قراءة في حلقة للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان “خلية واشنطن أنجزت المهمة وسلمت لبنان… ماذا أنتم فاعلون؟ إيران مطالبة وملزمة وإلا؟

:

*سقوط الأقنعة: المهمة أُنجزت والقرار اتُخذ*

يفتتح ميخائيل عوض حلقته بإعلان صادم وحاسم: المهمة التي أوكلت إلى “خلية واشنطن” قد أُنجزت بالكامل، ولم يعد هناك ما يمكن وصفه بالمفاجأة أو الخداع أو الالتباس؛ فقد أنجزت الخلية مهمتها بالكامل ووقعت صك العبودية لأمريكا وإسرائيل وسلمت لبنان للمعتدي. فبحسب قراءته، كل ما جرى خلال الأشهر الماضية كان يسير وفق مخطط واضح المعالم، معروف الأهداف، ومعلن النوايا، لكن كثيرين اختاروا تجاهله أو التخفيف من خطورته.

ويرى عوض أن ما صدر عن السلطة اللبنانية، وما رافق مسارات التفاوض والاتصالات والالتزامات، لم يعد مجرد انحراف سياسي أو مخالفة دستورية أو خروج على اتفاق الطائف والبيان الوزاري، بل تحول إلى إعلان صريح عن وظيفة جديدة للسلطة تتمثل في تحويلها إلى استطالة وأداة تنفيذية لمشروع خارجي يستهدف تفكيك لبنان بالكامل سياسياً وأمنياً واقتصادياً وديموغرافياً.

*من التفاوض إلى الوصاية: لبنان على طريق التفكيك*

بحسب عوض، لم يكن ما جرى تفاوضاً بالمعنى الحقيقي للكلمة، لأن التفاوض يفترض توازنات وقواعد ومصالح متبادلة. أما ما حدث، وفق توصيفه، فكان عملية إملاء مباشر جرت تحت التهديد العسكري الإسرائيلي المستمر، فيما كانت الضاحية الجنوبية وبيروت والجنوب تحت ضغط النار والاستهداف والتهديد الدائم.

ويعتبر أن الخطورة لا تكمن فقط في مضمون الالتزامات التي قُدمت، بل في النتائج التي ستترتب عليها لاحقاً، حيث يرى أن المشروع الحقيقي لا يقتصر على ترتيبات أمنية أو سياسية مؤقتة، بل يمتد إلى إعادة هندسة الكيان اللبناني نفسه، وصولاً إلى تفكيك الدولة وتفريغها من عناصر القوة والسيادة وتحويلها إلى مساحة خاضعة للنفوذ الأميركي ـ الإسرائيلي المباشر.

*السلطة مجرد استطالة تنفيذية للمشروع الإسرائيلي*

في أخطر ما يطرحه عوض، يؤكد أن بعض السلطة في لبنان لم تعد تتصرف كسلطة وطنية تدير شؤون البلاد، بل كامتداد تنفيذي لمشروع خارجي. ويذهب إلى حد القول إن الالتزامات المطروحة تعني عملياً تسليم الجنوب لإسرائيل وضمان أمنها الاستراتيجي، وفتح الطريق أمام تحولات أكبر قد تطال كل الجغرافيا اللبنانية.

ومن هنا يرفض أي محاولة لتصوير ما جرى باعتباره مجرد اجتهاد سياسي أو سوء تقدير، معتبراً أن الوقائع أصبحت واضحة إلى درجة لم يعد معها ممكناً الاختباء خلف العبارات التقليدية من نوع “لم نكن نعلم” أو “خُدعنا” أو “لم نتوقع”.

*المقاومة أمام لحظة القرار الكبرى*

ينتقل عوض بعد ذلك إلى مخاطبة المقاومة مباشرة، معتبراً أن التطورات الأخيرة وضعتها أمام أخطر استحقاق منذ عقود. فبحسب رأيه، لم يعد الصراع يدور حول تفسير النصوص الدستورية أو التوازنات الداخلية، بل أصبح صراعاً وجودياً يتعلق بمصير لبنان ومستقبل المقاومة معاً.

ويطرح السؤال المركزي للحلقة: ماذا أنتم فاعلون؟

فمن وجهة نظره، فإن كل الأدوات السياسية التي استُخدمت خلال العقود الماضية استنفدت أغراضها، وكل المناورات والرهانات الداخلية أصبحت خلفنا. ويعتقد أن الطرف المقابل اتخذ قراره النهائي بإخراج المقاومة من المعادلة اللبنانية وتصفية عناصر قوتها السياسية والعسكرية والشعبية.

*مراجعة قاسية لمسار الشراكة مع النظام اللبناني*

لا يعفي عوض المقاومة من المسؤولية السياسية عما وصل إليه لبنان. فهو يرى أن الشراكة الطويلة مع النظام القائم، منذ نهاية الحرب الأهلية وحتى اليوم، ساهمت في إطالة عمر منظومة أثبتت في النهاية أنها غير قابلة للإصلاح.

ويقول إن المقاومة، رغم ما قدمته من تضحيات وإنجازات كبرى في التحرير وحماية السيادة وردع الاعتداءات، منحت النظام السياسي غطاءً استمر لعقود، وساهمت في تثبيت توازنات حالت دون إحداث التغيير البنيوي المطلوب. واليوم، وفق رؤيته، جاءت اللحظة التي انقلب فيها هذا النظام على من حماه وأمّن استمراره.

*الحرب وحدها ستقرر مستقبل لبنان*

يرفض عوض الاعتقاد بأن مصير لبنان سيُحسم عبر البيانات أو المفاوضات أو المبادرات الدولية. فالحرب الجارية، كما يقول، هي التي ستحدد شكل المنطقة وموازين القوى ومستقبل الدول.

ويؤكد أن الميدان لا يزال يحتفظ بعناصر قوة كبيرة لم تُستخدم كلها بعد، وأن المقاومة ما زالت تمتلك أوراقاً استراتيجية قادرة على تغيير المعادلات. ويستشهد بما يعتبره نجاحاً في فرض معادلة “بيروت والضاحية مقابل شمال فلسطين”، معتبراً أن مجرد طرح هذه المعادلة يعكس امتلاك عناصر ردع فعالة ما زالت قادرة على التأثير.

*إيران واليمن أمام اختبار الوفاء*

في أحد أكثر مقاطع الحلقة حساسية، يوجه عوض رسالة مباشرة إلى إيران واليمن ومحور المقاومة بأكمله. فهو يرى أن المعركة تجاوزت حدود لبنان، وأصبحت معركة تتعلق بمستقبل المشروع الذي بُني خلال العقود الماضية.

ويقول إن إيران مدينة للمقاومة اللبنانية بدور تاريخي كبير في صناعة نموذج عابر للحدود لمشروع إيران العقائدي وبروز نموذج الولي الفقيه في المنطقة، وإن اللحظة الحالية تفرض عليها التزامات تتجاوز حدود الدعم السياسي والإعلامي. كما يطالب القوى الحليفة بعدم السماح بفصل الساحات أو تفكيك الجبهات، معتبراً أن نجاح المشروع الأميركي في لبنان سيشكل مقدمة لاستهداف بقية مكونات المحور.

*ترحيل الحكومة والعهد: المدخل إلى الإنقاذ*

على المستوى الداخلي، يدعو عوض إلى “الترحيل الدستوري” للحكومة والعهد، رافضاً أي توجه نحو الفوضى أو الحرب الأهلية. ويرى أن المسؤولية الوطنية تقتضي استخدام الوسائل الدستورية والديمقراطية لإسقاط المسار الذي أوصل البلاد إلى هذه المرحلة.

ويؤكد أن المعركة الحقيقية لم تعد بين أحزاب وطوائف، بل بين مشروعين متناقضين: مشروع يريد لبنان ساحة خاضعة للمصالح الأميركية والإسرائيلية، ومشروع يسعى للحفاظ على استقلال القرار الوطني والسيادة الفعلية.

*ميزان القوى يتغير… والنظام القديم انتهى*

في خاتمة قراءته، يجزم عوض بأن النظام اللبناني بصيغته الحالية انتهى فعلياً حتى لو استمر شكلياً لبعض الوقت. فالحرب، برأيه، أطلقت تحولات استراتيجية عميقة في المنطقة، وأنتجت موازين قوى جديدة ستفرض نفسها عاجلاً أم آجلاً.

ويرى أن مستقبل لبنان لن يكتبه السياسيون الجالسون في مكاتب السلطة، بل سيكتبه الرجال والنساء الذين يتحملون أعباء المواجهة في الميدان وفي المجتمع، وأن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان لبنان سيدخل مرحلة جديدة من الاستقلال والسيادة، أم سيتحول إلى جزء من مشروع إقليمي أكبر يُرسم خارج حدوده.

ويختم عوض برسالة مزدوجة: ثقة كاملة بالمقاومة وبالبيئة الشعبية التي تحتضنها، وتحذير شديد اللهجة من أن الوقت المتبقي لاتخاذ القرار أصبح قصيراً جداً، وأن ما يجري ليس مجرد أزمة سياسية عابرة، بل لحظة مصيرية يتقرر فيها مستقبل لبنان لعقود مقبلة.

بتاريخ: 05.06.2026
لمتابعة الحلقة

[٥‏/٦، ٢:٢٣ م] null: ميخائيل عوض: ثلاثة تطورات مفصلية تقلب المشهد اللبناني والإقليمي…آخر أيام العهد؟ عون يلقي أوراقه الأخيرة والقرار للميدان…إيران ترفع السقف وترامب يبحث عن مخرج آمن.
لمتابعة الحلقة 👇🏻

للاشتراك بصفحة
Maik Awad Awad
https://www.facebook.com/share/1CxMeFFhJz/

للاشتراك بقناة ميخائيل عوض Tik tok:
https://www.tiktok.com/@user32104956938687?_r=1&_t=ZG-95uba5yXgWX

للاشتراك بقناة الأجمل آت واتساب على WhatsApp:
[https://whatsapp.com/channel/0029VbAIMnI9MF99CqCYX52Q]

للاشتراك بقناة تفاعل ميخائيل عوض على تيليغرام:
[https://t.me/mmmawad]

للاشتراك بقناة ميخائيل عوض على يوتيوب:
[https://youtube.com/@maikawad1800]

للاشتراك بقناة الأجمل آت#لبكرة شو على تيليغرام:
https://t.me/h12436

شاهد أيضاً

الولاية منهج قبل أن تكون شعاراً

دينا الرميمة مخطئٌ من يظنّ أن الولاية مجرد شعار نرفعه في المناسبات، أو كلمات نرددها …