عبدالعزيز بن علي السعدون – مسقط
التصريح الأخيرة لترمب بإعادة إيران وحضارتها إلى العصر الحجري، بل ومحوها من الخريطة،دليل لا يقبل الشك ان الرجل خرج عن السيطرة.
وزارة الحرب التى استُحدثَ مسماها دليل آخر على عدوانية الرجل وجنونه للقتل والدمار، وخلفه بطانته وادارته المتعطشة للقتل والدمارايضا، وهي اسوء إدارة لرؤساء أمريكا في القرن العشرين والحادي والعشرين.
لنعودقليلا إلى الحرب العالمية الثانية. 1940_1945.
وتحديدا عندما اتخذ الرئيس الأمريكي هاري ترومن(harrys. Truman) القرار بضرب اليابان باول قمبلتين نوويتبن في التاريخ، كانت مدينة كيوتو إحدى المدن المختارة، كان مستشار هاري ترومن ووزيردفاعه، هنري ستيمسون(Henry stimson) اول المعارضين للقرار وقد لعب دورا رئيسيا في اقناع ترومان باستبعاد مدينة (كيوتو) من قائمة الأهداف النووية، نظرا لمكانتها التاريخية والدينية والثقافية العظيمة لدى الشعب الياباني، واستبدلت لاحقا بمدينة ناغازاكي. بل قارنها بالفاتيكا وقدسيتها لدى المسيحيين.
اليوم يتكرر المشهد. ضرب اليابان بالنووي كان نتيجة هزائم مخزية لأمريكا بعد بيرل هاربر ومعارك المحيط الهادي وعدم قد رتها على مجابهة التكتيك العسكري الانتحاري الذي لجئت اليه اليابان في أواخر الحرب العالمية الثانية، والذي يُعرف (بالكاميكازي) kamikaze.
كان الطيارون اليابانيون يصدمون عمدا بطائراتهم المحملة بالمتفجرات بالسفن الأمريكية وحلفائها الأوربيين. وقد بلغ عدد طياري الكاميكازي أكثر من 3800انتحاري قضوا جميعهم بعد ان دمروا أكثر من 34،سفينة. وثلاث حاملات طائرات عملاقة إلى جانب عدد من حاملات الطا ئرات المتوسطة والصغيرة….
هل يفعلها ترامب وادارته التي قربت الولاءأت وإبعدت الكفاءات.
وعلى رأسها وزير الحرب (بيت هيغسيت)
Petehegseth.
هل يفعلها بعد فشله في حربه المقدسة كما يزعم ومن خلفه نتنياهو وهما ملاحقان بقضا يا اجرامية وفضائح اخلاقية.
هل غياب العقلاء في الادارتين الامريكية الإسرائيلية، وبروز المتطرفين ومجرمي الحرب والأبادة الجماعبة سيمكنهما من فعلها مع ايران؟.
سكوت وخنوع العالم وغياب القانون الدولي يوحي بذلك.
وتبقى إيران مستعدة للمنازلة ومعها حلفائها المتوثبين للانقضاض على ماتبقى من الجبروت الصهيوني. الامريكي الذي غرق في وحل اوكرانيا وايران والمهدد بالانهيار الإقتصادي والعسكري والاخلاقي الذي تعيشه الآن مع هزائمها المتكررة في كل الساحات.والجبهات.
اليوم تتجه أنظار العالم إلى التداعيات السلبية والخطيرة للمأزق الكارثي الذي وصلت اليه هذه الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران.
بهذا تنكشف النوايا الخبيثة، وضعف الحجج البائسة للرئيس ترامب وادارته الفاشلة، باقحامه عمان إلى هذه المعضلة وهذا المأزق الذي تسبب في ايجاده،
ليعلن في مجلس الحرب في البنتاغون انه سيدمر عمان اذا اقدمت على فرض رسوم العبور وباركت الخطوة الايرانية. بعد اغلا مضيق هرمز من قبل الإيرانيين، وما اَلت اليه من تداعيات بانقطاع إمدادات الطاقة للعالم والارتفاع الجنوني لاسعار النفط.
لم أكن اتوقع ان رئيسا امريكيا سيقع بهذه السقطة المدوية التي ادانها الأمريكيون قبل غيرهم. وما اقدم عليه يتنافى مع قواعد القانون الدولي والدبلوماسية واعرافها والعلاقات الدولية بين الشعوب والدول.
كنت أتوقع ان يشير احد المقربين او المستشارين، الى الرئيس ترامب، بما أشار به مستشار الرئيس هاري ترومن ، باستبعاد مدينة كيوتو من الضربة النووية، لما لها من مكانة مقدسة في وجدان الشعب الياباني. الا ان عصر ترومن ورجاله كان أكثر نضجا وكياسة رغم أفعالهم الاجرامية ضد الشعب الياباني.وشعوب أمريكا الجنوبية واسيا وافريقيا..
لكن كلاهما وجهان لعملة واحدة وحان وقت استدعاء التاريخ. فعمان اول دولة عربية تقيم علاقات دبلماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية عام 1840م واول سفير عربي يطاء الأرض الامريكية هو احمد بن النعمان الكعبي موفدا من قبل السلطان سعيد بن سلطان. سلطان مسقط وعمان وزنجبار. واقلته سفينة السلطانة الى ميناء نيويورك. ثمّ توجه السفير إلى واشنطن ليستقبله الرئيس الأمريكي مارتن فان بورين. 1840م
قبلها بست سنوات وصلت بعثة تجارية امريكية من ولاية سالم، ومدينة ماسا شوستس. ورست في زنجبار، وكان المقيم البريطاني والمقيم الفرنسي في زنجبار اول من عارضا دخول هذه البعثة التجارية الأمريكية المُنافسة،وقد يكون لهذ الموقف المستهجن تاثيرالحروب الأمريكية مع المستعمِرين السابقين لأمريكا الشمالية. الا ان السلطان سعيد بن سلطان اتخذ قرارا بالسماح للبعثة التجارية بممارسة التجارة في زنجبار ومسقط كباقي البعثات التجارية للدول الأوربية وغيرها، وأثناء عودة السفينة الأمريكية بيكوك(الطاووس) جنحت في ساحل سوقرة على بحر العرب وقامت البحرية العمانيةبسحبها إلى مسقط وإصلاح مابها من اعطال لتواصل ابحارها إلى امريكا. وقد ترسخت العلاقات التجارية أكثر فأكثر بين مسقط وزنجبار والتجار الأمريكيين واشهرهم التجار الامريكيw. J. Towell.. وهي واحدة من اقدم واعرق المجموعات التجارية في سلطنة عمان. تاسست الشركة في مسقط، عام1866. على يد. (ويليام جاك تاول) وتمثل اليوم مؤسسة عائلية عمانية ضخمة تعمل في قطاعات ومجالات مختلفة.
بعد ذلك تطورت العلاقات الدبلوماسية والاتفاقيات.الامنية والسياسية حتى نهاية عام 1958.
ثم توجت بزيارة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه الى واشنطن عام 1983 ونتج عنها توقيع العديد من الاتفاقيا وفي كل المجالات.
وكان لعمان الدور الكبير في حل النزاعات الاقليمية والدولية والتي يكون المعني بها عادة الدولة الامريكية.
وكان معظم الرهائن وهم ضحايا هذة الحروب والصرعات من المواطنين الأمريكيين من المدنيين، وكانت الجهود العمانية يكتب لها النجاح دائمآ بالافراج عنهم. واصبحت كل الادارات الامريكية المتعاقبة تلجأ إلى عمان في التوسط وحل هذه المعظلات. منها قيام السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه بزيارة لايران عام2015ونزع فتيل الاشتعال بين الأمريكيين وايران من خلال اتفاقية 5+واحد التي نقضها ترمب في فترة رئا سته الأولى عام2018وكان الوضع في المنطقة على حافة الانفجار.
هذه هي ادوار عمان على الساحتين الاقليمية والعالمية التي يجهلها اويتجاهلها ترمب وبطانته.
أما بيت القصيد في عقلية ترمب هو مضيق هرمز
الذي هدد بتدمير عمان بسبب إغلاق المضيق وفرض رسوم عبور لصالح إيران وليس عمان. وأود هناء ان أشير إلى معلومة مهمة جدا.
مضيق هرمز يقع بين دولتين هما إيران وسلطنة عمان. لكن الممر الملاحي الصالح للملاحة وعبور السفن العملاقة كناقلات النفط والحاويات والتي يزيد قا طسها عن 14مترا يقع في المياه الاقليمية العمانية وتحت السيادة العمانية وتحديدا في الثلاثة أميال الأولى من البر العماني. وعمق هذا الممرحوالي ستين مترا وكان السلطان قابوس طيب الله ثراه يشير في خطاباته وتصريحاته ان مضيق هرمز يعد ضمن مياهنا الاقليمية وسيادتنا عليه خط أحمر لا تمس.
ومنذ عام.1970وحتى اليوم تقوم البحرية السلطانية العمانية بالإشراف والارشاد والامن البحري وغيرها الخدمات الانسانية واللوجستية لتامين عبور أكثر من 6500 ناقلة نفط سنويا ومثلها من السفن التجارية. تؤمن لها العبور الآمن للتوجه شرقا وغربا دون أي تعرفة او استحقاق مالي. هذه هي عمان وهذا هو نهجها عبرالتاريخ. .
أما حرب ترمب ومغامراته وما استنزفته هذه الحرب من موارد مالية وأرواح الجنود الأمريكيين التي ازهقت والدمار الذي حل بالشعوب العربية في جبهة نتنياهو والشعب الايراني ودول الخليج في جبهة ترمب. كل هذه الكوارث على ترمب ان يتحملها مع ادارته المتخبطة. ولايرمي اخفاقاته على عمان.
عبدالعزيز بن علي السعدون. مسقط
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
