الإسلامية تتفاوض مع واشنطن باسم كل دول …